رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

هل العالم على موعد كارثة جديدة ؟ أكبر محطة نووية أوروبية تحت سيطرة القيصر

263

فى عام 1986، وقعت كارثة تشيرنوبيل- التى تُصنف بأنها أسوأ حادث نووى شهده العالم حتى الآن- عندما انفجر مفاعل من الحقبة السوفيتية، وتسبب بتسرب إشعاعى فى شمال البلاد. والآن، وبعد نحو 36 عامًا، وعلى بُعد 500 كيلومتر فقط من موقع كارثة تشيرنوبيل، تتجدد المخاوف من وقوع كارثة نووية جديدة فى محطة زابوريجيا التى تحتلها روسيا فى أوكرانيا، حيث يحبس العالم أنفاسه، خوفًا من خطر وقوع كارثة فى المحطة النووية.

تحتوى محطة زابوريجيا للطاقة النووية على 6 مفاعلات صممها الاتحاد السوفيتى السابق وتسمى مفاعلات «القدرة المائية-المائية فى.فى.إى.آر-1000 فى-320»، التى يتم تبريدها بالماء وتهدئة نيوتروناتها أيضا بالماء، وتعمل باليورانيوم 235 الذى يقدر نصف عمره بأكثر من 700 مليون سنة.

روضة فؤاد

ذكرت «سكاى نيوز» فى تقرير لها، أن المحطة التى بدأ العمل فى تشييدها عام 1980 وتم توصيل مفاعلها السادس بالشبكة فى عام 1995، هى الأكبر فى أوروبا وواحدة من أكبر محطات الطاقة فى العالم. وتمتلك كل وحدة من وحدات زابوريجيا الست سعة صافية تبلغ 950 ميجاوات كهربائية، أو ما مجموعه 5.7 ميجاوات كهربائية، وفقا لقاعدة بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تعرضت المحطة منذ استيلاء القوات الروسية عليها لقصف متبادل بين القوات الروسية والأوكرانية، وفى مارس الماضى تعرضت المحطة للقصف، لكن لم يحدث تسرب إشعاعى، ولم يلحق بالمفاعلات أى ضرر، وتبادلت روسيا وأوكرانيا اللوم حول تلك الضربة.

وفى يوليو الماضى، قالت روسيا إن أوكرانيا قصفت محيط المحطة بشكل متكرر باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ.

وفى بداية أغسطس الحالى قُصفت المحطة مرتين، وتضررت خطوط الكهرباء، كما أصيبت منطقة قرب المفاعلات، وقالت روسيا إن لواء المدفعية 45 الأوكرانى قصف أيضا محيط المحطة بقذائف من عيار 152 مليمترا من الضفة الأخرى من نهر دنيبرو، بينما قالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية المملوكة للدولة إن روسيا أطلقت قذائف صاروخية على المحطة.

استمر القصف فى الأيام التالية، وقالت شركة إنرجواتوم الأوكرانية إن روسيا أطلقت صواريخ على المحطة، فى حين قالت القوات الروسية إن أوكرانيا ضربتها بقاذفة صواريخ أوراغان عيار 220 مليمترا.

وذكرت شبكة «سى إن إن» الأمريكية أن خبراء دوليين دعوا إلى زيارة المنشأة بعد القصف المتزايد الذى تعرضت له، مشيرة إلى أن كييف اتهمت مرارا القوات الروسية التى استولت على المحطة فى مارس، بتخزين أسلحة ثقيلة داخل المجمع واستخدامها كغطاء لشن هجمات، مضيفة أن أوكرانيا لا يمكنها الرد على إطلاق النار دون المخاطرة بضرب أحد المفاعلات الستة فى المحطة، وهو خطأ من شأنه أن يؤدى إلى كارثة.

وقالت الشبكة، إنه على الرغم من أن القوات الروسية تسيطر على المحطة، إلا أن الفنيين الأوكرانيين هم من يديرونها، وفى الأشهر التى تلت الاستيلاء على المنشأة النووية، بدأ الموظفون الأوكرانيون فى العودة ببطء، حيث قاموا بمهام فى غرف محطمة جزئيا ولا يحتكون مع الجنود الروس إلا عندما يعبرون عبر نقطتى تفتيش للوصول إلى داخل المجمع.

بعيدا عن تفاصيل القصف، حاولت عدة صحف عالمية التركيز على أهمية المحطة بالنسبة لروسيا، وما إذا كان من الممكن حدوث كارثة نووية على غرار تشيرنوبيل، فذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن سيطرة القوات الروسية على محطة زابوريجيا للطاقة النووية تهدف إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، وهما حرمان أوكرانيا من خمس الطاقة الكهربائية، وسرقة تلك الطاقة إلى المناطق التى تسيطر عليها موسكو ومن ثم إلى الأراضى الروسية.

وبحسب الصحيفة، فإن أولى العلامات التى تنبئ بحدوث ذلك قد ظهرت عندما لاحظ الطاقم المتناقص من الفنيين الأوكرانيين الذين يديرون محطة زابوريجيا أن مسئولين وفنين من شركة الطاقة الذرية الحكومية الروسية قد غادروا المبنى دون تفسير فى الخامس من أغسطس الحالى، لتحدث بعد ذلك انفجارات فى عصر ذلك اليوم مما أدى إلى إغلاق أحد خطى الطاقة المتبقيين فى الخدمة، وفقًا لشهادات بعض العمال فى المحطة.

ونقلت الصحيفة عن «سوريا جايانتى» وهى خبيرة بسياسات أوروبا الشرقية ودبلوماسية أمريكية سابقة، أن مصادرة مثل هذا الإمداد الضخم من الطاقة الرخيصة والموثوقة سوف يجعل أوكرانيا تعتمد على الاتحاد الأوروبى، حيث سجلت أسعار الكهرباء الأسبوع الماضى مستويات قياسية، وتابعت: «إن سرقة روسيا لأكبر محطة طاقة نووية فى أوروبا سوف يشكل مشكلة للقارة».

ولكن شركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أوضحت فى بيان مكتوب أن تصريحات العمال عارية عن الصحة بشأن ما حدث فى المحطة دون الخوض فى التفاصيل، وقالت الشركة إن موظفيها كانوا حاضرين لتقديم المشورة الفنية لسلامة المحطة ولم يلعبوا أى دور فى إدارتها أو الدفاع عنها.

ولكن عمال المحطة، وبدعم من شهادات مسئولين أوروبيين ومحللين نوويين مستقلين أكدوا أن القصف جاء من مواقع روسية، قائلين إن ذلك يخدم الهدف الأوسع للكرملين المتمثل فى قطع اتصال طاقة زابوريجيا بالأراضى الأوكرانية المتبقية وإعادة توجيهها إلى المناطق التى تسيطر عليها روسيا.

ووفقًا لشركة الطاقة النووية الحكومية الأوكرانية إنرجواتوم، فإن الضربات استهدفت تدمير البنية التحتية، وإلحاق الضرر بخطوط نقل الطاقة، ونتيجة لذلك انقطعت خطوط التيار الكهربائى العابرة عبر جنوب أوكرانيا.