مصر تنتصر

الحالة المصرية ..والتقارير الدولية

148

الأسبوع الماضي عبر قناة روسيا اليوم، ذكر الاقتصادي الأردني طلال أبو غزالة نقًلا عن تقرير أمريكي أن مصر ستكون سادس اقتصاد على مستوى العالم عام 2030 بعد كل من الصين، والهند والولايات المتحدة وروسيا وإندونيسيا، أرجع أبوغزالة ذلك إلى حجم ما تمتلكه مصر من قدرة بشرية في ظل الاقتصاد المعرفي والطاقة الإنتاجية التي أصبحت أقوى من رأس المال.
ذكر التقرير الذي اقتبس منه أبو غزالة حديثه وتكهناته أن عصر المعرفة يعتمد على القدرات البشرية وحجم تأثيرها على العالم بما تقدمه من اختراعات، مدللًا بأن الدولة المصرية استثمرت في البنية التحتية، وهو بمثابة بناء ثروة للأجيال القادمة في ظل بناء الدولة، وهو ما يعد استثمارًا في المستقبل.

جاء التقرير الأمريكى الذى طرح تفاصيله أبو غزالة عقب عدة تقارير دولية أشادت بما حققته مصر من تقدم فى العديد من المجلات خلال السنوات الخمس السابقة.
لم يكن التقرير الأمريكى الوحيد الذى أشاد بحجم ما تحقق فى مصر، لكن العديد من المؤسسات الدولية أكدت فى تقاريرها أن مصر استطاعت أن تحقق المستحيل خلال فترة زمنية وجيزة رغم عدم شعور المواطنين بما تحقق من نتائج بشكل كامل.
هذا ما جعلنى أتوقف عند ما وصفه الرئيس خلال افتتاح مصنع 300 الحربى، بـ «الحالة المصرية» فى حديثه معقبًا على كلام اللواء محمد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي، بعدما قدم عرضًا تفصيليًا لما تم انجازه فى ذلك القطاع منذ عام 2014 حتى الآن، والخطوات التى تمت، والطموحات التى يجرى العمل للوصول إليها، والرؤية التى يتم العمل بها فى ذلك القطاع.
كلمات الرئيس كما تعودنا منه دائمًا لا تنتقد قطاعًا أو مسئولًا بعينه، لكنها دائمًا تستهدف كافة المسئولين فى مختلف القطاعات، وكذا العاملين فى الدولة، لأنها بمثابة خارطة طريق أو توضيح للمنهج الذى يجب العمل بها فى إطار بناء الدولة.
جاء تعليق الرئيس على حجم الأرباح التى تحققت ليس تقليلًا من حجم الجهد الذى بُذل، ولكن توضيحًا لحجم الحلم الذى يحلم به للدولة المصرية.
هنا لابد أن نشير إلى أن مصر حققت العديد من النجاحات فى قطاعاتها المختلفة، وكما ذكرت فى مقالات سابقة خلال الأسابيع الماضية، أن تلك الإنجازات كانت بمثابة الطريق لبناء الدولة القوية.
نجحت مصر لأول مرة فى الدخول ضمن تصنيف مؤشر بلومبيرج للدول المبتكرة 2020، واحتلت المركز 58 من بين 60 دولة عالميًا، كما احتلت المركز السادس عربيًا فى المؤشر الذى يعتمد على 7 معايير تشمل «براءات الاختراع والأبحاث الفردية والتعليم العالى والمستوى التكنولوجى للشركات الحكومية ومستوى الإنتاجية ومعدلات الإنفاق على البحث والتطوير والقدرة على التصنيع».
كما تقدمت مصر 90 مركزًا فى جودة الطرق لتصل للمركز 28 عام 2019، مقارنة بالمركز 45 عام 2018، والمركز 75 عام 2017، والمركز 107 عام 2016، والمركز 110 عام 2015، والمركز 118 عام 2014، وذلك وفقاً لتقارير التنافسية العالمية. كما صنفت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» الاقتصاد المصرى ضمن أفضل اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتوقعت أن تكون مصر صاحبة الأداء الأفضل بين دول هذه المناطق فى 2020، وذلك تزامنًا مع ارتفاع الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 6% فى 2020.
