رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

« أسعار الضمان » طوق النجاة للمحاصيل الاستراتيجية

447

اتخذت الدولة عددًا من الخطوات المهمة خلال الفترة الماضية لضمان سير منظومة الزراعة بشكل أفضل وكمحاولة لحل بعض المشكلات الرئيسية على أرض الواقع، ولعل أزمة ارتفاع أسعار زيوت الطعام من أبرز تلك المشكلات، لذلك صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بوضع أسعار ضمان لمحصول عباد الشمس والذرة الشامية والفول الصويا، المحاصيل الرئيسية التي تدخل في صناعة الزيوت واعتبارها من المحاصيل الاستراتيجية المهمة خلال الفترة المقبلة، في محاولة لسد العجز الذي تواجهه الدولة بالإضافة إلى تقليل الحاجة من العملة الصعبة.

ياسمين وهمان

قال أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، إن مجموعة الزيوت تعرضت إلى ارتفاعات حادة فى الأسعار بدءا من أزمة الغذاء العالمي فى عام 2008 واستمر ذلك خلال أزمة كورونا وصولا إلى أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أن روسيا وأوكرانيا من كبار منتجي ومصدري الحبوب الزيتية على مستوى العالم خاصة عباد الشمس.

وأضاف: تعد نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت فى مصر من أدنى المجموعات الغذائية إذ لا تصل إلى 10% ويرجع السبب فى ذلك إلى عدم وجود سياسات سعرية فيما سبق لتشجيع المزارعين على زراعة فول الصويا وعباد الشمس.

وتابع: لذلك كانت الخطوة التي اتخذتها الحكومة بوضع أسعار ضمان لمحاصيل فول الصويا وعباد الشمس والذرة الشامية، من الخطوات المهمة لضمان تشجيع الفلاحين لزراعتها، مؤكدا ضرورة تفعيل تلك الخطوة قبل بدء موسم الزراعة بفترة كافية على أن تكون هناك مرونة لتحديد الأسعار، كما هو الحال المزمع فى محصول القمح الاستراتيجي.

وأشار إلى أن المحاصيل السابقة أصبحت تندرج تحت مسمى المحاصيل الاستراتيجية، لافتا إلى ضرورة زيادة سعر المحصول كلما ارتفعت أسعار السوق العالمي بانتظام واستمرار، هذا مع التوجه الموجود حاليًا نحو إدماج تلك المحاصيل فى الزراعة التعاقدية بحيث نضمن سعرًا مجزيًا للمزارع وفى نفس الوقت نضمن للمصنع توفير الكميات المناسبة له بالجودة اللازمة.

وأكد على ضرورة تطوير طاقات الإنتاج فى مصانع الزيوت كي تستوعب الزيادات المتوقعة من الكميات المنتجة لتلك المبادرة الأخيرة بدءا من العام القادم.

وأضاف أنه إذا تم تفعيل هذا الأمر فمن المتوقع زيادة فى إنتاج المحاصيل الزيتية بنسبة تتراوح من 20% إلى 30% وهذا الأمر من المفترض أن يساهم فى استقرار الأسعار، ومن الممكن أن نصل خلال سنوات قليلة إلى نسبة 50%، وهذا الأمر سيساهم بشكل كبير فى توافر المنتج المحلي وبالتالي توفير الكثير من العملة الصعبة وإتاحة الأمن الغذائي وتوفير الضغوط على العملة الأجنبية ويحسن من أسعار السوق المحلية فى نفس الوقت.

ووصف كمال الزراعات التعاقدية بأنها الحل الأمثل لتوفير المحاصيل الاستراتيجية لكن بشروط أولها إعلان الأسعار قبل بدء موسم الزراعة بشكل كافٍ، وأن تغطي تلك الأسعار تكاليف الإنتاج مع هامش ربح كافٍ للمزارع مع التغير والمرونة فى الأسعار وفقا للسوق العالمي، وكل ذلك من أجل دعم المزارع المحلي بدلا من دعم المزارع فى دول أخرى.

