رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

اقتصاد مضـــاد للأزمات

221

صفاء مصطفى

التوجهات الاقتصادية للدولة المصرية منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، ساهمت فى بناء نظام اقتصادى مضاد للأزمات بفضل نجاح تطبيق منظومة الإصلاح، وهو ما أكدته تقارير المؤسسات الدولية المعنية بتقييم اقتصاديات الدول من واقع التدابير المالية والنقدية، التى اتخذتها الدولة المصرية؛ لمواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية على الاقتصاد المصري، بداية من جائحة كورونا ومرورا بموجات التضخم العالمية، التى اجتاحت اقتصادات جميع دول العالم فى بداية مرحلة الانتعاش الاقتصادى من التأثيرات الاقتصادية للجائحة ونهائية بالهزات الاقتصادية الزلزالية العنيفة، التى اجتاحت اقتصادات جميع الدول وفى القلب منها الاقتصادات المركزية للدول الكبرى نتيجة للتأثيرات الاقتصادية الكارثية الناجمة عن تصاعد حدة الحرب الروسية فى أوكرانيا.

وفى إطار الاهتمام العالمى بالاقتصاد المصري، انعكاسًا لأهمية ومحورية الدور المصرى فى تطورات الأحداث العالمية، أكدت تقارير صادرة عن مؤسسات التمويل الدولية مدعومة بتقارير وسائل إعلام عالمية أن التدابير النقدية والمالية، التى تمكنت الحكومة المصرية من إقرارها وتنفيذها نتيجة لنجاح سياسات الإصلاح الاقتصادى نجحت فى الصمود أمام التأثيرات السلبية للتداعيات الاقتصادية  للصراعات العسكرية والجيوسياسية على اقتصادات جميع الدول، وهو ما يستوجب دعم الاقتصاد المصرى لمواصلة الإصلاح، انطلاقا من مركزية الدور المصرى فى الاستقرار الإقليمى والتأثير فى تطورات الأحداث العالمية. السطور التالية  تكشف عن أهم مؤشرات نجاح سياسات الإصلاح الاقتصادى فى خلق نظام اقتصادى مضاد للأزمات من واقع تقييمات تقارير المؤسسات الدولية ومسئولين دوليين.

وأشادت وكالات أنباء دولية وصحف عالمية منها وكالة سبوتنك وموقع أفريكان انتيلجنز بمشاركة مصر بصفة ضيف شرف فى منتدى بطرسبورغ الاقتصادى الدولي، فى نسخته الخامسة والعشرين فى الفترة من 15 و18 يونيو الجاري، الذى انعقد بمشاركة أكثر من 13500 مشارك من 141 منطقة ودولة فى العالم، وسط مشاركة دول عربية، وعالمية واسعة.

ويعد المنتدى منصة فعالة لتبادل الآراء والخبرات بين صانعى السياسة والمسئولين وممثلى قطاع الأعمال من مختلف دول العالم، ووفقا لبيانات الهيئة المنظمة للحدث مؤسسة «روس كونغرس» فإن قرابة 43 وزيرا من دول أجنبية، بما فى ذلك من دول عربية منها مصر والإمارات وسوريا، شاركوا فى الفعالية، وأكدت التحليلات التى جاءت بها الصحف ووكالات الأنباء العالمية أن مشاركة مصر تشارك بصفة «ضيف شرف» يعكس أهمية الرؤية المصرية فى صناعة القرار الاقتصادى العالمي، ويؤكد محورية الدور المصرى بالنسبة لكل التكتلات الاقتصادية، وهو ما تؤكده تصريحات يورى أوشاكوف مساعد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين حول مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى بكلمة فى الجلسة العامة للمنتدى عبر تقنية الفيديو.

مصر شريك

وبالتزامن مع مشاركة مصر بصفة ضيف شرف فى منتدى بطرسبورغ الاقتصادى الدولي، وقّعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبى مذكرة تفاهم تهدف إلى تصدير الغاز إلى أوروبا، التى جاءت فى ضوء المساعى الأوروبية لمحاولة إيجاد بدائل للوقود الروسى فى ظل استمرار الحرب فى أوكرانيا.

وتم التوقيع على هامش زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى القاهرة، ومشاركتها فى اجتماع لمنتدى غاز شرق المتوسط، الذى تأسس العام 2019، والتى أكدت خلال الزيارة أن مصر شريك موثوق فيه لضمان إمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبى.

وتأتى المذكرة فى وقت يسعى الاتحاد الأوروبى إلى تنويع مصادره من الغاز وبالتزامن مع قرار روسيا بالحد من إمدادات الغاز الروسى إلى دول أوروبية.

تكتلات عالمية

ذكر بيان مشترك صدر عقب الاجتماع الأخير لوزراء خارجية مجموعة بريكس، التى تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا (بريكس) مع ممثلين عن الأعضاء المحتملين وهم  ( مصر والأرجنتين وإندونيسيا وكازاخستان، ونيجيريا والإمارات والسعودية والسنغال وتايلاند) أن مصر تتصدر قائمة الدول المرشحة للانضمام لمجموعة بريكس وبحسب صحيفة جلوبال تايمز الصينية أكد البيان المشترك أن انضمام مصر والسعودية ودول الخليج لهذا التكتل يضيف له قوة كبيرة، على مستوى قوة التأثير فى أسواق النفط والغاز العالمية، وقوة الموقع الاستراتيجي، وفى المقابل يسمح التكتل لهذه الدول بالاستفادة اقتصاديًا واستثماريًا، ويصبح قوة مساندة وداعمة لاقتصادات هذه الدول  على النطاق الدولى والإقليمي.

