رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

صندوق النقد يعلن تراجعها إلى المرتبة 21.. هل تخرج تركيا من «G20»؟

319

جاءت مشاركة تركيا فى قمة مجموعة العشرين «G20» التى عقدت فى مدينة روما الإيطالية، مؤخرًا لتكون بمثابة المشاركة الأخيرة، بحسب تقديرات الإعلام التركى وصحف عالمية، فى ضوء تقرير صندوق النقد الدولى الصادر عن شهر أكتوبر 2021، والذى كشف عن تراجع تركيا إلى المرتبة الـــ 21 فى قائمة ترتيب اقتصادات الدول، وهو ما يعنى خروج تركيا من مجموعة العشرين التى تضم أقوى عشرين اقتصادا على المستوى العالمي.

صفاء مصطفى

وأرجع خبراء دوليون، وأتراك السبب فى انهيار الاقتصاد التركى بصفة عامة إلى، سببين رئيسيين، الأول هو تورط الرئيس أردوغان فى صراعات إقليمية، وحروب مع بعض دول الجوار بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية،  إلا أن النتيجة كانت تدمير الاقتصاد التركي، والسبب الثاني: هو تدخل أردوغان فى السياسة النقدية، وتحديد أسعار الفائدة، وإصدار قرارات مفاجئة بتغيير محافظ البنك المركز التركي، وكبار المسئولين.

واتفقت جميع التحليلات على أن الأزمات التى يعانى منها الاقتصاد التركي، نتيجة لهذه الأوضاع على مدار السنوات الأخيرة، أدت إلى تراجع قياسى غير مسبوق فى قيمة العملة  التركية أمام العملات الأجنبية، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز الـ 9 ليرات تركية، ووصول معدل التضخم إلى مستويات مثيرة للقلق حيث بلغ  19.89 %.

وبحسب مراقبين دوليين يعانى الاقتصاد التركى من المزيد من الأزمات خلال الفترة المقبلة فى ضوء هذه المؤشرات، التى جاءت فى أعقاب إدراج تركيا ضمن اللائحة الرمادية من جانب  مؤسسة غافى (GAFI) الدولية المعنية بمراقبة المخالفات المالية الدولية، بسبب تورط الاقتصاد التركى فى عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وهى الخطوة التى تسبق إدارج الاقتصاد التركى ضمن القائمة السوداء التى تضمن الاقتصاد المشبوهة  السطور التالية تلقى الضوء على تطورات أوضاع الاقتصاد التركى فى ضوء هذه المستجدات.

التدخل فى السياسة النقدية

وتعقيبا على خروج من قائمة مجموعة العشرين، انتقدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تدخل أردوغان فى السياسة النقدية للبنك المركزى التركي، ووصفتها بالعبثية، موضحة أن إقالة الرئيس أردوغان لثلاثة من كبار مسئولى البنك المركزى التركى بعد منتصف الليل، بسبب عدم موافقتهم على خفض سعر الفائدة، تنفيذا لتوجيهات أردوغان، يعد مؤشرا على عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وينذر بمزيد من تراجع مؤشرات أداء الاقتصاد التركي.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن هذه التدخلات تؤدى إلى هروب المستثمرين وزيادة  مستويات عدم الثقة فى الاقتصاد التركي.

وأرجعت الصحيفة الأمريكية الأزمات التى يعانى منها الاقتصاد التركي، والتى أدت إلى تراجع قياسى غير مسبوق فى قيمة العملة التركية أمام العملات الأجنبية، إلى التداعيات الاقتصادية للتوترات السياسية بين الرئيس أردوغان والرئيس الأمريكى بايدين، وقادة الدول الأوربية والعديد من الدول الأخرى بما ذلك قادة الدول السبع الكبار.

