مصر تنتصر

«أسبوع القاهرة» يضع حلولا استراتيجية لمشاكل نقص المياه

58

بمشاركة ألف خبير عالمي والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسلامي

نتائج مهمة أسفرت عنها فعاليات «أسبوع القاهرة للمياه 2019» الذي افتتحه د. مصطفى مدبولي رئيس الوزراء وأقيم تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي استقبل رؤساء وفود الدول المشاركة.

ويعد الحدث المائي الأكبر بالشرق الأوسط وتنظمه وزارة الموارد المائية والري سنويًا بالتعاون مع الشركاء الدوليين ويهدف إلـى تعزيـز الوعـي المائـي وتشجيع الابتكارات لمواجهة تحديات المياه والتعرف على التحركات العالمية والجهود المبذولـة لمواجهـة تلك التحديات، بالإضافـة إلـى تحديد الأدوات الحديثـة والتقنيات المستخدمة لإدارة الموارد المائيـة.

 كتبت : سعاد سلام

عقد الحدث هذا العـام تحت عنوان «الاستجابة لندرة الميـاه» والذى تم اختياره ليعكس مدى أهمية هذا الموضوع المهم لمجتمعاتنا، وتم مناقشته من خلال خمسة محاور فرعية متعلقة بندرة المياه وتشمل الحد من آثار التغيرات المناخية واستراتيجيات التكيف، فضلًا عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة فى ظل ندرة المياه، إلى جانب استخدام الموارد المائية غير التقليدية فى ظل ظروف ندرة المياه أيضًا، والأبحاث والابتكارات التى تم التوصل إليها فى مواجهة الندرة المائية، بالإضافة إلى تعزيز آليات التعاون فى قطاع المياه، ويضم كل محور فرعى العديد من الموضوعات المتنوعة، ومن خلال خمس جلسات رئيسية عامة، وأكثر من40 جلسة فنية وخاصة، وبحضور أكثر من ألف خبير.

حضر حفل الافتتاح العديد من الوزراء والخبراء البارزين فى مجال المياه، حيث تم إلقاء كلمات لتوضيح أهمية هذا الحدث لمناقشة أبرز القضايا المتعلقة بالمياه فى الشرق الأوسط، وعرض اللواء كرم سالم رئيس الشركة الوطنية للمشروعات أهم المشروعات الكبرى فى مصر لمواجهة التحديات المستقبلية، وقال سيرين مباى ثيام، وزير المياه والصرف الصحى بدولة السنغال والتى سوف تقوم بتنظيم المنتدى العالمى التاسع للمياه «داكار 2021»، إن التعاون والتنسيق بين مصر والسنغال هو حجر الزاوية للتطورات المستدامة للبلدين.

أما لوى فوشون، الرئيس الفخرى للمجلس العالمى للمياه، أكد «أهمية الرؤية السياسية فى إدارة المياه» و«أن استمرار الحوار حول مياه النيل بين البلدان المتشاطئة أمر لا غنى عنه». ثم ذكر عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة والممثل الإقليمى للشرق الأدنى وشمال إفريقيا أن «المياه هى الركيزة الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وأن المستقبل سوف يتشكل وفق إدارتنا للمياه».

وقال ماسيج بوبوفسكى، المنسق العام لدول الجوار الأوروبى بمفوضية الاتحاد الأوروبى، بتهنئة مصر على تنظيم هذا الحدث المهم وأشار إلى أن هذا الأسبوع حدث مهم يجب أن يجذب انتباه العالم بأسره. وأكد أن قطاع المياه يمثل أولوية قصوى للاتحاد الأوروبى.

 تحديات خطيرة

 من جهته، قال د. محمد عبد العاطى وزير الموارد المائية والرى: تواجه مصر تحديات خطيرة من حيث ندره المياه الناجمة عن زيادة الطلب على المياه والموارد المائية المحدودة، وتتضمن منظومة إدارة الموارد المائية فى مصر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والمعالجة المحلية للمياه العامة على نطاق واسع وذلك لسد الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات. وأكد أهمية تضافر الجهود فى مواجهة ندرة المياه والفرص المحتملة التى يجب مراعاتها لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار للمصريين ولجميع المواطنين بالشرق الأوسط وأفريقيا. وأضاف أن قضية المياه هى قضية مجتمعية ذات أبعاد مهمة، وتنال منا جميعا اهتماما كبيرا من أجل أهداف التنمية المستدامة، و2 مليار نسمة فى 22 دولة نامية يعانون من صعوبة الوصول لمياه نظيفة، وعلينا أن نتذكر ما حدث فى جنوب إفريقيا وتحويل بحيرتها إلى صفر مياه.

وأوضح وزير الرى فى كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة للمياه، أن قضية المياه فى مصر هى قضية وجود، وتبلغ نسبة المياه العابرة للحدود التى نعتمد عليها 97% وهذا يعزز من ضرورة التعاون بين الدول من أجل التنمية.