كما توقعت وكالة «فيتش» انتعاش حركة التجارة فى مصر 2020، نتيجة ارتفاع صادرات مصر من الغاز المسال وارتفاع نسبة الواردات، بعد إجراءات الإصلاح الاقتصادي، فى حين تتوقع الوكالة ارتفاع نسبة الواردات الرأسمالية ومعدات البناء نظراً لاستمرار دعم الحكومة لتجهيزات البنية التحتية للاستثمار.
أظهر أيضًا مؤشر تيسير الأعمال Doing business الصادر عن البنك الدولى تقدم مصر 6 مراكز عن ترتيبها السابق فى 2018؛ حيث احتلت المرتبة 114 بعد أن كانت 120 فى العام الماضى، وذلك نتيجة لتحسن أدائها فى معظم المؤشرات الفرعية الـ 12 ذات الصلة، والتى من بينها: سهولة بدء الأعمال وسداد الضرائب وتسجيل الملكية وحماية صغار المستثمرين.
كما ذكر التقرير أن مصر جاءت ضمن أكثر 25 دولة عالميًا من حيث عدد الإصلاحات فى تقرير العام الحالى 2020، وهو ما يعكس استدامة التزام الحكومة بتحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات على المستثمرين.
كما أظهر مؤشر الأمن الغذائى العالمى لعام 2019 الصادر عن وحدة أبحاث «الإيكونوميست»، احتلال مصر المرتبة 55 ضمن 113 دولة يشملها المؤشر، متقدمة بذلك 6 مراكز عن العام 2018؛ فيما اعتمدت منهجية المؤشر على 3 عوامل رئيسية تمثلت فى: (القدرة النقدية للحصول على الغذاء ومدى توفر الغذاء وآليات جودة وأمن الغذاء).
وبحسب مؤشر «التحول لاقتصاد مستدام 2019/ 2020 الصادر عن البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية فى نوفمبر الماضى؛ فقد حصلت مصر على 3.08 نقطة مقابل 2.96 نقطة فى عام 2018.
(ينقسم التقرير إلى 5 مؤشرات فرعية هى: جودة الحكم والمرونة، التكامل والاقتصاد الأخضر والشمولي، وقد تحسنت درجات مصر فى 4 مؤشرات، فيما استقرت عند نفس الدرجة دون تغيير فى مؤشر واحد فقط وهو مؤشر الشمولية.)
ولأن بناء الدول يحتاج إلى الأمن والاستقرار فقد تقدمت مصر 8 مراكز فى مؤشر الأمن والأمان الصادر عن مؤسسة «جالوب» فى 2019، بحيث احتلت المركز الثامن عالميًا بعد أن كانت فى المركز الـ 16 فى عام 2018، والثانى عربيًا بعد دولة الإمارات فى 2019، وتعتمد «جالوب» فى حساب هذا المؤشر على عدة معايير منها ثقة المواطنين فى شرطتهم المحلية ومدى إحساسهم بالأمان والسلامة الشخصية، ومعدلات حدوث السرقات والاعتداءات.
توقعت الإيكونوميست نموًا فى الناتج المحلى المصرى فى العام المالى 2020/2021، بنسبة تصل إلى 5.8%، بعد أن كانت 5.6% فى عام 2018/2019، وبرغم ضعف الطلب العالمى، إلا أن الناتج المحلى حقق طفرات ملحوظة فى الأعوام الأخيرة مقارنةً بمعدلات النمو فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم، فى انعكاس إيجابى لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأته الحكومة عام 2016.
كما أحرزت مصر تقدمًا ملحوظًا فى مؤشر أداء تغير المناخ CCPI 2020، بواقع 5 مراكز لتحتل المركز 19 من بين 61 دولة على مستوى العالم، وأكد المؤشر الصادر عن مؤسسة Germanwatch أن المراكز الثلاثة الأولى ظلت شاغرة لعدم وجود دول لديها سياسات كافية لنيل هذه المراكز.