مصر الأفضل

أكدت وكالة رويترز العالمية للأنباء فى تقرير صدر مؤخرًا أنه رغم موجة انسحاب بنوك عالمية من العديد من المناطق فى مختلف أنحاء العالم، نتيجة صراعات اقتصادية، أعلن بنك ستاندرد تشارترد البريطانى العالمى انسحابه من سبع دول فى أفريقيا والشرق الأوسط، لافتا إلى أنه يعتزم التخارج من 7 دول فى الشرق الأوسط وأفريقيا وتقليص أنشطته فى دول أخرى بالمنطقة، وأن ذلك يأتى فى إطار السعى لخفض التكاليف والتركيز على أسواق أكثر ربحية، وأنه من هذا المنطق، يستهدف انسحاب ستاندرد تشارترد من الدول السبع الشرق أوسطية والتركيز على السوقين المصرية والسعودية وتحويل فروعه فى الدولتين فى فرعين إقليميين، وذلك فى  إطار تنفيذ خطة  البنك؛ لتحسين الأرباح من خلال تضييق نطاق تركيزه على الأسواق سريعة النمو فى المنطقة، وأنه بحسب التقرير وقع الاختيار على الاقتصادين المصرى والسعودي؛ لأنهما الأكثر ربحية بحسب ما اثبتته نتائج المقاييس العالمية لقياس معدل الربحية.

نقدية ومالية

ذكر تقرير صدر مؤخرًا عن البنك الدولى أن التدابير المتعلقة بسعر الصرف، وسعر الفائدة والتدابير النقدية والمالية الأخرى، التى اتخذتها الحكومة المصرية، التى جاءت استجابة للتطورات العالمية المعاكسة (بما فى ذلك ارتفاع الأسعار وتشديد الأوضاع المالية) ، التى تفاقمت بسبب الحرب فى أوكرانيا، نجحت فى التغلب على هذه التطورات وتعزيز قدرة الاقتصاد المصرى فى مواجهة التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب فى أوكرانيا.

وفى المقابل، أشار التقرير إلى أن هذه التدابير تعكس التحديات الهيكلية الأساسية، التى تواجه الاقتصاد المصري، لافتا إلى أنه من هذا المنطلق من المتوقع أن تتباطأ الزيادة فى النمو إلى 9٪ تأثرا بالأوضاع العالمية وذلك فى النصف الأول من العام المالى 2021/2022 (مدعومة بالانتعاش فى القطاعات الموجهة للتصدير) تدريجيًا خلال السنة المالية 2022/23.

الأزمة العالمية

جاءت تصريحات كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، مؤكدة لأهمية التدابير، التى اتخذتها الحكومة المصرية لحماية الاقتصاد المصرى من التداعيات السلبية لتطورات الصراعات العسكرية فى مناطق عديدة من العالم، خاصة الحرب فى أوكرانيا.

وفى هذا السياق، أوضحت  كريستالينا جورجيفا أن هناك ثلاث أولويات ملحة يفرضها الارتفاع غير المسبوق لمعدلات التضخم على البنوك المركزية والحكومات،  والاقتصادات المركزية، ويأتى التضخم فى مقدمة هذه الأولويات، حيث يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة من قبل البنوك المركزية.

وحول الأولوية الثانية، أشارت إلى أنها تتعلق بأسعار المواد الغذائية المرتفعة والمتزايدة، التى تزيد القلق بشكل خاص، لا سيما فى البلدان الفقيرة، حيث يوجد خطر متزايد بحدوث أزمة غذائية.

وفيما يتعلق بثالث الأولويات، شددت على أن مكافحة التضخم من خلال تشديد السياسة النقدية تؤدى إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، مشيرة إلى أن هذه النسبة للبلدان منخفضة الدخل، وصل عبئها إلى 50 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالي، مما يضع 60 % من البلدان فى حالة إلى مزيد من الديون.

وفى سياق متصل، أكدت أن الدعم الدولى ضرورى لهذه الدول قائلة: «وهنا قلنا أنه يجب تحسين الإطار المشترك لمجموعة العشرين لمعالجة الديون بإجراءات وجداول زمنية واضحة للمدينين والدائنين،كما ينبغى توسيع نطاقه ليشمل الفئات الضعيفة المثقلة بالديون» .

وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، شددت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، على أن مصر بحاجة للاستقرار المالى ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، مؤكدة ضرورة الأخذ فى الاعتبار دعم الاقتصاد المصري؛ لمواصلة التحديات الاقتصادية العالمية حسبما ذكرت شبكة الأمريكية CNBC.

وكان صندوق النقد الدولى قد رفع توقعاته لنمو اقتصاد مصر خلال العام المالى الجارى إلى 5.9%، على أن يتراجع معدل النمو فى العام المالى المقبل إلى 5%، بسبب التطورات العالمية.