رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

رئيس الكنيسة الإنجيلية: قناعة أمريكية بأهمية دور مصر فى مواجهة الإرهاب بالعالم

915

حوار: وليد فائق

تصوير: عامر عبد ربه

أكد الدكتور القس أندريه زكى رئيس الكنيسة الإنجيلية أن هناك إدراك لدى الكونجرس بالدور الإيجابى الذى يقوم به الرئيس السيسى فى تحديث مصر، مشيراً إلى قناعة أعضائه بأهمية دور القاهرة المحورى فى مواجهة الإرهاب.
و أعرب في حوار لمجلة «أكتوبر» عن سعادته بقرار الحكومة بإنشاء هيئة الأوقاف الإنجيلية، مشيراً إلى أن المواطنة أصبحت فعلاً على أرض الواقع.
وعن رأيه في قانون بناء الكنائس، وقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين ،وعدد من المواضيع المهمة تحدث خلال السطور التالية.

 

ونحن نحتفل بعام جديد، وبعيد ميلاد السيد المسيح.. ماذا تقول للمصريين؟
أقول فى البداية نشكر الله من أجل بلادنا.. حدث بها تقدم كبير جداً مؤخراً.. بصفتى رئيس رابطة الكنائس الإنجيلية فى الشرق الأوسط عندما ننظر لما يحدث فى المنطقة، نشعر أن الله أعطانا نعمة على وجودنا فى مصر.. وبالتالى نتقدم لله بالشكر من أجل سلامة مصر واستقرارها وتقدمها.. كذلك نشكر الله من أجل كنائسنا.. نمارس العبادة بحرية.. يتم تقنين الكنائس.. وبناء كنائس جديدة.. نقوم بأنشطة روحية عديدة ولقاءات ومؤتمرات متنوعة.. وبالتالى نشكر الله على الرسالة التى نقدمها فى كنائسنا.. نشكر الله أيضاً فى أمورنا الشخصية، وبالتالى فى مناسبة الميلاد أشكر الله من أجل بلادى وكنيستى وأسرتى، ونقدم التهنئة لمصر كلها لأن الله حفظها وسيحفظها..

برأيك ماذا يعنى قرار الحكومة بإنشاء هيئة الأوقاف الإنـجيلية ؟
يعنى أن المواطنة أصبحت فعلا على أرض الواقع من خلال قرار عبر عن رغبة الدولة فى أن يمارس كل أبنائها حياتهم بطريقة طبيعية، حيث كان لدينا أوقاف تحت إشراف وزارة الأوقاف، وهذا القرار أعطى المصريين الإنجيليين إدارة هذه الأوقاف بشكل مباشر، ما يجعلنا نشعر بامتنان عميق للدولة المصرية ولكل من ساهم فى خروج هذا القرار الذى يمثل فرحة كبيرة وهدية فى عيد الميلاد..

زيارات الكونجرس

تعددت اللقاءات بينكم وبين أعضاء من الكونـجرس في القاهرة و الولايات المتحدة ما أهم ما دار فى هذه اللقاءات؟ وكيف يرون مصر؟
كل هذه الزيارات سواء التى تأتى إلينا كطائفة إنجيلية، أو التى نذهب فيها إليهم تبحث عن الحقيقة.. ولا يجوز لى كقائد دينى أن أكذب، وما أراه أشهد به بصدق وضمير صالح أمام الله قبل أن يكون أمام الإنسان، وبالتالى ففى هذه الزيارات ننقل صورة حقيقية لما يحدث فى مصر.. لأنه مع ايجابيات السوشيال ميديا إلا أنها تقوم بأمرين غاية فى الخطورة وهما «فبركة الخبر»، و«فبركة الصورة»، وبالتالى تصنع اهتزازا للحقيقة وتخلق تشويشا وصورا نمطية ذهنية سلبية، وبالتالى كان دورنا يتلخص فى أمرين الأول إظهار الحقيقة وهو أمر هام، والثانى تبادل الخبرات.
وأكد لنا أعضاء الكونجرس الذين التقيناهم أنهم كفوا عن مناقشة الدور الإيجابى الذى يقوم به الرئيس السيسي فى تحديث مصر، ودعم المواطنة والمساواة وحرية العقيدة وفيما يتعلق بعملية السلام المجتمعى، لأن هذا الدور أصبح واضحاً كالشمس، ولو أقمت حوارا عن هذا الدور مع أي من أعضاء الكونجرس، ستجد إجابة واضحة صريحة محددة، عن دور الرئيس السيسي غير المسبوق فى هذا الاتجاه، الأمر الثانى لاحظنا تغير اللغة عن دور مصر المحوري في إقليمها، والدور الذي تقوم به فى مواجهة الإرهاب ، وأن سقوطها هو سقوط للعالم بأكمله، وبالتالى فإن دعم الدولة المصرية والمصريين فى مواجهة الإرهاب أمر هام جداً.

