سيناء .. قدس أقداس مصر

تنمية سيناء.. أمن قومي

151

«سيناء تختار رجالها».. مقولة تتردد منذ عشرات السنين، وما أن تطأ قدمك ترابها وتسير فى وديانها وتجلس بين أهلها حتى يتملكك شعور لا تلمسه، إلا في تلك البقعة المباركة، التي وصفها جمال حمدان بـ«قدس أقداس مصر».
إنها بحق قدس أقداس الوطن، ولم لا وهى أرض الرسالات، تجلى الله عليها، وكلم الله موسى من فوقها.
إنها الأرض المباركة التي أقسم بها الله.
أليس هذا يدعوها لاختيار رجالها، الذين يدافعون عنها ويعملون على بنائها وتعميرها.
فقد اختارت المحاربين عليها، وكانت بوابة النصر دائما، منها عبرت الجيوش لمواجهة الأعداء، وعليها دارت معارك الشرف والكرامة، وروت أرضها دماء الشهداء والأبطال.

عقب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 أدركت الدولة المصرية خطورة أن تبقى تلك البقعة المباركة والمساحة الهائلة من أرض الوطن دون تنمية.
وقرر الرئيس عبدالناصر أن يتم العمل على تنمية سيناء، ولكن مرت سنوات، ولم تتم تنمية سيناء، حتى جاءت نكسة يونيو 67، والتى أكدت للدولة المصرية أن حماية بوابة مصر الشرقية لن تتحقق إلا بتنميتها.
كانت المهمة الرئيسية هى تحريرها، وبدأ الإعداد لمعركة التحرير، واختارت سيناء أبطال التحرير من رجال القوات المسلحة، ومن أبناء سيناء الشرفاء.
لتبدأ معركة الاستنزاف، تمهيدًا لمعركة الكرامة.. وكان نصر أكتوبر 73 ثمرة ما بذله الأبطال على مدى 6 سنوات من التخطيط والتدريب والعمل والقتال خلف خطوط العدو.
حوَّل أبناء سيناء أرض المعركة إلى كتاب مفتوح أمام القوات المصرية، وتحول أبنائها الشرفاء، بالتعاون مع رجال المخابرات والاستطلاع، إلى رادارات متحركة.
وعقب النصر كانت المعركة أشد ضراوة لاسترداد كامل التراب الوطني، ولكن لم تغب تنمية سيناء عن الأذهان، كأمر لا مناص منه لحماية أمن مصر القومي.
تم استرداد كامل التراب الوطنى.. ولكن سقطت التنمية من ملفات الحكومة عدا بعض المشروعات القليلة التى شملت مشروع ترعة السلام وكوبرى السلام والتنمية السياحية بمدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، ورغم كثرة الخطط التى تم طرحها لتنمية سيناء إلا أنها لم تجد للتنفيذ على أرض الواقع سبيلًا.
وظلت تنمية سيناء شعار يتردد خلال الاحتفال بنصر أكتوبر كل عام أو فى احتفالات 25 إبريل (أعياد تحرير سيناء)، لتظل تنمية سيناء، تحديًا يحتاج إلى مواجهة للبدء فى تنفيذ التنمية.
عقب 30 يونيو 2013 استغلت قوى الشر الوضع فى سيناء، فدفعت بعناصرها التكفيرية إلى سيناء، من أجل محاولة إسقاط الدولة المصرية.. فكان رجال القوات المسلحة لهم بالمرصاد، وبدأت عملية تطهير سيناء من دنس الإرهاب، وكانت الرؤية أن يتم مواجهة الإرهاب وتطهير سيناء، وفى الوقت ذاته تبدأ أكبر عملية تنمية وتعمير فى أرض الفيروز، وبتكلفة تتجاوز 600 مليار جنيه.
بدأت المرحلة الأولى بمد شرايين الحياة إلى سيناء (طرق، مياه، بنية تحتية) وخُصِّص لسيناء 25% من حجم المشروعات التى يتم إنشاؤها فى مصر.


