رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

وكيل وزارة الأوقاف لـ «أكتوبر»: اجتهدوا فى الليالى الأخيرة والزكاة تجوز للمشروعات الخيرية

652

أوشك شهر رمضان على الرحيل، وجد فيه من جد، وتكاسل من تكاسل، لكن الفرصة ما زالت قائمة أمام من أضاعوا الوقت فيما فات من الشهر ليكونوا من الفائزين، لكن عليهم أن يشمروا عن ساعدهم، ويجتهدوا فى الليالى الأخيرة من الشهر الفضيل.

وفى هذا السياق، كان حوارنا مع الشيخ محمد عيد كيلانى، وكيل وزارة الأوقاف، والذى تحدث عن فضل العشر الأواخر من شهر رمضان، وماذا يجب على المسلم فيها لينال الأجر العظيم، وكيفية إخراج زكاة الفطر، وأسرار تكبيرات العيد، وغير ذلك من الأمور التى نسردها فى سياق السطور التالية.

حوار/ محمد أبو السول

 انقضى أكثر من ثلثى الشهر وهناك من قصّر فى العبادة.. فكيف ترى هؤلاء؟

هناك حديث جميل يجب أن نضعه أمام أعيننا عن أَبى هُريرة رضى الله عنه أَنَّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر»، رواه مسلم، فموسم الخير بدأ وأوشك على الرحيل وعلينا أن نغتنم ما تبقى منه، ولم يتبق منه إلا القليل.

ورب العزة سبحانه وتعالى حينما فرض علينا هذه العبادة مرة كل عام قال عنها: «أياما معدودات» ومعنى أنها أيام معدودات أمرنا أن نشمّر عن ساعد الجد فيها، وحسبنا أن النبى عليه الصلاة والسلام هو قدوتنا فكان صلى الله عليه وسلم إذا اقتربت الأيام الأخر من شهر رمضان كان يبذل فيها مزيدا من الجهد والعبادة والطاعة، وورد فى الأثر عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: «كان رسول الله (ص) إذا استقبل العشر الأواخر من شهر رمضان شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله»، وكل هذه التعبيرات تشير إلى مزيد من الاجتهاد لاغتنام ما تقى من أيام وليال من الشهر الكريم لأن فيها الليلة المباركة فقال تعالى «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ» والليلة المباركة هى التى نزل فيها القرآن على النبى محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن نحتفل بمناسبة نزول القرآن الكريم بالصيام طاعة لله وشكرا له على أن أعطانا هذه المنحة الربانية وهى كتابه الذى يحفظه ملايين المسلمين فى صدورهم ويحفظه فى السطور من خلال ترديدهم لآيات القرآن الكريم.

 وبماذا تنصح المقصرين؟

دائما وأبدا أتمنى من الجميع ألّا يقصر حتى آخر لحظة فى رمضان، وأقصد بها آخر ليلة من ليالى رمضان، وهى الليلة التى يكون فيها العتق من النار.

 إذن ما زالت هناك الفرصة؟

نعم، الخير كله كامن فيما بقى من أيام وليالى شهر رمضان.

 ما رأيك فيمن يرتكن إلى العشر الأواخر من الشهر ويجتهد فى ليال معينة منها التماسا لليلة القدر؟

العبادة حتى وإن كانت قليلة فالمهم أن نداوم عليها وأن نحافظ على أدائها وخير الأعمال أدومها وإن قل، فكان نبينا محمد عليه الصلاة والسلام يقوم جزءا من الليل وينام جزءا منه وقال إن هذه هى سنته، وقال: «من رغب عن سنتى فليس منى» فأقول للمجتهدين زادكم الله خيرا وبركة ونورا ورحمة وهداية، وأقول لمن قصّر وتكاسل عن العبادة والطاعة شمّر عن سواعد الجد فى الأيام المقبلة.

