رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تصعيد أمريكي روسي.. والعالم يدفع الثمن

251

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني دون أن تلوح نهاية في الأفق، كشفت تقارير صادرة عن وسائل إعلام عالمية ومعاهد متخصصة في دراسات الحروب أن التصعيد الأمريكي بزيارة الرئيس الأمريكي إلى أوكرانيا وإعلانه خلال خطاب ألقاه في العاصمة البولندية وارسوا بالتزامن مع الخطاب السنوي للرئيس الروسي بوتين والذي يسبق الذكرى السنوية لبدء الحرب في أوكرانيا بأيام باستمرار دعم أوكرانيا وتأكيده بأن روسيا لن تنتصر وأن الناتو متمسك بدعم أوكرانيا، وهو ما وصفته التقارير بأنه تصعيد أمريكي قابله تصعيد روسي مضاد جاء على لسان الرئيس الروسي بوتين.

صفاء مصطفى

بحسب ما كشفت عنه الرؤى التحليلية التى طرحتها وسائل الإعلام العالمية وتحليلات خبراء فى العلاقات الدولية يعد تعليق الرئيس الروسى لاتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية مؤشرا خطيرا يدفع نحو التصعيد النووي، وزيادة وتيرة الحرب.

وكشفت وسائل إعلام أمريكية أن التصعيد الروسى دخل حيز التنفيذ بإعلان الرئيس الروسى إلغاء مرسوم صدر فى عام 2012 للاعتراف بوحدة وسيادة مولدوفا وتقنين وضع إقليم «ترانسدنيستريا»، وهى منطقة انفصالية تدعمها موسكو على الحدود مع أوكرانيا وتحتفظ فيها روسيا بقوات، وهو ما يخلق بؤر صراع جديدة بين مولدوفا، وإقليم «ترانسدنيستريا» الانفصالى.

وفى سياق التصعيد كشفت وسائل الإعلام الأمريكية عن استعدادات أولية فى موسكو لاستقبال الرئيس الصينى شى وهو ما يعد مؤشرا على دعم الصين لروسيا بالسلاح.. السطور التالية تحمل كل التفاصيل.

وبالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب الروسية الأوكرانية أكد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى خطابه السنوى أمام الجمعية الفيدرالية الروسية أمام النخبة السياسية فى البلاد وعسكريين حاربوا فى أوكرانيا، أنه من المستحيل هزيمة روسيا فى الميدان وأن الغرب هو من أخرج المارد من قمقمه، متهما الغرب ببدء الصراع، وأن الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تشن هجمات إعلامية وحربا معلوماتية ضد بلاده تستهدف إلحاق هزيمة روسيا استراتيجيًا.

وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز أضاف بوتين: «نخب الغرب لا تخفى هدفها.. أى أنها تنوى تحويل نزاع محلى إلى مرحلة مواجهة عالمية. هذا هو بالضبط كيف نفهم كل شيء وسنرد وفقًا لذلك، لأنهم فى هذه الحالة يتحدثون عن وجود بلدنا، لكنهم أيضًا لا يفشلون فى إدراك أنه من المستحيل هزيمة روسيا فى ساحة المعركة، لذلك يشنون المزيد والمزيد من الهجمات الإعلامية العدوانية ضدنا والحروب المعلوماتية».

وبحسب رويترز اتهم الرئيس الروسى بوتين الغرب بأنهم يشعلون حروبا ثقافية ضد روسيا والعالم بأثره، قائلا: «إنهم يشوهون الحقائق التاريخية، ويهاجمون باستمرار ثقافتنا، والكنيسة الروسية الأرثوذكسية، والأديان التقليدية الأخرى فى بلدنا. انظر إلى ما يفعلونه بشعوبهم: تدمير الأسرة، والهوية الثقافية والوطنية، والانحراف، والإساءة يتم الإعلان عن الأطفال كقاعدة. ويُجبر الكهنة على مباركة زواج المثليين.. كما أصبح معروفًا، تخطط الكنيسة الأنجليكانية للنظر فى فكرة وجود إله محايد بين الجنسين.. يفهم ملايين الأشخاص فى الغرب أنهم يقودون إلى كارثة روحية حقيقية».

