رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

حرفة يدوية تواجه الاندثار.. حصير الغلابة..بهجة الألوان فى منازل الفقراء

495

«الحصيرة» من أقدم المفروشات الأرضية التى عرفها الإنسان، أبدع فى تشكيلها وتلوينها، بالألوان التى تدخل البهجة والسرور فى نفوس الناس، وظلت متربعة على عرش المفروشات لفترة طويلة، وعلى الرغم من أن صناعة الحصير ضمن أهم الصناعات اليدوية، ولكن مع التطور التكنولوجي، وتطور الحياة والاستعانة بأفخم أنواع السجاد والموكيت، بدأت تلك الصناعة تنحصر فى زاوية صغيرة، إلى أن أصبحت مهددة بالانقراض إلا فى بعض القرى.

قسم التحقيقات

من ضمنها «كفر الجلابطة» إحدى قرى مركز الشهداء، بمحافظة المنوفية، حيث عرفت منذ القدم بصناعة الحصير ولا يخلو منزل من صانع الحصير، فهى حرفة عمل بها أهالى القرية وأبناؤهم. كانت القرية تضم مئات الورش ، التى أكسبت القرية شهرة بين القرى المنتجة، ووضعها على خريطة الصناعات اليدوية، ولكن مع تقدم العصر بدأت تنخفض أعداد الورش، حتى استمر بها عدد صغير من أبناء القرية، لمحاولة إبقاء هذه الحرفة على أرض الواقع، وترويج منتجات الحصير المصرى ، و أيضا حُصر صناعة الجبن المعروف فى القرى لصناعة الجبن.

أكتوبر التقت بالحاج محمد مرعى ، أحد كبار الحصّارين، وهو يناهز عمر ٦٣ عاما، وتورّث هذه الحرفة من والده.

«مانعرفش نشتغل حاجة تانية غيرها» بهذه الكلمات بدأ الحاج محمد مرعى وقال إن القرية كانت بالكامل تعمل فى هذه المهنة، وكل بيت كان يمتلك ٢ مشغل، علاوة على ذلك كان والده عبد الحميد مرعى _ رحمه الله _ يدير 7 مشاغل لصناعة الحصير.

وأضاف مرعى  بعد الغلاء بدأ الشباب فى العزوف عن الحرفة، وهذا لأن عائدها المادى قليل جدا، فلا يتعدى العائد اليومى لحرفى صناعة الحصير 70 جنيهًا، مقابل ساعات عمل كثيرة تصل إلى ٨ ساعات وهذا لا يكفى معيشة يومية، وإن «المهنة دلوقتى مبقتش تأكل عيش ومش مستمر فيها غير اللى بيحبها».

وأوضح الحاج محمد لم تعد هذه الحرفة مجزية بسبب صعوبة الحصول على المواد الخام المستخدمة والتى يطلق عليها «السمر»، فهى تنمو فى عدد من الأراضى المالحة، بمحافظات الشرقية والإسماعيلية والبحيرة، ويتم حصاده كل عامين، حيث إن الأراضى التى ينمو بها السمر تتناقص بشكل كبير، بسبب استصلاحها وزراعتها أو البناء عليها.

وأصبح الاعتماد على الاستيراد مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وقلة الأيدى العاملة، فهى حرفة متعبة جدا للأعصاب، بسبب الجلوس لفترات طويلة على رجل الحرفى أثناء العمل بشكل قرفصاء.

وأشار إلى أن ساعات العمل تكون على حسب الجهد، ممكن يكون طول اليوم، وعند وجود ٣ حرفيين فى المشغل، يقومون بصناعة عدد ٣ أو ٤ حُصر يومياً.

وأضاف أن موسم الإقبال على الحصير يكون فى الصيف، وذلك بجانب تجهيز الشاليهات والقرى السياحية وتستخدمه بعض الكافتيريات فى التظليل، والتصميمات الريفية لبعض الأماكن.

وبالنسبة للأسعار يتكلف الحصير ٢×٦ متر ٢٢٠ جنيها، ويوجد يـ ١٠٠ جنيه و ٧٥ جنيها، وتختلف التكلفة على حسب حجم الحصير.

وقال الحاج سعيد مرجان، أحد العاملين فى حرفة صناعة الحصير، والذى يبلغ عمره ٦٠ عاما إن المستهلكين فى كافة الطبقات يقبلون على المنتجات المنافسة ، بداية من الحصير البلاستيك إلى الموكيت والسجاد، وأصبح سعر متر السجاد يتنافس مع الحصير.

ولم يعد للحصير اليدوى مكاناً فى بيوت المصريين لعدم تقبلهم شكل الحصير البلدى، باستثناء عدد قليل جدا من الفلاحين، الذين لا يزالوا يحافظون على استخدامه فى المنازل الريفية.

ويقول الحاج جمال يعمل فى حرفة صناعة الحصير منذ  ٤٢ عاما خبرة هناك أنواع للسمر (شرقاوى . بلدى . عزب)، وأجودهم السمر البلدى ولكنه انقرض لأنه يبور الأراضى، وكانوا يستخدمونه فى الرسم والمصليات والتلوين بأشكال مبهجة، حتى الانتهاء من صناعة الحصيرة بالمقاس المطلوب.

وأشار الحاج جمال إلى أن حصائر السمار تعرف بكونها تعالج آلام الظهر، ولها وظيفة وقائية من أمراض «الربو»، وضيق التنفس لأن نبتة السمار ثبت أنه مضاد للحساسية، وتقوم بغربلة الأتربة إلى الأسفل وتمنعها من الصعود إلى الأعلى.

و تلطف الحرارة فى الصيف ، ويتم الإقبال عليها من أصحاب مزارع العنب ، فهى تمتاز بفاعلية تجفيف العنب.

وتختلف أحجام الحصر وألوانها، حسب استخداماتها، فالحصر المصنوعة لاستخدامها كبسط لأرضيات البيوت والمساجد، تكون مساحتها واسعة وعرضها كبير، ويصغر العرض فى الحصر المستخدمة للزينة، لتعليقها على الجدران، أو تلك التى توضع كفرش للأثاث الريفى المعروف بالإضافة إلى التحكم فى «سمك» الحصيرة من خلال التحكم فى كمية السمار المستخدمة فى كل سطر، من سطور الخيط المستخدم لصناعة الحصيرة، وأيضا حسب الغرض منها، فالحصير الذى يتم فرشه على الأرض يكون قليل السمك، بعكس الحصير المستخدم كفرش للأثاث، أو ذلك المستخدم فى العزل الحرارى وتكييف الغرف فيكون أكثر سمكا.

وأضاف الحاج جمال أنه يأمل فى جهود الدولة، لتطوير هذه الحرفة، حيث يعمل بها الكثير من الأشخاص، ومصدر رزق للكثير من الأهالى، وعلى أمل أن تعود عملية التصدير مرة أخرى، لدول أوروبا كما كنا فى السابق.