اللائحة الرمادية

وشددت الصحيفة الأمريكية، على أن تهديدات أردوغان بشأن السفراء العشرة التى شهدتها الأيام الأخيرة، رغم ارتباطها ظاهرياً بقضية كافالا رجل الأعمال التركى الذى يقبع فى سجون تركيا منذ عامين دون إصدار أحكام بدعوى دعمه لحركات تخريبية، إلا أنها مؤشر على عمق التوترات السياسية بين الرئيس التركى وقادة هذه الدول، مشيرة إلى أن  تداعيات هذه التصريحات تزيد من حدة الأزمات الطاحنة التى يعانى منها الاقتصاد التركي، علاوة على أنها تزيد من المردود السلبي، الناجم عن  إدراج الاقتصاد التركى ضمن اللائحة الرمادية من جانب مؤسسة غافى «GAFI» الدولية المعنية بمراقبة المخالفات المالية الدولية، بسبب تورط الاقتصاد التركى فى عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن «اللائحة الرمادية» هى خطوة تسبق الإدراج ضمن «القائمة السوداء»، لافتة إلى أن محاولات أردوغان لتجنب هذه الخطوة، باقتراح  تشريع جديد؛ يهدف ظاهرياً إلى محاربة الشبكات الإرهابية، يستهدف فى الغالب المنظمات غير الحكومية التركية التى تدعم القضايا المؤيدة للأكراد وحقوق الإنسان.

ووفقاً لمراقبين، فإن وضع أى دولة على «اللائحة الرمادية» يثير مخاوف المستثمرين والدائنين ويضر بالصادرات والإنتاج والاستهلاك، كما أنه يؤدى إلى عزوف البنوك العالمية عن التعامل مع هذه الدولة.

وصرح مسؤولون سابقون فى وزارة الخزانة الأمريكية لصحيفة وول ستريت جورنال، أن تصنيف مجموعة العمل المالى غافى لتركيا من المؤكد أن يؤدى إلى خروج الأموال، من السوق التركية وهروب الاستثمارات  فى ضوء عمليات إعادة التقييم التى تجريها البنوك والمستثمرون الأجانب على خلفية هذا التصنيف.

التغييرات المفاجئة وتقويض الليرة

من جانبها، نددت صحيفة «زمان» التركية، بتدخلات الرئيس أردوغان فى السياسة النقدية للبنك المركزى التركي، لافتة إلى أن الرئيس التركى يصدر قرارات مفاجئة بإقالة محافظ البنك المركزي، وتعيين آخر وهو الأمر الذى تكرر مع ثلاثة محافظين للبنك المركزى التركى  خلال العامين ونصف العام الماضيين،  بسبب خلافات سياسية، مما أدى إلى تقويض الليرة وإلحاق ضرر شديد بمصداقية السياسة النقدية والقدرة على التنبؤ بها.

وشدد محللون اقتصاديون أتراك، بحسب صحيفة زمان التركية أن الخفض المفاجئ لسعر الفائدة  يعد  دليلا آخر على التدخل فى السياسة النقدية،  وأن الرئيس أردوغان ــ الذى يصف نفسه بأنه عدو لأسعار الفائدة ـــ تدخل لفترة فى تحديد أسعار الفائدة  بتطبيق إجراءات التحفيز رغم ارتفاع التضخم،  مما أدى إلى تراجع  الليرة مستويات إلى مستويات قياسية، غير مسبوقة.

وأضافت الصحيفة التركية، أن هذه التدخلات فى مجملها أدت إلى ارتفاع مستوى مخاوف المؤسسات الدولية بشأن مصداقية السياسة النقدية فى تركيا.

حصاد السياسات المتخبطة

ذكرت صحيفة أحوال التركية، أن تراجع ترتيب الاقتصاد التركى إلى الرقم 21، يؤكد أنه أصبح خارج قائمة مجموعة العشرين التى تضم الاقتصادات العشرين الأقوى عالميا، وأرجعت الصحيفة أسباب تراجع الاقتصاد التركى إلى التوترات السياسية بين الرئيس أردوغان والرئيس الأمريكى بايدن بسبب حصول أنقرة على منظومة دفاع روسية رغم أنها عضو فى حلف شمال الأطلسي، علاوة على ممارسة أردوغان لضغوط سياسية على قادة الدول الأوروبية،  مما أدى إلى زيادة حدة الأزمات الاقتصادية ومزيدًا من فقدان الثقة فى الاقتصاد التركي.

