رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

«أكتوبر» تكشف أسرار دفن الأحياء بواحة السحر والجمال

1117

واحة سيوة.. أرض السحر والجمال.. هنا تتجسد عظمة الله فى الأرض فى بقعة من أروع وأجمل المناطق فى العالم بالصحراء الغربية.. هنا تتمركز بحيرة «بئر واحد» التى تخرج منها المياه الباردة الكبريتية تظللها أشجار الزيتون والنخيل، بين رمال الصحراء الصفراء، وكأن هذه الواحة لوحة فنية تتحدى الطبيعة بمعجزة ربانية، وباللغة الأمازيغية يتحدث أهل الواحة وكأنه تراث يخصهم ويميزهم فقط.

وبين تلك اللوحة الخلابة، وفى هذا التوقيت من كل عام وبالتحديد من ١٥ يونيو إلى ١٥ سبتمبر يبدأ موسم العلاج بالرمال فى سيوة، حيث يتوافد الآلاف من المصريين والعرب والأجانب، للاستشفاء بالرمال عن طريق جلسات الدفن  والتى لها أسس وقواعد ومتخصصون من أهالى الواحة توارثوا المهنة من أجدادهم عبر مئات السنين، لتأتى بفعالية صحية ملحوظة تجعل المريض يداوم على تلك الرحلات كل عام، وما بين مؤيد ومعارض للعلاج بالطرق التراثية القديمة كانت المفاجآت التى تسردها «أكتوبر» فى تلك السطور.

 

بسمة الشحات

فى واحة سيوة يأتى الزائر الذى يبحث عن التخلص من آلام المفاصل والعمود الفقرى والضعف الجنسى وخشونة المفاصل وذلك بالعلاج بالرمال فى مركز  من ثمانية مراكز تقع جنوب شرق واحة سيوة، والمكون من غرف إقامة وإعاشة، ومكان للانتظار بالقرب من مكان الدفن فى الرمال، والذى يقع أسفل جبل الدكرور والذى يبعد قرابة ١٥ دقيقة بالسيارة عن مركز الإقامة.

وتشتهر عائلة الواحى، بالعناية برحلات العلاج الاستشفائية بعد أن توارثوا المهنة من أجدادهم عبر مئات السنين، بطريقة الدفن فى الرمال، حيث يقوم كل من  أبو القاسم و السنوسى الواحى هم وأبناؤهم وزوجاتهم  بعملية الدفن، حيث هناك أماكن لعلاج السيدات أيضا بالدفن ويقوم بالإشراف عليها سيدات العائلة.

خطوات الدفن

وعن خطوات الدفن قال السنوسى الواحى، أشهر ممارسى الدفن بالرمل، عن طريقة العلاج، تبدأ خطوات الدفن من الساعة الواحدة ظهرًا بعد تعامد أشعة الشمس رأسى بمنطقة الدفن، وبتجهيز حفر  طولية فى الرمال، ويأتى الشخص الذى يتم تجهيزه فى خيمة خاصة بخلع جميع ملابسه وتغطيته ببطانية ويوضع فى تلك الحفرة على الظهر، حيث يتم تغطيته بقشور الرمال كليا، وتغطى منطقة الصدر برمال خفيفة لسهولة التنفس وبالرمال الناعمة، ويترك وجه الشخص عاليا، ويتم عمل خيمة صغيرة لحماية الرأس من أشعة الشمس، وتستمر الجلسة لمدة ١٥ دقيقة متواصلة.

وتابع الواحى، يتعرض الجسم لسخونة الرمال، حيث تمتلئ الرمال الملاصقة للجسم بالعرق الوافر، وأثناء عملية الدفن ربما يتم تغيير الرمال على حسب الحالة من شخص لآخر، وبعد انتهاء الجلسة يتم رفع الرمال بهدوء من على الشخص، ثم يتم رفع الشخص من حفرة الدفن مغطى ببطانية ثقيلة، ويوضع الشخص فى خيمة خاصة أمام الحفرة مباشرة، لعدم تعرض الجسم لأى تيارات هوائية، بمثابة ساونا مغلقة، مع استمرار تغطية الجسم بالبطانية.

