عاجل

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مبادرات «المركزي» .. دفعة قوية للصناعة المصرية

530

حالة من التفاؤل تجاوزت الوسط الاقتصادي المصري، إلى المؤسسات الدولية بفضل مبادرة البنك المركزي لتسوية أوضاع المصانع المتعثرة البالغ عددها 5184 مصنعا، بإسقاط 31 مليار جنيه قيمة الفوائد المتراكمة ، والرفع من القوائم السلبية وإسقاط القضايا المنظورة أمام القضاء.
وتأتي هذه المبادرة انطلاقًا من تنفيذ استراتيجية الدولة المصرية نحو التنمية المستدامة في ضوء التوجهات الاقتصادية للرئيس السيسي.

 كتب : صفاء مصطفي- محمد العوضي

وكان البنك المركزى قد أطلق مؤخرًا هذه المبادرة بالتعاون مع الحكومة المصرية، بما يستهدف تسوية أوضاع المصانع المتعثرة بشكل جذرى يضمن إعادة التشغيل والاندماج فى عجلة النشاط الاقتصادى تحقيق لأهداف التنمية المستدامة.
وحول تفاصيل هذه المبادرة صرح طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى بأنه تم توجيه البنوك بإسقاط 31 مليار جنيه قيمة الفوائد المتراكمة عن هذه المصانع المتعثرة البالغ عددها 5184، والرفع من القوائم السلبية وإسقاط القضايا المنظورة أمام القضاء.
وأضاف أن البنك المركزى عكف على مراجعة كافة الملفات الخاصة بهذه المصانع على مدار
الــ 6 أشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تأتى ضمن ثلاث مبادرات تم إطلاقها بالتنسيق مع الحكومة، وتشمل دعم الصناعات المتوسطة والكبيرة، وإنقاذ المصانع المتعثرة، ومبادرة عقارية ثالثة لتوفير تمويل لإسكان للطبقة المتوسطة.
وأوضح عامر، أنه سيتم توفير تمويل جديد للمشروعات المتوسطة والكبيرة بقيمة 100 مليار جنيه لتمويل السلع الاستثمارية ورأس المال العامل بسعر فائدة 10%، لافتًا إلى أن 96 ألف منشأة صناعية ستتمتع بقروض طويلة أو متوسطة الأجل، حسب الحاجة، وفقا لهذه المبادرة، والأولوية ستكون للصناعات البديلة للواردات أو التصديرية.
وأشار إلى أن حجم القروض المقدمة لعدد 182 ألف منشأة صناعية فى الوقت الحالى يبلغ 432 مليار جنيه، موضحًا أنه سبق وتم تقديم مبادرة من 4 سنوات بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسى لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، استفاد منها 86 ألف مشروع صغير وكانت بسعر فائدة 5% .
وكشف محافظ البنك المركزى أن المبادرة السابقة الخاصة بالمشروعات الصغيرة كانت تغطى الشركات ذات حجم المبيعات حتى 50 مليون جنيه، فيما تغطى المبادرة الجديدة الشركات ذات حجم مبيعات يصل إلى مليار جنيه سنويا، أما الأكثر من مليار جنيه فلن يُطبق عليها أسعار الفائدة الخاصة بالمبادرة.
إشادة المؤسسات الدولية
أشادت وكالة بلومبرج الدولية بمبادرة البنك المركزى لدعم المصانع المتعثرة.
وسلط تقرير الوكالة الضوء على إطلاق مصر مبادرة لدعم الصناعة المحلية بـ 100 مليار جنيه، وقالت عبر تقريرها إن هذه المبادرة تأتى فى إطار مساعى الدولة المصرية لتدعيم نمو القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.
ووصفت الوكالة هذه الخطوة بأنها دفعة قوية من قبل الحكومة المصرية لتعزيز التنافسية وتفعيل الدور التنموى للقطاع الخاص، والذى يعد عنصرا رئيسيا فى المرحلة المقبلة من البرنامج الاقتصادى الذى تم إطلاقه فى 2016 مع تحرير سعر الصرف .
قرار جريء
من جانبه اعتبر بهاء العادلى رئيس جمعية مستثمرى بدر أن مبادرة البنك المركزى لدعم القطاع الصناعى قرار صائب وجريء وانتظره القطاع الصناعى منذ فترة طويلة.