 ما الحكمة من زكاة الفطر؟ وعلى من تجب؟ وما موعد إخراجها؟

رب العزة سبحانه وتعالى حبا الأمة الإسلامية بعبادات تزيدها قربا من الله، هذه العبادات كلها تدور فى فلك الطاعة وهى مرتبطة بالصيام، فالصيام وإن كان شكرا لله على أن هدانا القرآن الكريم ونزول القرآن إلا أن ربنا أعطانا بعض العبادات التى تزيدنا قربا منه، ومن هذه العبادات صدقة الفطر، وهى طهر للصائم وطعم للمساكين، وإن تركنا خلاف العلماء حول وقتها جانبا فسنجد أن آخر موعد لإخراج صدقة الفطر خروج الإمام لأداء صلاة العيد، فعلى الصائمين أن ينتبهوا ويخرجوها قبل خروج الإمام لصلاة العيد، ونخرجها عن نفسنا وعمن نعول طالما أنه يمتلك قوت يوم وليلة، والمقدار حددته دار الإفتاء المصرية بـ15 جنيها كحد أدنى لو أراد أن يخرج القيمة نقدا، أما لو أراد إخراج زكاة الفطر من نتاج الأرض أو من طعام أهل البلد «أرز أو زبيب أو قمح» فإن الوجهين جائزان إما أن يخرج القيمة أو يخرج من الطعام ومقدارها يكون صاعا من قمح أو شعير أو زبيب، والصاع يقدر بحوالى 2 كيلو و40 جراما.

 هل يجوز إخراج الزكاة لصالح المشروعات الخيرية؟

حدد القرآن الكريم مصارف الزكاة أو الصدقة والترتيب فى الآية مقصود، قال ربنا: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »، فنبدأ بطبقة الفقراء وإذا ما اكتفى الفقراء وشعرنا بأننا تكافلنا فيما بيننا وأصبح الفقير لا يحتاج المزيد ننتقل إلى المسكين وفيه مجال أوسع لأن الفقير هو المعدوم الذى يملك شيئا، أما المسكين من يملك دخلا لكنه لا يكفيه، ثم ميادين الخير والعمل العام الذى يعود بالنفع العام على جمهور المواطنين، واتفق العلماء على أن «فى سبيل الله» تطلق على كل جماع الخير.

 كيف ترى دراما «الاختيار»؟

أرى فيها تكاتفا لجهود المجتمع لرفع الوعى وإنقاذ الفكر من الوهن والضعف والأفكار المغلوطة التى تزكى روح الفرقة والتى تزكى روح الأنانية، فالأعمال الهادفة هى التى تجمع القلوب، ولا شك أن القلوب تجتمع على ما هو نافع ومفيد، وخير دليل على ذلك اجتماع الناس وثنائهم على مسلسل «الاختيار» فهو عمل وثائقى يوثق لمرحلة مهمة، وعمل جاد، وهذا يؤكد كلامى بأن الفطرة البشرية تميز الغث من السمين.

 أوصانا ربنا باستقبال العيد بالتكبير.. فما الحكمة من ذلك؟

التكبير ليلة عيد الفطر عبادة، بأن يكبر المسلم ويذكر ربه، وهذا أمر قرآنى كلف الله به مصداقا لقوله: «ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم» فكأن الكبير ميدان لزيادة الخيرات والبركات والرحمات من الله سبحانه وتعالى.

والتكبير من باب الشكر لله على أنه وفقنا لأداء عبادة الصيام، ومن السنة أن يكبر المسلم ربه وهو فى طريقه إلى المصلى بصوت يسمعه.

ثم تأتى صلاة العيد لتجمع الناس على الطاعة وفيها يخرج جميع الناس، حتى أن النبى كان يأمر الحائض فتخرج إلى المصلى، وإذا كان هذا الجمع الكبير تلاقت القلوب وتلاشت الأحقاد والضغائن، ويجتمع الناس فى ود وحب وهذه هى فلسفة الأعياد فى الإسلام.