ويستمر الشخص فى الخيمة قدر المستطاع، سواء بالجلوس أو النوم على الجنب، مع إعطاء مشروب الحلبة الساخن، ثم يقوم الشخص بارتداء الملابس الثقيلة ومن عليها البطانية، لأن مسامات الجسم تكون متفتحة، وخطر تعرضه لأى صدمات خاصة الهواء، ونقله بالسيارة لمكان السكن أو المركز الخاص للعلاج الاستشفائى، حيث هناك شروط للإقامة بالغرفة، تكون خالية من أى تيارات هوائية ولا تكييف، وكل ما يتناوله الشخص هو حساء اللحوم أو الدجاج  ويوضع عليها الليمون، فى محاولة لتعويض الجسم ببعض الأملاح والمعادن، وفى حالة انخفاض الضغط يتم تقديم الزيتون المملح فقط.

شروط وفوائد

وأكد الواحى استمرار رحلة العلاج بالدفن إما لثلاث جلسات أو خمس أو سبع جلسات حسب الحالة المرضية والسن، وفى الجلسة الأخيرة يتم عمل مساج بزيت الزيتون والملح بطريقة خاصة لغلق كافة مسامات الجسم، ويتم ارتداء الملابس الشتوية عقب الجلسات لمدة ٤ أيام ، مشيرا إلى أن غالبية طالبى الجلسات الاستشفائية من أصحاب أمراض الروماتيزم، الروماتويد، آلام المفاصل، الرقبة، حيث الدفن فى الرمال يقوم بعملية تنشيط البنكرياس، وهناك الكثير من حالات العقم تعافت من الدفن فى الرمال، وعلاج عدم الاتزان بالجسم والرعشة، بجانب العديد من الأمراض الجلدية.

وأضاف الواحى أنه هناك شروط من يرغب فى حمامات الرمال والدفن فلابد أن يكون لديه عزيمة وإصرار، ويتحمل سخونة الرمال، ونزول العرق، وأكثر المقبلين على الدفن فى الرمال من السعودية والإمارات وأيضا المصريين.

مقصد سياحي

وقال أحمد بكور، مرشد سياحى: كثير من نزلاء واحة سيوة يتساءلون عن أسعار جلسات العلاج بالرمال الساخنة، فتكلفة الجلسة الواحدة بالدفن ١٥٠ جنيها تضم المشروبات الساخنة بالخيمة فقط بإجمالى ٤٥٠ جنيها للثلاث جلسات، يضاف إليها جلسة المساج الأخيرة، مضيفًا أن هناك رحلات يتم تنظيمها بطريقة للراغبين باستخدام المياه المالحة والمياه الكبريتية والدفن بكهوف الملح، بجانب الدفن فى الرمال، وكل هذا له متخصصون فى برامج العلاج الاستشفائية.

وقال محمد عمران جيرى مدير إدارة السياحة بمركز ومدينة سيوة: تعتبر واحة سيوة من المقاصد المهمة فى مجال السياحة الاستشفائية، فهى من أنقى المناطق لبعدها عن مصادر التلوث فهى تقع جنوب غرب مدينة مرسى مطروح على بعد ٣٠٠ كم، متابعًا: سيوة تتمتع بوجود عيون المياه الساخنة والباردة والكبريتية، كما نجد أن الواحة بها بحيرات الملح بتركيزاتها العالية لما لها من فوائد جمة فى علاج الأمراض الجلدية وتحسين الحالة المزاجية، كما أن الواحة تجمع بين الخضرة الممتدة فى الأفق والرمال بتكويناتها الفريدة، أيضا بالمنتجات العضوية ذات القيمة الغذائية العالية، لذلك يمكن القول بأن واحة سيوة تعتبر مشفى مفتوحا لعلاج العديد من الأمراض، وموسم السياحة العلاجية بسيوة يبدأ من منتصف يونيو حتى منتصف سبتمبر من كل عام.

العلم يتحدث

وأشار جيرى إلى أن هناك دراسة علمية وعملية تمت من خلال كلية العلاج الطبيعى جامعة ٦ أكتوبر أجريت تجارب على ٣٠ حالة خضعت للعلاج برمال جبل الدكرور، وأثبتت الدراسة أهمية رمال جبل الدكرور فى علاج الأمراض، فيما يحرص العديد من الشخصيات على زيارة سيوة والخضوع للعلاج برمال جبل الدكرور، موضحًا أن هناك جهودا تبذل فى ملف السياحة الاستشفائية، للترويج له فى الآونة الأخيرة، ويتم العمل على التنسيق مع الجهات المعنية لدراسة هذا النمط السياحى بشكل علمى أكثر لتعظيم الاستفادة منه.