وشددت الصحيفة التركية، على أن الأزمات الاقتصادية الطاحنة التى يعانى منها الاقتصاد التركى، والتى أدت إلى خروج تركيا من مجموعة العشرين جاءت نتيجة لسياسات أردوغان المضطربة والمتخبطة والعدائية القوى مع دول الجوار، وقوى عالمية وإقليمية، لافتة إلى أن الصراعات العسكرية التى دخلتها تركيا منذ تولى الرئيس أردوغان تعد العامل الأساسى لإنهيار الاقتصاد التركي.

وانتقدت صحيفة أحوال التركية، تدخلات أردوغان فى سياسات البنك المركزى التركي، مشيرة إلى أن إقالة أردوغان المتكررة لكبار مسئولى البنك المركزى التركي، تثير غضب وإستياء الشارع التركى وتحدث مزيدا من الإضطرابات فى الاقتصاد التركي.

تضرر الأسواق الناشئة

وصفت  تيموثى آش، كبير محللى الأسواق الناشئة فى العديد من المؤسسات الأوروبية، والمتخصصة فى وضع وإدارة استراتيجيات الاستثمار البديلة فى العديد من المؤسسات الاقتصادية الأوروبية، قرارات الرئيس أردوغان الاقتصادية « بالغبية»  وخاصة ما يتعلق بخفض أسعار الفائدة والإقالات المتعددة لكبار مسئولى البنك المركزى التركي.

ولفتت كبير محللى الاسواق الناشئة، إلى أن هذا القرارات تعد السبب فى خروج تركيا من قائمة محموعة العشرين، مشددة أنها ايضا تلحق إضرارًا بالغة بالأسواق الناشئة، التى تربطها علاقات اقتصادية مع تركيا ،  متوقعة ان تشهد الفترة المقبلة ردود أفعال  تعبر عن رفض وغضب الاسواق الناشئة، لسياسات أردوغان الاقتصادية، علاوة على إتخاذ قرارات بتقليص التعاملات الاقتصادية مع السوق التركية.

 صفوف الاقتصادات المنهارة

من جهة أخرى، أوضح فائق أوزتراك البرلمانى التركى المعارض،  ونائب رئيس حزب الشعب الجمهورى التركى المعارض للشئون الاقتصادية، أن تركيا وفقًا لتوقعات المؤسسات الدولية، عرضة لمزيد من التراجع عقب الخروج من قائمة أفضل 20 اقتصادًا فى العالم فى عام 2021».

وعلق أوزتراك على قائمة أخرى من نفس التقرير، تظهر تركيا فى المركز التاسع عشر قائلا «انضمت بلادنا إلى أكبر 20 اقتصادًا فى العالم فى عام 1990 ، قبل أن يكون لحزب العدالة والتنمية اسمًا».

وتابع أوزتراك، أنه فى السنوات الـ 31 بين عامى 1990 و 2021 ، تفوقت روسيا وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية على تركيا.

وأضاف: «قبل أن تتحول تركيا إلى نظام الوصاية الفردى فى عام 2018 ، كانت تحتل المرتبة السابعة عشر بين أكبر الاقتصادات فى العالم» مؤكدًا ان سياسات أردوغان أفقدت تركيا مكانتها الاقتصادية ووضعتها فى صفوف الاقتصادات المنهارة، مشددًا ان التراجع القياسى فى الاقتصاد التركى  يعد مؤشرًا على الفرص الضائعة والإدارة السيئة، فى عهد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

وأوضح «أوزتراك»، منتقدًا سياسات الرئيس التركي،  أردوغان وعد بوضع تركيا بين أكبر 10 اقتصادات فى العالم عام 2011، وأن سياساته الاقتصادية، تهدف إلى رفع دخل الفرد فى تركيا إلى 25 ألف دولار ، وخفض البطالة إلى 5% ورفع التوظيف إلى 50 فى المائة ، بحلول عام 2023، مشددا على أن سياسات أردوغان جاءت بالنقيض من هذه الوعود، وهو ما تكشف عنه مؤشرات أداء الاقتصاد التركى ، خلال عام 2020 الذى شهد انخفاض الناتج المحلى الإجمالى لتركيا إلى 650 مليار دولار ودخل الفرد 7800 دولار.