واختار بنك «راند ميرشانت» مصر كأفضل دولة للاستثمار فى عام 2020 فى إفريقيا للعام الثالث على التوالى، حيث احتفظت مصر بمركزها فى قائمة أفضل 10 دول جذباً للاستثمار فى إفريقيا وذلك فى تقرير له بعنوان (أين تستثمر فى إفريقيا 2020؟)، والذى سلط الضوء على ستة قطاعات أساسية لتقييم الوجهات الأكثر جذباً للاستثمار وهي: الموارد “خاصة موارد التعدين” والبيع بالتجزئة والتمويل وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعة وقطاع التشييد والبناء. كما دخلت مصر التصنيف الدولى لجودة التعليم رغم وجودها فى مرتبة متأخرة، لكنها كانت فى السابق خارج التصنيف، وكذا جودة الرعاية الصحية بعد إطلاق مشروع التأمين الصحى الشامل وعددًا من المشروعات والمبادرات الصحية التى أشادت بها الهيئات والمنظمات الدولية.
كل ما سبق كان نتاج تحرك وعمل على مدى السنوات الخمس السابقة، كان فيها وما زال المواطن هو البطل، لذا كان رهان القيادة السياسية عليه دائما رابحًا.
هذه «الحالة المصرية» مع ما تقدم من إنجازات تحتاج إلى مراجعات لمواجهة عدة تحديات منها على سبيل المثال النمو السكانى المتزايد الذى يلتهم أية زيادة فى الناتج القومي، خاصة فى ظل فشل بعض منظومات الوعى الثقافى فى السيطرة على طوفان النمو السكانى الذى يصل إلى 2.5 مليون نسمة سنويًا وهو رقم يقترب من عدد سكان أكثر من ثلاث أو أربع دول مجتمعة.
تعد نسبة النمو السكانى فى مصر ضمن النسب الأعلى على مستوى العالم، ففى خلال الثلاثين عامًا المقبلة ستتوزع موارد مصر على 60 مليون نسمة إضافيين، إذ من المتوقع أن يصل التعداد السكانى بالبلاد إلى 160 مليون نسمة بحلول عام 2050، وفقا لتقرير التوقعات السكانية العالمية الصادر عن الأمم المتحدة.
هذا الأمر يحتاج فى المقابل إلى زيادة حجم الطاقة الإنتاجية وزيادة عدد ساعات العمل الحقيقية.
فقد ذكرت بعض التقارير بأن عدد ساعات العمل الحقيقية للموظف المصرى والعربى لا تتجاوز 18 دقيقة يوميًا، وذلك بحسب تقرير الاتحاد العربى للتنمية البشرية، الأمر الذى يؤثر سلبًا على حجم الإنتاج وبالتبعية على القدرة التنافسية للمنتج والتى تزداد بجودة المنتج.
فلو أدى العامل مهمته على أكمل وجه خلال ساعات العمل الفعلية، وهى 7 ساعات يوميًا، وفق متطلبات العمل، لتضاعف حجم الإنتاج 21 ضعفًا، وهو ما يزيد من حجم الناتج المحلي، مما يزيد من قدرة الدولة على رفع مستوى الخدمات وتحسين مستوى المعيشة وتلبية كافة احتياجات المواطنين.
كما ستتضاعف أرباح الشركات خاصة شركات القطاع العام التى ستشهد نهضة حقيقية بأيدى العاملين فيها .. فالمرحلة الحالية الغلبة فيها لزيادة الطاقة الإنتاجية.
فلا يعقل أن شركة عدد العاملين بها يصل إلى 10 آلاف موظف وعامل وفنى ومهندس يصل حجم أرباحها 100 مليون جنيه، فى حين أن مثيلتها وبذات النشاط وبها نصف حجم العمالة يصل حجم أرباحها السنوية إلى 400 مليون دولار.
على سبيل المثال أيضًا .. لو تعامل المواطن مع الحكومة على أنها ليست عدوًا له، لتغير المشهد بشكل كبير خاصة فى مواجهة مشكلات مثل البطالة والقمامة والتعليم والرعاية الصحية.
إن انعدام الثقة بين المواطن والدولة فى مواجهة بعض التحديات يزيد من حجم هذه التحديات كما يزيد من حجم الأعباء الملقاة على كاهل الدولة.
فالدولة ليست ضد المواطن بل هى مسئولة عن تنفيذ خطط للتنمية وتنفيذ الرؤى التى تستهدف رفع مستوى المعيشة وتطوير التعليم والارتقاء بمستوى الخدمة الصحية.
إن الحالة المصرية تحتاج أن يدرك كل منا دوره ويقوم به على أكمل وجه دون الحاجة إلى عصا القانون، ولكن يظل حب الوطن ويقظة الضمير لدى كل منا فى موقعه هما المحرك الأساسي، لتصل مصر إلى حلمها.
فلنحذف من قاموسنا هذه العبارات: «وأنا مالى .. هو أنا اللى هصلح الكون»، «حط راسك بين الرءوس»، «إن فاتك الميرى اتمرمغ فى ترابه» وكذا مجموعة من السلوكيات مثل «الإكرامية»، «المجاملة»، «الواسطة» «الفساد».
لنستبدل هذه العبارات بأخرى مثل: «الأوطان تبنيها أيادى المخلصين فكن بناءً» لا تترك الجدار ليهدم ولكن كن من الذين يساهمون فى تقويمه، «الشعوب هى من تبنى الأوطان وليست الحكومات».
واستبدل السلوكيات بأن تكون قدوة لغيرك فى كل شيء ولا تستصغر عملًا تقوم به.. فالصرح الضخم يبدأ بلبنات صغيرة.