رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

هل تخطط روسيا لشن هجوم موسع على أوكرانيا في ذكرى الحرب ؟

542

روضة فؤاد

هل تخطط روسيا لشن هجوم كبير فى الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب فى 24 فبراير 2022 ؟ وكيف سيكون شكل هذا الهجوم ؟ وكيف ستتعامل أوكرانيا والدول الغربية مع هذا الأمر حال وقوعه فعليا ؟ أسئلة عديدة طرحتها وسائل إعلام عالمية، فى ظل التقارير التى تؤكد أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير على أوكرانيا، وهو ما أكده الرئيس الأوكرانى زيلينسكى الذى حذر من تزايد التقارير والعلامات على أن موسكو ربما تشن «هجوما رمزيا»، مضيفًا أن روسيا ترغب فى الـثأر من هزائم العام الماضى، وأيضًا وزير الدفاع الأوكرانى أوليكسى ريزنيكوف الذى ذكر أن 500 ألف جندى روسى ربما جرى حشدهم من أجل هجوم كبير فى الذكرى السنوية الأولى للحرب .

جاءت التصريحات الروسية هى الأخرى لتزكى هذا الأمر، حيث قال وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف إن روسيا لديها خطط للتغلب على الأحداث الموالية لأوكرانيا التى نظمتها دول غربية وحليفة فى جميع أنحاء العالم

وبعيدًا عن التصريحات الرسمية، يبقى من الضرورى إلقاء الضوء على الوضع على الأرض، حيث تمكنت روسيا من تحقيق مكاسب هامشية خلال الأسابيع الأخيرة حول باخموت التى حاولت الاستيلاء عليها لعدة أشهر، ولكنها أُجبرت على الانسحاب من خاركيف الشرقية عندما شنت أوكرانيا هجوما مضادا مفاجئا فى سبتمبر الماضى، وأتبعته فى نوفمبر بهجوم مضاد آخر فى منطقة خيرسون الجنوبية.

وأشارت عدة تحليلات سياسية إلى احتمال تصعيد روسيا لهجماتها فى الأسبوعين القادمين لتتماشى مع الذكرى السنوية الأولى للحرب، وهو ما ذكرته صحيفة « وول ستريت جورنال» الأمريكية، فقالت إن الهجوم الروسى الكبير سيتم شنه على جبهات متعددة، بما فى ذلك عبر خمسة محاور بالشرق، وذلك فى محاولة الكرملين لإحكام قبضته على منطقة دونباس سريعًا قبل وصول المعدات الغربية الجديدة لكييف، ونقلت الصحيفة عن مسئولين عسكريين أوكرانيين قولهم إن روسيا تعيد تجميع قواتها فى شرق البلاد بشكل أسرع من المتوقع، محذرين من اندفاع روسى كبير تمهيداً لهجوم شامل متجدد للسيطرة على مزيد من الأراضى، وليس دونباس فقط.

وقالت « وول ستريت جورنال»، إنه بالرغم من أن التركيز الرئيسى للهجوم الروسى لا يزال على مدينة باخموت المحاصرة فى منطقة دونيتسك، التى تسعى موسكو لتطويقها والاستيلاء عليها، يحذر المسئولون الأوكرانيون والغربيون منذ أسابيع من هجوم روسى كبير يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للحرب فى وقت لاحق من الشهر الجارى.

وأبلغ جنود أوكرانيون الصحيفة الأمريكية بأن الجنود الروس المتمركزين فى المواقع التى تسيطر عليها موسكو فى الشرق والجنوب «يكشفون بنشاط عن تفاصيل أوامرهم العسكرية للسكان المحليين، ويخبرونهم أن التوجه الرئيسى للهجمات المقبلة سيستهدف مدينة فوهليدار، جنوب غرب باخموت، وضواحى مدينة زابوريجيا التى يسيطر عليها الكرملين، وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الروسية تركزت فى الأيام الأخيرة على فوهليدار، وهى مدينة مهجورة تشكل مناجم الفحم معظمها، حيث حقق المقاتلون الروس بعض مكاسبهم الإقليمية الأولى منذ شهور.

وأوضحت أن فوهليدار تعد مدينة محورية بالنسبة للرئيس الروسى فلاديمير بوتين، حيث إنها تربط الجبهة الشرقية بخط السيطرة الروسى فى الجنوب، الذى بدوره يشكل «الجسر البرى» إلى شبه جزيرة القرم من البر الرئيسى لروسيا، فضلاً عن قربها من خط سكة حديد يربط شبه الجزيرة ومنطقة دونباس.

مجلة «ليكسبرس» الفرنسية لم تختلف كثيرًا مع التحليل السابق، وأشارت إلى أنه مع إعادة تنظيم الكرملين لقواته على الأرض منذ النكسات التى تعرض لها فى خيرسون وخاركيف، تزداد احتمالية شن هجوم روسى آخر متعدد الجوانب فى الفترة المقبلة وفقًا للخبراء العسكريين.

واعتبرت المجلة أن ميزان القوى يتغير على الجبهة الأوكرانية، موضحة أنه بعد سلسلة من النكسات المهينة فى الخريف، حققت القوات الروسية أول نجاح لها منذ عدة أشهر عندما استولت مؤخرًا على سوليدار، وهى بلدة تقع فى شرق البلاد.

وقالت المجلة إنه وفقاً للعديد من المراقبين، فإن استدعاء الكرملين مئات الآلاف من جنود الاحتياط يُعد استعدادا لهجوم كبير جديد تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى لغزو أوكرانيا، وهى توقعات نقلها وزير الدفاع الأوكرانى خلال زيارته لفرنسا ولقائه الرئيس إيمانويل ماكرون، حيث قال: «علينا أيضًا أن نكون مستعدين فى أقرب وقت ممكن، ولهذا السبب نحتاج إلى أسلحة لاحتواء العدو».

وتوقعت المجلة أن يحدث الهجوم الروسى المحتمل على جبهتين، فى الشرق، حيث تشتبه كييف فى أن بوتين يريد استعادة دونباس قبل الربيع، وفى الجنوب، إذ يتوقع أن يحتدم القتال أيضًا بشكل عنيف، خاصة حول بلدية فوهليدار.

 وقد توقع معهد دراسة الحرب (مقره الولايات المتحدة) أن تكثف روسيا عملياتها فى الشرق والجنوب، لكنه شكك فى الوقت نفسه فى قدرة موسكو على نشر موارد كبيرة على خطوط المواجهة الواسعة.

ونقلت مجلة «ليكسبرس» الفرنسية عن الجنرال دومينيك، الرئيس السابق للبعثة العسكرية الفرنسية لدى الأمم المتحدة قوله « قد يكون من المنطقى أكثر أن يهاجم الروس على عدة جبهات، فالهدف هو الحفاظ على الضغط على القوات الأوكرانية التى تستعد أيضًا للهجوم، حتى

لا تترك لهم حرية التصرف»، مضيفًا «لا أؤمن بالهجوم العام على أوكرانيا مع العلم أن الرئيس بوتين يجب أن يكون قد فهم أنه لم يعد قادرًا على غزو أوكرانيا، ومن ناحية أخرى، من الممكن أن يستعيد الأقاليم المضمومة (لوجانسك ودونيتسك