وأضاف العادلى أن المبادرة ستكون لها أثر إيجابى على القطاع ككل، وسيعيد تشغيل المصانع المتعثرة وعودة بعضها للتصدير مرة أخرى بعد توقفه، الأمر الذى سيعود بالنفع على الاقتصاد القومى، مشددا على ضرورة أن يتم تنفيذها بشرطين؛
الأول: الاستقرار أو الاستمرار، بمعنى أن تظل سعر الفائدة ثابتة أو أقل للصناع عن سعر الفائدة لغير الصناعة.
الثاني: آلية التنفيذ، وهى ضرورة أن تكون واضحة وبسيطة حتى تعود بالنفع على أهل الصناعة بالفعل، ولا يحدث كما حدث فى مبادرات سابقة شابها الخطأ فأصبحت بلا فائدة.
وعن المصانع المتعثرة وتعدادها، قال العادلى: «إننا قمنا فى الجمعية بتوزيع استمارات على المصانع المتعثرة، لتقوم هى بدورها لاستكمال إجراءات إسقاط الديون مع البنوك.
من جهته يرى المهندس عاطف عبدالمنعم، رئيس شعبة الأدوات الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية فى اتحاد الصناعات، أن المبادرة التى أطلقتها الحكومة المصرية بالتعاون مع البنك المركزى ممتازة، مؤكداً أنها ستعمل على دعم القطاع الصناعى والذى يعد الأمل فى دعم الاقتصاد القومى .
وأضاف عبد المنعم أن المبادرة خطوة أولى لا بد أن تتبعها عدة خطوات أخرى، موضحا أن سعر الفائدة التى حددت بها المبادرة رقم عادل سيؤدى إلى نمو سريع فى القطاع الصناعي، منوهاً إلى أن الفائدة المرتفعة كانت مانعاً للتوسع فى القطاع وسط ارتفاع تكلفة الخامات وتآكل هامش الربح.
وأكد رئيس شعبة الأدوات الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية فى اتحاد الصناعات على أن القطاع الصناعى يحتاج إلى الرعاية، بمعنى أن تقليل سعر الفائدة للصناع يعد من أحد البنود التى تحتاجها الصناعة، والهدف هو أن تنمو وليس مجرد أن تستمر أو تعيش، مبيناً أن هناك ضرورة ملحة فى تفعيل قانون حماية المنتج المحلى، حيث لا تزال العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية لا تلتزم بهذا القانون، فضلا عن اختلاط الصناعة والتجارة .
واعتبر محمد حنفى مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، أن مبادرة البنك المركزى لدعم القطاع الصناعى تعد خطوة للإمام. وأضاف: «أننا ننتظر أن تصل هذه الفائدة لقطاع الصناعة بالأخص إلى ثم 5 %، ثم 2% مثل أوروبا، حتى نستطيع أن ننافس فى مجال الصناعة.
وطالب حنفى، الحكومة باتخاذ حزمة إجراءات أخرى بالتوازى مع تلك المبادرة وأبرزها إعادة تسعير الطاقة، مؤكداً أن سعر الطاقة للمصانع بمصر يفوق السعر العالمي.
إلى ذلك دعا محمود الشدويلى رئيس جمعية مستثمرى سوهاج إلى استمرار تلك المبادرة لفترة طويلة، منوهاً إلى أن طبيعة القطاع الصناع ذات استثمارات طويلة الأجل.
وأوضح أن تلك المبادرة ستعيد الحياة فى القطاع الصناعى فى الصعيد تحديدا، مبينا أن الصعيد يحتوى على النسبة الأكبر فى المصانع المتعثرة .
وأضاف: «لا بد من تحديد أسباب التعثر ودراسة كل حالة على حدة، فإذا كانت مالية يتم دعمه والقرار صادر للمتعثرين مالياً من الفوائد البنكية وهو حل جيد جداً حيث سيتم إعفاؤهم من تلك الفوائد، الأمر الذى سيدفعهم للأمام .
رفع كفاءة التنافسية
ومن جانبه أشاد النائب فرج عامر رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب بهذه المبادرة التى وصفها بثورة إنقاذ الصناعة المصرية، كما أنها تبشر بإحداث نقلة نوعية فى مختلف مجالات التنمية الصناعية .
وفى ذات السياق أكد أنها تعكس اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى بتنمية الصناعة المحلية، والمضى قدمًا نحو التنمية المستدامة، بما ينعكس إيجابيًا على قدرة الصناعة المحلية على تلبية السوق المحلي، والسعى نحو زيادة معدلات التنافسية للمنتج المصرى عبر رفع كفاءة الصادرات المصرية.
