رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

حلم «سوناك».. هل يتحول إلى كابوس ؟  آسيوي في مهمة إنقاذ بريطانيا

148

داليا كامل

بعد أقل من شهرين من خسارته أمام ليز تراس فى السباق الانتخابى لحزب المحافظين لخلافة رئيس الوزراء البريطانى السابق بوريس جونسون، شاءت الأقدار لوزير المالية البريطانى الأسبق ريشى سوناك، بأن يستعيد تحقيق حلمه ليصبح أول رئيس وزراء من أصول آسيوية فى تاريخ بريطانيا، وذلك بعد فوزه بالتزكية بزعامة حزب المحافظين الحاكم، وهو ما يأتى فى ظل وضع اقتصادى وسياسى مأزوم يهدد بأن يحول حلمه إلى كابوس مثلما أطاح بتراس بعد أقل من 45 يوما من توليها المنصب.

ريشى سوناك (42عاما) كان المرشح المفضل لدى نواب حزب المحافظين لخلافة بوريس جونسون رئيسا للوزراء بعد استقالته فى يوليو الماضى، لكنه فشل فى إقناع أعضاء الحزب من الناخبين العاديين، الذين اختاروا فى نهاية المطاف وزيرة الخارجية السابقة ليز تراس فى سبتمبر الماضى.

وركز سوناك حملته، أثناء التنافس مع تراس، على قضية واحدة بشكل أساسى هى الحالة المتدهورة للاقتصاد البريطانى وخطته لإنقاذه. وقال حينها لـ «بى بى سى» إنه يفضل خسارة سباق زعامة حزب المحافظين بدلا من «الفوز بإطلاق وعود كاذبة».

وبدت تصريحات سوناك وكأنها هجوم يستهدف التخفيضات الضريبية التى وعدت بها تراس، حيث حذّر سوناك مرارا من أن التخفيضات الضريبية التى وعدت بها تراس مع ارتفاع الدين الحكومى، سياسة خاطئة.

تحذيرات سوناك تحققت وأدت ميزانية أعلنها وزير خزانة حكومة تراس، كواسى كوارتنج، حول تخفيضات ضريبية ممولة من ديون، إلى فقدان الأسواق والمستثمرين الثقة فى الحكومة والاقتصاد البريطانى، وانهار سعر صرف الاسترلينى إلى مستوى قياسى وهوى سعر السندات البريطانية وارتفع العائد عليها إلى نحو خمسة فى المئة.

ورغم تراجع حكومة تراس عن بعض الإجراءات، فإن ذلك لم يفلح فى استعادة ثقة الأسواق، حتى اضطرت تراس إلى إقالة وزير الخزانة وتعيين جيرمى هانت الذى كان من مؤيدى سوناك فى المنافسة على خلافة جونسون، وألغى «هانت» كل الإجراءات التى وصفت بالكارثية، وأعلن عن ملامح سياسة مالية واقتصادية تتضمن زيادة الضرائب وخفض الإنفاق لتقليل حجم الدين العام على أن يعلن تفاصيلها نهاية أكتوبر الحالى.

وبعد تقديم تراس استقالتها، أيد هانت، ترشح سوناك، قائلا إنه سيتخذ «الخيارات الضرورية من أجل ضمان ازدهار البلاد على المدى الطويل».

سوناك من مواليد مدينة ساوثهامبتون عام 1980 لأبوين من أصل هندى هاجرا من شرق إفريقيا إلى المملكة المتحدة، حيث كان والده طبيبا عاما وكانت والدته تدير صيدليتها الخاصة.

تلقى سوناك تعليمه فى المدرسة الخاصة المرموقة «وينشستر كوليدج»، ثم التحق بجامعة أكسفورد البريطانية لدراسة الفلسفة والسياسة والاقتصاد، ونال لاحقا درجة الماجستير فى إدارة الأعمال من جامعة ستانفورد فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث التقى بزوجته أكشاتا مورتى، ابنة نارايانا مورتى، الملياردير الهندى والمؤسس المشارك لشركة خدمات تكنولوجيا المعلومات العملاقة «إنفوسيس»، ولدى سوناك ومورتى ابنتان.

عمل سوناك محللا ماليا فى بنك جولدمان ساكس الأمريكى من عام 2001 إلى عام 2004. وبعد عودته إلى بريطانيا رشح نفسه فى انتخابات عام 2015 عن حزب المحافظين وفاز بمقعد نيابى، ثم أصبح فى يناير  2018 وزيرا صغيرا فى حكومة تيريزا ماى، إلى أن تولى منصب وزير المالية فى حكومة جونسون فى فبراير 2020 حتى ترك منصبه فى يوليو 2022، وهى الخطوة التى ساهمت فى إسقاط جونسون من زعامته لحزب المحافظين ورئاسته للوزراء.

سوناك، المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، يعد من أغنى السياسيين فى بريطانيا، حتى أنه يوصف أنه أغنى من الملك تشارلز، لكن سوناك لم يعلق علنا على مقدار ثروته.

بفوزه بزعامة حزب المحافظين، دخل سوناك التاريخ باعتباره أول رئيس وزراء لبريطانيا من أصول آسيوية، كما أنه أول هندوسى متدين يتولى المنصب أيضا، ويأمل سوناك فى أن ينجح فى إنجاز المهمة الشاقة التى قال إنه رشح نفسه لمنصب رئيس الوزراء من أجلها والمتمثلة فى إنقاذ البلاد من «أزمة اقتصادية عميقة»، على حد قوله.

وينبغى عليه كذلك، محاولة توحيد حزب المحافظين المنقسم منذ سنوات، قبل عامين فقط من الانتخابات التشريعية، فيما تظهر استطلاعات الرأى تقدم حزب العمال ليصبح فى أعلى مستويات شعبيته، بعد 12 عاما من حكم حزب المحافظين الذى أصبح سوناك خامس زعيم له منذ 2016.

ويواجه رئيس الوزراء البريطانى الجديد قائمة تحديات اقتصادية، خلفتها جائحة كورونا، وتبعات الحرب الروسية الأوكرانية، ويأتى فى مقدمتها أزمة غلاء المعيشة، مع تجاوز معدلر التضخم السنوى 10 بالمئة الشهر الماضى، فى أعلى مستوى له خلال 40 عاما.

وحسب الوكالة الفرنسية للأنباء، يرث سوناك اقتصادا بريطانيا مأزوما، كان فى طريقه إلى الركود حتى قبل الاضطرابات الأخيرة التى أثارتها مقترحات رئيسة الوزراء المستقيلة ليز تراس.

وأظهرت بيانات نُشرت الأسبوع الماضى تفاقمًا فى التباطؤ الاقتصادى فى أكتوبر، مع انخفاض إنتاج القطاع الخاص إلى أدنى مستوياته منذ

 21 شهرًا.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديى الأعمال فى «إس آند بىجلوبال ماركت إنتليجنس»: «تسبب ازدياد عدم اليقين السياسى والاقتصادى بتراجع النشاط الاقتصادى إلى مستوى غير مسبوق منذ الأزمة المالية العالمية فى العام 2009، مع استثناء أشهر جائحة كوفيد-19».

ولفت وليامسون إلى أن البيانات المقبلة قد تُظهر أن بريطانيا فى حالة ركود بالفعل.

وقالت المحللة المالية لدى شركة «ايه جاى بل»

AJ Bell البريطانية دانى هيوسن «يأمل المستثمرون بشكل واضح أن يؤمن سوناك استقرارًا للاقتصاد وللوضع السياسى رغم أنه من الصعب حاليًا تحديد أيهما المهمة الأصعب».