وأشار إلى أن سبب عزوف الفلاحين عن تلك الزراعات هو صعوبة تسويقها وعدم ضمان بيعها، أما فى هذه الحالة فإن تسويقها أصبح مضمونًا والسعر عادلاً بالنسبة للفلاح ومعلنًا والمصانع مستعدة لاستقبال المحصول والتعامل معه، لافتا إلى أن حل مشكلة الزيوت سيساهم بصورة كبيرة فى حل مشكلة الأعلاف الموجودة حاليا، خاصة أن المحاصيل المنتجة للزيوت هي منتجة «للكثب» فى نفس الوقت.

وأشار إلى أن الفترة القادمة لا بد من دعم الاقتصاد العيني بشكل كبير بمعنى دعم الزراعة والصناعة، لذلك فإن المبادرة الأخيرة التي أطلقتها الدولة بتقديم قروض بفائدة لا تتعدى 11% سيكون لها أثر كبير على انطلاق الصناعة والزراعة خلال الفترة القادمة.

فيما قال حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن قرار الدولة بوضع أسعار ضمان لبعض السلع الاستراتيجية سيساهم بصورة كبيرة فى تقليل الواردات وزيادة الصادرات للحفاظ على العملة الصعبة.

وأضاف أننا نستورد كميات كبيرة من الذرة الصفراء والتي تتعدى الـ 9 ملايين طن كل عام تقريبا، والتي تمثل نحو 50% من احتياجاتنا السنوية والذرة الصفراء هي المكون الرئيسي لصناعة أغلب الأعلاف كما نستورد أكثر من 4 ملايين طن من فول الصويا ما يمثل نحو 90% من احتياجاتنا المحلية كل عام، وفول الصويا من أهم المحاصيل الزيتية والعلفية والذي وصل سعر الطن منه بالأسواق المحلية إلى 38 ألف جنيه.

ويتسبب استيراد الزيوت والتي نستورد منها نحو ٩٨% من احتياجاتنا المحلية إلى استنزاف العملة الصعبة وارتفاع أسعار الزيوت، كما يؤدي استيراد مستلزمات الأعلاف إلى ارتفاع سعر الأعلاف مما يساهم فى ارتفاع أسعار اللحوم بأنواعها.

وأشار إلى أن تقليص الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج من الزيوت والأعلاف يتطلب تطبيق قانون الزراعات التعاقدية بوضع سعر مجزٍ قبل الزراعة للمحاصيل الزيتية والعلفية مثل القطن والذرة وفول الصويا وعباد الشمس والكانولا والسمسم وبنجر العلف، لتحفيز المزارعين على زيادة مساحات زراعتها مع الاهتمام بدعم معاصر الزيوت ومصانع الأعلاف.

وتابع: هذا مع ضرورة توفير تقاوي معتمدة من هذه المحاصيل ذات إنتاجية عالية، وتقاوم التغيرات المناخية السلبية تكون بكميات كافية وأسعار مناسبة مع توفير المبيدات اللازمة لمكافحة الأمراض .

بالإضافة إلى توفير التوعية اللازمة لمواعيد الزراعة المناسبة ومواعيد الحصاد المثلي والطرق الزراعية الحديثة وتوفير الآلات الزراعية لتقليل الفاقد وزيادة الإنتاج.

وأكد أبو صدام أن بعض المزارعين لا يزالون يقومون ببعض المعاملات التي تضعف الإنتاجية كتبكير الزراعة أو تأخيرها عن المواعيد المناسبة أو تبكير الحصاد قبل نضج المحصول أو قطع أوراق عيدان الذرة (توريق الذرة) لتغذية الحيوانات قبل نضج المحصول، مطالبا الحكومة بزيادة الاهتمام بالإرشاد الزراعي ودعم البحث العلمي فى قطاع الزراعة مع تطوير المناهج الزراعية بمصر.

وطالب مجلس النواب بضرورة مراجعة كل القوانين والتشريعات الزراعية لتعديلها أو سن قوانين جديدة تواكب الحاضر وتساهم فى تنمية هذا القطاع مستقبلاً.