رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

«المجمعات الصناعية».. انطلاقة تنموية تغزو المحافظات  

676

محمد العوضى

تسابق الحكومة الزمن للانتهاء من المجمعات الصناعية التي تقوم بإنشائها على مستوى الجمهورية لطرحها على المستثمرين والشباب، وذلك في إطار استراتيجية الدولة لتعميق وتوطين التصنيع المحلى، خاصة وأن الرئيس السيسي كان قد وجه بالتوسع في مخطط إنشاء المجمعات الصناعية، في مناطق جغرافية جديدة، على مستوى الجمهورية، وتوفير الموارد المالية اللازمة لذلك، لتتكامل منظومة المجمعات الصناعية، مع إستراتيجية تعميق المكون المحلى، وربطها لوجستيًا بشبكة الطرق والمحاور والبنية التحتية الجديدة، على مستوى الجمهورية.

قامت الحكومة ممثلة فى وزارة التجارة والصناعة، بإنشاء 17 مجمعا صناعيا بـ15 محافظة على مستوى الجمهورية بتكلفة استثمارية إجمالية بلغت حوالي 10 مليارات جنيه، بإجمالي وحدات صناعية يبلغ عددها 5046 وحدة .

ويعد إنشاء المصانع الجديدة، والبالغ عددها 5046 وحدة صناعية مجهزة بالتراخيص، خطوة نحو تحقيق النمو الصناعي، الذي تسعى مصر إلى تحقيقه.

وفى هذا الصدد، قالت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، إن الوزارة تستهدف، خلال المرحلة الحالية، التوسع فى إنشاء المجمعات الصناعية، بكافة محافظات الجمهورية، وبكافة القطاعات الإنتاجية، وبما يسهم فى تحقيق مستهدفات الوزارة، لتعميق التصنيع المحلى، وتوفير احتياجات السوق المصرية، من الصناعات الوطنية، بالإضافة إلى خلق المزيد من فرص العمل، فضلًا عن توطين صناعات جديدة، بتكنولوجيات متقدمة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسى، بالتوسع فى إنشاء المجمعات الصناعية إنتاجيًا وجغرافيًا.

وأوضحت جامع، أن الوزارة حريصة على إنشاء مجمعات صناعية متخصصة، تتيح للمستثمرين الحصول على وحدات مميزة، ومؤهلة لبدء الإنتاج الفوري؛ مشيرة إلى أن هذه المجمعات، تسهم فى تحقيق التكامل، بين سلاسل الإنتاج والتوريد، وتوفير منتج محلى متميز، والحد من الاستيراد.

وأشارت إلى أن الوزارة أولت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا كبيرًا لتعظيم الاستفادة من منظومة المجمعات الصناعية، بحيث لا يقتصر دورها على إقامة وحدات إنتاجية لخدمة أنشطة صناعية بعينها، بل تكون منظومة متكاملة تستهدف توفير المناخ والبيئة والبنية التحتية اللازمة لدعم الصناعات المقامة بها، وتوفير فرص للتوسع بتلك الصناعات.

كما حرصت الوزارة على إنشاء مجمعات صناعية متكاملة، مزودة بكافة الخدمات اللازمة «مبانى إدارية ومراكز تدريب ومنشآت خدمية ولوجيستية» لضمان استدامة الأنشطة الإنتاجية، وربطها بسلاسل الإنتاج المتكاملة.

وأشارت الوزيرة إلى أن الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أنشأت 17 مجمعًا صناعيًا، بعدد من المحافظات، بإجمالي 5046 وحدة صناعية، توفر نحو 48 ألف فرصة عمل مباشرة، وبإجمالي تكلفة تصل إلى 10 مليارات جنيه؛ مشيدة بالدور المهم والمحوري، الذي تلعبه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فى تنفيذ وإنشاء هذه المجمعات فى زمن قياسي، ووفقًا لأحدث المواصفات العالمية، وهو الأمر الذي يسهم فى تحقيق خطط التنمية الشاملة المستهدفة للصناعة المصرية.

ولفتت إلى إجراءات التخصيص والحصول على الوحدات الصناعية بهذه المجمعات شهدت تقديم تيسيرات كبيرة وغير مسبوقة للمستثمرين شملت تخفيض سعر كراسة الشروط من 2000 جنيه للكراسة إلى 500 جنيه، و300 جنيه فى بعض الحالات، وكذا إلغاء التكاليف المعيارية لدراسة الطلبات، وتكاليف مقابل تقديم العروض فضلاً عن تخفيض قيمة جدية الحجز من 50 ألف جنيه إلى 10 آلاف جنيه، كما تم مد فترة الإيجار للوحدة من 5 سنوات سابقاً إلى 10 سنوات بالإضافة إلى إتاحة حصول مستثمر واحد على 8 وحدات، بدلاً من 4 وحدات سابقاً وإلغاء نظام التوكيلات لتشجيع المستثمرين الجادين فقط على التقدم للحصول على الوحدات الصناعية والبدء فى مشروعاتهم الصغيرة ومتناهية الصغر.