وطالب وزارات التعليم العالى والبحث العلمى، والصحة، والسياحة والآثار لوضع هذا النمط فى مكانته المستحقة، فيما يتم بجهود فردية تدريب وتأهيل العاملين فى هذا المجال فى مجال الإسعافات الأولية، واتخاذ الإجراءات الاحترازية فى ظل الظروف الراهنة، وأصبح الإقبال على سيوة فى هذا التوقيت يتزايد عاما بعد عام.

مبادرة كشف أسرار

«لما تلاقى مرضى مناعة يتوقفوا عن العلاج نهائيا، ومرضى عاجزين عن الحركة يتركوا عصا المساعدة، وآخرين تتحسن وظائف الرئة.. يبقى كان لازم يكون لينا وقفة وأبحاث لمعرفة السر فى رمال سيوة»، هكذا استهلت د. نشوى علام، مدرس بقسم العظام كلية علاج طبيعى جامعة 6 أكتوبر حديثها معنا، وأضافت أنها أحد أفراد المجموعة البحثية «مبادرة عافية» المتطلعة لكشف أسرار قدرة رمال سيوة على العلاج والتى تضم كلا من «د. هويدا فودة، عمرو مصطفى، ولاء سليم، نهى فكري، خالد ترك».

وأكدت د. نشوى علام، أنها حصلت على رسالة الدكتوراه عام ٢٠١٨ بموضوع عن «المقارنة بين برنامج سيوة التقليدى وبرنامج العلاج الطبيعى التقليدى فى علاج مرضى الروماتويد»، واستمرت مدة الدراسة خمس سنوات.

وذكرت علام أن الرسالة توصلت لاختلافات تكوينية فى نوعية الرمال بمنطقة جبل الدكرور المشهورة بحمامات الرمل والتى تحتوى على نسبة أكبر من الماغنسيوم والكالسيوم والسليكون، كما أنها تتمتع بنسبة من الكربون وكل من هذه العناصر له تأثيره  الإيجابى على الجسم، مشيرة إلى أن تعالج رمال سيوة الساخنة، الروماتويد، فيبرومليجيا، الروماتيزم، دهون الكبد، الكوليسترول، تصلب الشرايين تكيس المبايض.

هؤلاء يمتنعون

وبالسؤال عن هل  العلاج بالدفن  بالرمال الساخنة مناسب لكل  المرضى؟، قالت علام، إن الجسم أثناء العلاج بالرمل يتعرض لتغيرات فسيولوجية شديدة، لذلك بعض المرضى غير مصرح لهم بالعلاج بالرمل مثل مرضى الأورام الخبيثة ومرضى الفشل الكلوي، والمرضى غير المسموح لهم بالتعرض للحرارة العالية مثل مرضى ضعف عضلة القلب، مرض الذبحة غير المستقرة، والجلطات الحديثة التى لم تعالج بعد، ومريض الضغط غير المستقر، والسكر غير المستقر، ولذلك قمت وبمصاحبة الفريق البحثى «مبادرة عافية» بإقامة العديد من الدورات التوعوية والتعليمية لأهل سيوة العاملين بمجال الدفن بضرورة قياس السكر والضغط والعلامات الحيوية للمرضى قبل جلسات الدفن وأثنائها وضرورة وجود طبيب مصاحب تحسباً لأى طارئ.

واختتمت علام تصريحاتها مطالبة المسئولين المصريين بضرورة الاهتمام بهذا الملف ودعم الباحثين والمهتمين بهذا المجال مادياً، وتهيئة بيئة عمل آمنة للفرق البحثية للخروج بدراسات وافية تفيد ملف  السياحة العلاجية، والذى يمثل دخلا قوميا لمصر إذا تم تسويقه بالوجه الأمثل، خاصة فى البلدان الأوروبية الباردة التى يكثر بها الأمراض المناعية وتنظيم رحلات استشفائية فقط.