ولأن التنمية تحتاج إلى بنية أساسية قوية، تم إنشاء مجموعة أنفاق قناة السويس الثلاث (تحيا مصر، 3 يوليو، الشهيد أحمد حمدى 2)، واختير يوم إعلان خروج ماكينة الحفر النفقى من نفق الشهيد أحمد حمدى 2 بالتزامن مع الاحتفال بتحرير سيناء إيذانًا بعبور جديد نحو التنمية.
انطلقت كتائب التعمير على كافة المحاور من أجل تنفيذ أكبر خطة لتنمية سيناء، لم تشهدها من قبل.
فى معركة كانت من أقوى وأشرس المعارك، اختارت سيناء رجالها، من فصيلة المنسى وأحفاد الرفاعى وعبدالمنعم رياض .. من أجل القضاء على الإرهاب.
على الجانب الآخر كان رجال الهيئة الهندسية يشرفون على تنفيذ أكبر خطة تنمية تنفذها الدولة المصرية فى سيناء على يد شركات مدنية تعمل فى قطاعات (البناء، واستصلاح الأراضي، وتحلية مياه البحر، والأنفاق).
تم مد أكبر شبكة طرق داخل سيناء تبلغ 2000 كيلو متر، شملت حزمة من الطرق الطولية (بورسعيد ـ شرم الشيخ، وادى وتير، بورسعيد النفق) والعرضية (طابا ـ النفق، الاسماعيلية ـ العوجة، البحيرات المرة ـ الجفجافة، النفق ـ سدر الحيطان).
كما تم توصيل المياه للزراعة من خلال سحارة سرابيوم، والتى بلغت تكلفتها مليار و300 مليون جنيه، وذلك لتوفير المياه اللازمة لرى 100 ألف فدان فى سيناء.
كما تم إنشاء محطة معالجة مياه الصرف الزراعى على مصرف المحسمة وذلك لوقف إلقاء مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعية فى بحيرة التمساح وإعادة معالجة تلك المياه لتصبح صالحة للرى مرة أخرى عن طريق المعالجة الثلاثية.
تروى مياه محطة معالجة المحسمة أكثر من 100 ألف فدان، وتعد من أرقى محطات معالجة مياه الصرف الزراعى فى الشرق الأوسط حيث تعمل بأحدث التقنيات فى مجال المراقبة والتشغيل والتحكم الآلى لضمان جودة المياه المنتجة.
كما ساعد المشروع فى زيادة الثروة السمكية ببحيرة التمساح، بعد تطهيرها ووقف إلقاء مياه الصرف الزراعى بها.
وفى مجال مياه الشرب، يجرى الآن تنفيذ 20 محطة لتحلية مياه البحر فى سيناء
كما تم تطوير مطار المليز ومطار الطور ومطار البردويل ويجرى تطوير مطار العريش.
كما تم تجهيز الدفعة الأولى من الأراضى الزراعية لتوزيعها على المتقدمين من خلال جهاز تنمية سيناء، وتم تأسيس «الشركة الوطنية لاستثمار سيناء»، والتى تعد أحد أهم أدوات تنمية سيناء وتحويلها إلى مجتمع تنموى متكامل متطور.
أصبح مقر الشركة الرئيسى مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، طبقًا لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981، برأس مال مرخص يبلغ 10 مليارات جنيه، ورأس مال مصدر 1.4 مليار جنيه، وتضم مجموعة من الكيانات القوية المتمثلة فى بنك الاستثمار القومى بنسبة 47.1%، جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بنسبة 42.9%، الجهاز الوطنى لتنمية سيناء بنسبة 7.1%، ومحافظة شمال سيناء بنسبة 2.9%.
كما تم تأسيس الشركة الوطنية المصرية للرخام والجرانيت وشركة مصر سيناء للتنمية الصناعية والاستثمار، وتهدف الشركة إلى إقامة مجمعات صناعية لإنتاج الرخام والجرانيت فى أماكن وجود خام الرخام فى محافظات الجمهورية، بحيث تكون البداية من وسط سيناء، لتكون بذلك الشركة الرائدة فى مجال صناعة الرخام والجرانيت فى شبه جزيرة سيناء كمرحلة أولى.
كما تم إنشاء عدد من المدن الجديدة منها:
الإسماعيلية الجديدة: وهى مقسمة إلى 5 أحياء سكنية، وتحتوى على 3310 عمارات و1220 فيلا، ويصل إجمالى عدد الوحدات السكنية بها إلى 58 ألف وحدة سكنية، ومخطط لها أن تستوعب 314 ألف نسمة.
السويس الجديدة: وتضم 45 ألف وحدة سكنية كأسبقية أولى.
شرق بورسعيد الجديدة: وتمتد على مساحة تبلغ 164400 فدان، وقد تم تخطيط المدينة على أسس التنمية المستدامة والطاقة النظيفة لاستيعاب حوالى مليون نسمة.
رفح الجديدة: وتمتد على مساحة 535.61 فدان تشمل إنشاء 626 عمارة سكنية، بإجمالى 10 آلاف وحدة سكنية بمساحة 120 م2/ الوحدة، إلى جانب 400 منزل بدوي، بالإضافة إلى خدمات مركزية/فرعية تتضمن (محال تجارية/ حضانات/ مدارس)، وسيتم إنشاء منطقة للحرفيين فى جنوب المدينة.
تم التخطيط لتنفيذ المدينة على مرحلتين، الأولى تشمل 216 عمارة سكنية بإجمالى 3456 وحدة و200 منزل بدوى، بينما تشمل المرحلة الثانية 410 عمارات سكنية بإجمالى 6560 وحدة سكنية و200 منزل بدوى كما يجرى إنشاء عدد من الجامعات منها جامعة الملك سلمان وجامعة الطور وتطوير جامعة العريش.
ارتفع حجم المخصص لتنمية سيناء من 10 مليار جنيه فى فبراير عام 2015 ليصل حجم تكلفة المشروعات التى أقيمت فى سيناء أكثر من 600 مليار جنيه، خلال السنوات الخمس الأخيرة.
كان قرار القيادة السياسية أن الحفاظ على الأمن القومى يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة وتطبيقها.
كما تم تطوير بحيرة البردويل والتى تعد من أنظف البحيرات على مستوى العالم، وتضاعف إنتاج البحيرة من الاسماك أكثر من 15 ضعفا، بالإضافة إلى التنمية الصناعية، التى تعتمد بشكل كبير على ما تمتلكه سيناء من موارد معدنية.

لأن تنمية سيناء أمن قومى كان القرار أن تشهد أكبر طفرة تنموية فى تاريخها، وفاءً لدماء الشهداء التى روت رمالها، من أجل الحفاظ على التراب الوطني.
وبعد أن قامت الدولة بكل هذه المشروعات على أرض الفيروز، فإننا على موعد مع إعلان أكبر عاصمة اقتصادية فى مصر، من سيناء، وذلك بعد افتتاح المرحلة الأولى والثانية من منطقة قناة السويس الاقتصادية.