من جهته أوضح اللواء محمد الزلاط، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن العام الماضي 2021 شهد افتتاح عدد 5 مجمعات صناعية (الأقصر-بنى سويف-المنيا- البحر الأحمر- قنا) بإجمالي 1178 وحدة تعمل فى قطاعات مواد البناء والصناعات الكيماوية والهندسية والغذائية والنسيجية ومواد البناء الديكورية.

وأضاف الزلاط، لـ «أكتوبر»، أنه جار اتخاذ إجراءات طرح 5 مجمعات بمحافظات (أسيوط- أسوان – الفيوم- قنا) بواقع مجمع فى كل محافظة ومجمعين فى محافظة الفيوم بإجمالي وحدات 1692 وحدة، تعمل فى مجالات الصناعات الغذائية والكيماوية والهندسية والدوائية والجلود والمفروشات والملابس الجاهزة.

وقال المهندس علاء السقطي، رئيس اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إن المجمعات الصناعية التي قامت الحكومة بتدشينها خلال الفترة الماضية لها تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد المحلي.

وأضاف السقطي، فى تصريحات خاصة لـ «أكتوبر»، أن من أبرز تلك الإيجابيات هو زيادة نسبة القطاع الصناعي فى الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى توفير عدد كبير جدًا من فرص العمل ولاسيما للشباب حديثي التخرج، فضلاً عن زيادة حجم المنتجات المصرية مما يتيح أمامنا فرصة زيادة الصادرات والحد من الواردات، والعمل على زيادة تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق الخارجية وخاصة الأفريقية والعربية.

وأعرب السقطي، عن أمله فى أن تكون الدولة أكثر وضوحا عند طرح المجمعات الصناعية فى تحديد الأنشطة الصناعية المستهدفة، سواء كان الهدف إحلال الواردات المستوردة، أو توطين صناعات معينة، قائلا: « على سبيل المثال، عندما ترغب الدولة فى توطين صناعات هندسية مثلا، يجب ألا تكتفى بصناعات هندسية فقط فى الغرض من النشاط، ولكن تكون أكثر وضوحا فى تحديد النشاط، مثل صناعة كوتش الثلاجة، أو صناعة ماتور البوتوجاز، أو الكمبروسور، وغيرها من الصناعات المغذية للصناعات الكبرى، أو مستلزمات الإنتاج التي تستوردها المصانع الكبرى.

وعن ملاءمة هذه المصانع الصغيرة مع الصناعات المتخصصة، أوضح السقطى، أن هذه الصناعات لا تحتاج إلى مساحات كبيرة.

وأكد أن توجه الدولة نحو التوسع فى إنشاء المجمعات الصناعية إيجابي جدا، وأن ما ينقصه هو توافر المعلومات وتحديد الصناعات المستهدفة لإحلال الواردات أو سلاسل الإمداد أو لتوطين الصناعة المحلية .

ومن جانبه، قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن إنشاء المجمعات الصناعية يعد مكسبا للاقتصاد المصري، حيث تؤدي هذه المجمعات إلى توفير فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج إلى جانب فتح أبواب جديدة للتصدير، مع زيادة إيرادات الدولة من الضرائب، وزيادة العرض من المنتجات فى السوق المحلي بسعر مناسب للمواطنين، وهو ما يسهم فى تحسين مستوى وجودة الحياة للمواطنين .

وأضاف عبده، فى تصريحات خاصة لـ «أكتوبر»، أن الصناعة أصبحت مصدرًا لتوفير العملة الصعبة بعد أن حققت الصادرات المصرية طفرات غير مسبوقة خلال الفترة الماضية، حيث وصلت إلى 32 مليار دولار لأول مرة.

وأشار عبده إلى تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع الصناعة، حيث طالب بنوك الدولة بمنح المشاريع الصناعية قروضا بفائدة من 3 إلى 5% فقط، ومن 5 إلى 7% للمشاريع الزراعية، ومن 7 إلى 9 للمشاريع الخدمية، ومن 11 إلى 13 للمشاريع التجارية، معتبرا أن المشاريع التجارية تكلف الدولة؛ لأنه يستورد سلعا من الخارج، أما الصناعة فى وفر للدولة عدة مزايا.

وتابع: «فى أحد اللقاءات التليفزيونية أيام حكم الإخوان قلت إن أحمد عز أفضل من خيرت الشاطر، عند المقارنة بين رجال أعمال النظامين السابقين، وذلك لأن أحمد عز يصنع ويصدر للخارج، أما خيرت الشاطر فهو مجرد تاجر يستورد من الخارج، وهو ما يستنزف الدولة بسبب خروج العملة الصعبة».

وأشار رشاد عبده، إلى أن المجمعات الصناعية الجديدة، تسهم فى توطين الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فى قطاعات اقتصادية مختلفة، فى مدن صناعية مجهزة، مثل مجمع مرغم للكيماويات فى الإسكندرية، كما تعتبر المجمعات الجديدة إحدى وسائل القطاع الصناعي، لتعميق المكون المحلى فى الصناعات، وعدم الاعتماد على مكونات ومدخلات إنتاجية من الخارج من خلال إيجاد البدائل المحلية لها.