كيف توظفون علاقتكم المتميزة مع الإدارة الأمريكية فى توصيل صوت مصرإلى واشنطن؟
أرجو أن تكون هذه النقطة واضحة حتى لا يتهمنا البعض أننا نزج الدين فى السياسة وهذا ليس أمرنا.. لدينا قيادات أمريكية إنجيلية سواء من أصول مصرية أو أمريكية تربطها علاقات مباشرة سواء بنائب الرئيس الأمريكي أو الرئيس نفسه، والبعض منهم فى المجلس الروحى للرئيس ترامب، هؤلاء يزورون مصر كثيراً، ويحبونها والتقوا الرئيس السيسى أكثر من مرة في القاهرة و واشنطن، وهم يسمعون منا عندما يأتون لزيارتنا وينقلون ما سمعوه وشاهدوه للإدارة الأمريكية وهذا دورنا الإيجابى فى المسألة.

بناء الكنائس

بعد مرور عامين على صدور قانون بناء الكنائس.. كيف ترى تطبيقه؟
بالنسبة لى بعيداً عن أى مزايدة، هذا القانون خطوة إيجابية للغاية ومهمة فى طريق تقنين الكنائس فى مصر، نحن كأنجليين تقدمنا لتقنين أوضاع 970 كنيسة و 100 بيت خلوة ومؤتمرات، خلال عامين ومن إجمالى 1070 منشأة تم تقنين 250 كنيسة أى حوالى 25% من قيمة ما تقدمنا به حتى الآن، والباقى فى الطريق.. وعلى أرض الواقع وطوال الـ 200 سنة الماضية هى عمر الكنيسة الإنجيلية فى مصر، كان لدينا 500 كنيسة مصرح بها.. وبالتالى فعندما أقنن أوضاع 250 كنيسة خلال عامين فقط، فهو أمر رائع.

متى سيصدر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين؟
نحن كقيادات كنسية أنجزنا 95% من مشروع القانون، ويتبقى جزءا يسيرا جداً، وأتوقع خلال لقاءات الأعياد مع البابا تواضروس وغبطة البطريرك إبراهيم اسحق ان نفتح النقاش حول الموضوع، وأتمنى بعد الأعياد مباشرة أن يكون لدينا موقف حاسم لمشروع القانون، لأن هناك انتظارا كبيرا للقانون وعلينا التحرك لإنجازه..
من السبب فى تأخر صدور القانون؟
الدولة ليست السبب اطلاقاً، التأخير جاء من الكنائس.

فى فبراير القادم يستكمل مجلس كنائس مصر عامه السابع.. كيف ترى عمله؟
مجلس كنائس مصر يقوم بدور إيجابى.. قد يكون بطيئ الحركة – ويجب أن نعترف بذلك – وحجم الإنشطة مازال محدوداً وتحتاج تفعيلها وإنمائها، لكنه يتحرك بخطوات ثابتة، البعض يريد تحميل المجلس كل الأمور وهذا ليس منطقياً.. لأن كل كنيسة لها توجهاتها وأنشطتها، كذلك يجب ألا نضع عليه كل التوقعات – لأن التوقعات لو زادت عن المنطق سوف يتأثر المجلس سلبياً –، هناك جانب بروتوكولى مهم وأخر حوارى، وهناك أنشطة فعالة، المهم أن يستمر فى دوره..
لماذا يبدو أن العلاقات بين قادة الكنائس على أحسن ما يكون، بينما فى المستوى الأدنى ليست بنفس القوة؟
العلاقات بين قادة الكنائس «رائعة»، وكذلك العلاقات بين الشعب أيضاً قوية.. لكن المشكلة ان هناك بعض المتشددين فى كل كنيسة، هؤلاء الذين يفجرون «قنابل فكرية» أو مشاكل بين الحين والآخر، ومع وسائل التواصل الاجتماعى تتضخم أمور صغيرة على خلاف الحقيقة، لكنها سرعان ما تختفي سريعا لأنها في الأصل بلا جذور، فقيادات الكنائس والشعب يريدون الوحدة والتقدير متبادل بينهما.