وأضاف فرج عامر أن هذه المبادرة ستسهم فى زيادة السيولة فى السوق، مناشدًا بضرورة دراسة كل حالة بمفردها لكل مصنع ومساعدتها طبقا لتلك الدراسة.
زيادة فرص العمل وتعزيز الدخل القومي
ومن جانبه أكد د. رشاد عبده رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية، أن مبادرة البنك المركزى لتسوية أوضاع المصانع المتعثرة وإعادة إحيائها، يساعد على خلق العديد من فرص العمل، كما أنه يساعد على توفير عوائد ضريبية تحسن من مستوى الدخل القومي، لافتًا إلى أن هذه المبادرات فى مجملها تعكس اهتمام الدولة المصرية بالتنمية الصناعية، وتعد إنجازا ملموسا لدور البنك المركزى فى عجلة التنمية المجتمعية، والحفاظ على مستوى مناسب للتضخم. وأضاف أن قطاع الصناعة يعد أحد القطاعات المهمة التى تعد عصب التصدير، بالإضافة إلى أنها المصدر الأساسى للأيدى العاملة ومن ثم الحد من البطالة، وهو ما يؤكد ضرورة الاهتمام بها، خاصة أن تحقيق عوائد للتنمية الاقتصادية يتطلب النظر للقطاعات الأساسية ودعمها بشكل كامل.
وأضاف عبده أن دعم البنك المركزى لقطاع الصناعة، يعد إحدى الإيجابيات التى تساهم فى إعطاء تمويل منخفض التكلفة للمشروعات الصناعية بما يحقق مستويات تنموية عالية، عبر زيادة فرض العمل من خلال هذه المشروعات، بالإضافة إلى ضخ المزيد من صناعات الإنتاج المحلى والتى تعد مؤشرًا جيدًا على أداء الاقتصاد الكلي.
فيما أكد د. خالد الشافعى الخبير الاقتصادى ورئيس مركز العاصمة للدراسات، أن مبادرات البنك المركزى الثلاث مؤسسات الدولة المصرية بالصناعة لما لها مردود ايجابى واضح على الصادرات وزيادة الإنتاج وإتاحة فرص عمل جديدة.
المردود الإيجابي
ومن جانبه أكد د. مصطفى أبوزيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، مبادرة البنك المركزى لتسوية أوضاع المصانع، بإلغاء الديون المستحقة على المصانع المتعثرة خلال السنوات الماضية، تعد دفعة قوية لها مردود إيجابى كبير على كافة أوجه النشاط الاقتصادى المصرى .
وأضاف أبوزيد، فى بيان له، أن تلك المبادرة التى أعلنها طارق عامر محافظ البنك المركزي، تعد خطوة ملموسة لدفع أهداف التنمية المستدامة، لافتا إلى أن عودة هذه المصانع المتعثرة إلى منظومة الإنتاج مرة أخرى والتى بلغت ٥١٨٤ مصنعا متعثرا لأسباب تمويلية وإدارية وفنية، تساعد على إحداث انفراجة اجتماعية كبيرة فى ضوء عودة العمالة الخاصة بتلك المصانع، وهو ما ينعكس إيجابيًا على شعور المواطن بثمار التنمية الاقتصادية .
زيادة فرص التمويل
وأشار مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إلى أن التسهيلات الائتمانية التى توفرها المبادرة عبر إتاحة الفرصة لمن يسدد ٥٠٪ من أصل الدين لعودة التعامل مع القطاع المصرفي، يساعد أصحاب هذا المصانع على طلب التمويل فيما بعد لإعادة التشغيل والتوسع فى خطوط الإنتاج بما يوفر قيمة مضافة للاقتصاد المصرى من خلال زيادة الإنتاج وخلق مزيد من الفرص التشغيلية.
وتابع أبوزيد أن وجود مبادرة لدعم الصناعة مع البنك المركزى بتمويل ١٠٠ مليار جنيه للمشروعات المتوسطة والكبيرة، يأتى من منطلق حرص الحكومة المصرية على زيادة القدرة التصنيعية وتشجيع الصناعة الوطنية بما يلبى احتياجات السوق المحلى والاتجاه بالفائض نحو زيادة القدرات التصديرية المصرية للخارج للمساهمة فى تحقيق ما تستهدفه الحكومة من زيادة حجم الصادرات المصرية.