وأضاف أن مصر بلد صحراوى ويعبرها نهر النيل ويعيش عليه مائة مليون نسمة، ونعانى فجوة كبيرة بين المتاح والطلب بنسبة 90% نقوم بسدها من خلال إعادة استخدام وتدوير المياه وأيضا نستورد 12مليون طن قمح كأكبر مستورد فى العالم، مشيرًا إلى انخفاض حصة الفرد من المياه إلى 1/6 مقارنة بالقرن الماضى.

وأضاف الوزير، خلال الجلسة العامة الأولى بفعاليات أسبوع القاهرة للمياه، أن أحد محاور هذا البرنامج، هى إعادة استخدام 3 ملايين متر مكعب من مياه الصرف يوميًا. وأشار إلى القرار الحكومى باعتماد المحافظات الساحلية على تحلية مياه البحر، ومن المستهدف زيادة الكمية المنتجة فى عام 2030 إلى 3 مليارات متر مكعب فى العام. ونوه إلى أن مصر تعيد استخدام المياه لنحو 4 مرات، بنسبة كفاءة 85%، وهى بذلك من الأعلى كفاءة فى العالم.

وأوضح أن مصر أنشأت عددا من سدود الحماية من مخاطر السيول وحصاد مياه الأمطار، وأنها نجحت فى حصاد أكثر من 3 آلاف متر مكعب فى شمال سيناء، خلال الفترة الماضية.

وتحدث الوزير عن أبرز التحديات ومنها: الزيادة السكانية، حيث يجاوز عدد السكان حاليا 100 مليون نسمة ومن المتوقع أن يقفز إلى 170 مليونا بحلول عام 2050، إلى جانب التغيرات المناخية، التى تتطلب تنفيذ مشروعات لحماية منطقة الدلتا من الغرق. كما أكد أن أى تغيير أحادى على نهر النيل سيؤثر على مصر تأثيرا شديدا، لافتًا إلى أن العجز بين الاحتياجات والموارد المائية يصل إلى نحو 90%.

بدروه قال د. مصطفى مدبولى رئيس الوزراء إن أسبوع القاهرة للمياه يمثل منصة متميزة لتبادل المعرفة وتوثيق العلاقات بين المنظمات المعنية بالمياه وشكر الوفود المشاركة من جميع أنحاء العالم وشجعهم على تبادل المعرفة والخبرات خلال الأسبوع. وشدد على أن هناك تحديا كبيرا بالنسبة لمصر هو الوصول لاتفاق عادل حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى، الذى لم يتم إجراء الدراسات البيئية  الهيدرولوجية الخاصة به  الذى كنا نأمل أن تنتهى المكاتب الاستشارية منها.

وقال لوى فاشون رئيس المجلس العالمى للمياه، إن المجلس على استعداد للتدخل لإيجاد حوار مع دول حوض النيل يسمح بالحصول على حصة عادلة من مياه النيل تجنبا للدخول فى أى صراعات.

وهنأ ماسيج بوبوفسكى، المنسق العام لدول الجوار الأوروبى بمفوضية الاتحاد الأوروبى، مصر على تنظيم هذا الحدث المهم. وأكد أن قطاع المياه يمثل أولوية قصوى للاتحاد الأوروبى.

وأدار د. باسكوالى ستيدوتو، خبير المياه الدولى، جلسة عامة بعنوان «تحقيق أهداف التنمية المستدامة فى ظل ندرة المياه» تناولت الجلسة عدة موضوعات حول كيفية تحقيق أهداف التنمية المستدامة فى ظل ندرة المياه والتى تمثل تحدياّ خطيراّ سلطت الجلسة الضوء على أهمية الإدارة الحكيمة للموارد الشحيحة وخاصة فى الدول الفقيرة والتى ستعانى بحلول عام 2030 من عدم تحقيق أهداف التنمية المستدامة. تضمنت الجلسة عرض عدة موضوعات، تشمل التنمية الحضرية والطاقة والزراعة بما فى ذلك السياسات والمؤسسات والاستثمارات والممارسات إلى جانب تقديم عدة حالات دراسة ومناقشة الدروس المستفادة منها.

 استغلال الموارد

 تحت عنوان «الإجراءات نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، عقدت وزارة الرى جلسة  برئاسة د. محمد صفوت الأستاذ المتفرغ بالمركز القومى لبحوث المياه ورئيس اللجنة العلمية لأسبوع القاهرة للمياه، حيث تم تقديم العديد من العروض من بينها كيفية استغلال الموارد المائية المحدودة فى حوض نهر الجاش فى شرق السودان كما استمع الحضور إلى شرح دور الزراعة القائمة على المعلومات فى الحفاظ على إنتاج الغذاء والقضاء على الجوع والفقر. وختاما تم عرض كيفية استخدام المؤشرات البيئية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالأمن الغذائى والمرونة المجتمعية فى فلسطين.