الخطاب الديني

قامت الكنيسة الإنـجيلية فى العصور الوسطى على فكرة «الإصلاح الدينى».. اليوم ومع المطالبة بتجديد الخطاب الدينى كيف يمكن الاستفادة من هذه الخبرة فى عملية التجديد؟
قضية الإصلاح الدينى ترتبط ارتباطا عميقا بمفهوم «النقد الذاتى»، وليس «الهدم الذاتى».. لأن هناك من يخلط بينهما.. النقد الذاتى عملية ينظر فيها اى شعب أو جماعة أو مؤسسة ما إلى واقعها من خلال إدراك الإيجابيات وتعظيمها ومعرفة السلبيات والتعامل معها، وبمعنى آخر تحليل الواقع وفهم أبعاده وتقديم خارطة طريق للمستقبل، وهو عملية مستمرة لا تقف فى مرحلة من المراحل أو عند أمة معينة أو زمن من الأزمنة، والجماعة التى تلتزم بها لديها تطور واستمرارية، أما الهدم الذاتى فهو الذى يأخذ السلبيات ويعظمها ولا ينظر إلى أى شيء آخر، وتتجمد الجماعة حينما تفقد النقد الذاتى وتتحول إلى هدم الذات.. وجزء كبير من قوة الكنائس الإنجيلية أنها دائماً كنائس «مصلحة» تميل إلى العملية المستمرة من النقد الذاتى والتمكين..
أما عن تجديد الخطاب الدينى دعنى أقول إن تجديد الخطاب الثقافى والأوضاع الاجتماعية أسهل.. لأن الخطاب الدينى يرتبط بالثابت والمتغير، وتجديده عملية دقيقة ومهمة ودائماً ما تكون أبطئ من الخطابات الأخرى، ولكن غيابه خطر، وبالتالى فالدعوة لتجديده دعوة ملحة وضرورية وهامة، واهتمام القيادة السياسية بأهمية الخطاب الدينى إدراك واعٍ وعميق منها بالدور الإيجابى الذى يمكن أن يقوم به الدين، لأنه (الدين) قوة إيجابية مؤثرة وليست سلبية كما يصورها البعض، وبالتالى الدعوة إلى تجديد الخطاب الدينى دعوة لأن يكون الفهم الدينى معاصراً مسايراً للتحولات والتغييرات التى يعيشها المجتمع، قادراً على التغيير وعلى دفع قاطرة المجتمع للأمام.

الكنيسة الإنـجيلية تقدم خدمات كثيرة للمجتمع.. كيف تصف هذه الخدمات؟
خدمة المجتمع جزء أصيل من فكر الكنيسة الإنجيلية، نقدم خدمات على محاور عديدة إحداهما مؤسسات المجتمع المدنى المرتبطة بالكنيسة الإنجيلية سواء الجمعيات الخيرية أو المؤسسات، وهى منتشرة عبر الجمهورية، وتلعب دور مهم فى مجالات الصحة والتعليم والزراعة وغيرها من الأنشطة.. مثل مؤسسات الهيئة الإنجيلية وغيرها من الجمعيات الأهلية التى فكريا لها علاقة بالطائفة الإنجيلية ولكنها تخدم المجتمع المصرى ككل، كذلك أهتمت الكنيسة الإنجيلية ببرامج عديدة للشباب مثل التعافى من المخدرات وغيرها، ولها باع طويل فى هذا المجال.. أهتمت الكنيسة بالتعليم وأنشئت العديد من المدارس الخاصة التى تمثل ثروة فى مجال التعليم ولها قيمتها ووزنها وعليها إقبال ضخم جداً من المجتمع، أهتمت بالمستشفيات وأقامت العديد منها، كذلك فإن العديد من الكنائس المحلية لديها مستوصفات متقدمة تخدم مجتمعها المحلى، وهناك بعض المستوصفات يتراوح روادها من 50 إلى 100 ألف زائر سنويا من المسلمين والمسيحيين فنحن نخدم المجتمع ككل..

كيف ترى مصر 2020؟
مصر تتقدم بشكل غير مسبوق..من مشروعات البنية التحتية، فتح الباب أمام الاستثمارات، تراجع الدولار أمام الجنيه، المشروعات الجديدة ذات الطابع الإنتاجي، الاستمرار فى اكتشافات الغاز والمواد البترولية الأخرى، كل هذا يشير إلى تقدم اقتصادى مهم، وفى إطار النقد الذاتى نحتاج أن نربط هذا بشكل أكبر مع محدودى الدخل والفقراء فى المرحلة القادمة، هناك أيضاً السياحة، عادت إلى معدلات 2011، وأملى فى 2020 أن تتجاوز هذه المعدلات لأن الأعداد يمكن أن تتضاعف، أتمنى أن تستمر مصر فى دورها الإقليمى المهم التى تقوم به، هذا الدور الإقليمى هو طوق نجاة لمصر نفسها وللمنطقة ككل، آمل فى 2020 الاستمرار فى دعم الجيش المصرى سواء فى مجال تسليحه أو مجال دعمه على المستوى المجتمعى، لأنه أصبح واضحاً أن جيشا قويا جزء أساسى ومتين من السلام والاستقرار المجتمعى، أتمنى الاستمرار فى دعم المواطنة، قامت الدولة المصرية بالعديد من الخطوات فى دعم المواطنة، وأتصور أن الأستمرار فى ذلك خلال المرحلة القادمة مهم، نصلى من أجل بلادنا وسلامتها وتقدمها لأنه مكتوب «صلوا لسلام المدينة، لأنه بسلام المدينة يكون لكم سلاماً».