وأضاف فى خطابه بحسب ما ذكرته وسائل إعلام عالمية أن «تدفقات المال الغربية لتزكية الحرب لم تنحسر»، وأضاف: الدول الغربية «أخرجت المارد من القمقم»، وقال: «هم من بدأوا الحرب وفعلنا كل شيء لمنعها»، لافتًا إلى أن بلاده مستمرة فى قتالها على الأراضى الأوكرانية، قائلا إنها ستقرر مهام العملية خطوة بخطوة، وتابع: «فعلنا كل ما هو ممكن لحل مشكلة دونباس سلميًا، لكن الغرب أعد سيناريو مختلفًا».

وشدد الرئيس الروسى فى خطابه على أن الغرب سعى لتحويل صراع محلى إلى صراع عالمي، كما أن كييف أجرت محادثات مع الغرب بشأن إمدادات الأسلحة قبل العملية العسكرية، مؤكدًا أن بلاده تواجه خطرًا وجوديًا، وأنه «من المستحيل هزيمة روسيا فى أرض المعركة».

ووصف الرئيس الروسى طلب  الناتو الإشراف على قوات الردع النووية لبلاده، بالعبث، قائلا: «الطلب هو العبث بعينه»، متهمًا الغرب بالسعى إلى تفكيك النظام العالمى الذى تم التوصل إليه بعد الحرب العالمية الثانية.

وفى سياق متصل لوح مجددا بالنووي، قائلا: «لو نفذت الولايات المتحدة تجارب نووية فسنفعل المثل».

وأعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فى خطابه أن روسيا علقت مشاركتها فى معاهدة «ستارت» الموقعة مع الولايات المتحدة، والتى تضع قيودا على الترسانات النووية الاستراتيجية لدى الجانبين.

وقال بوتين لنواب البرلمان: «فى هذا الصدد، أجد نفسى مضطرا إلى الإعلان اليوم أن روسيا علقت مشاركتها فى معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية».

وهذه المعاهدة تم توقيعها عام 2010 من قبل الرئيسين الأمريكى والروسى، حينئذ، باراك أوباما وديمترى ميدفيديف، وتفرض المعاهدة قيودا على نشر الولايات المتحدة وروسيا الأسلحة النووية الاستراتيجية؛ فهى تنص على ألا يزيد عدد الرءوس النووية لدى كل من الطرفين على 1550 رأسا، و700 قاذفة استراتيجية.

وتعد هذه المعاهدة آخر عملية لمراقبة الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، وجاءت على إثر معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لعام 2002، التى انتهى العمل بها مع دخول معاهدة ستارت الجديدة حيز التنفيذ.

وفيما يخص اقتصاد بلاده، أكد أن موسكو تتحدى محاولات الغرب لتدمير الاقتصاد الروسى عن طريق حزمة غير مسبوقة من العقوبات، لافتًا إلى أن تريليونات الدولارات على المحك بالنسبة للغرب، بينما تدفقات الدخل الروسى لم تنضب، مشددًا على أن روسيا مستمرة فى تعزيز علاقاتها التجارية مع الدول الصديقة.

وبحسب رويترز تقدم الرئيس بوتين بنصيحة للشركات الروسية لزيادة نشاطها داخل البلاد، قائلا: «محاولة الجرى بيدك ممدودة، والتذلل، والتسول من أجل المال، لا طائل من ورائه.. أطلق مشاريع جديدة، واكسب المال، واستثمر فى روسيا. هذه هى الطريقة التى ستضاعف بها رأس مالك وتكسب تقدير الناس وامتنانهم للأجيال القادمة، وتابع: «لقد أظهرت الأحداث الأخيرة بشكل مقنع أن صورة الغرب كملاذ آمن، وملجأ لرأس المال، هى صورة وهمية ومزيفة».

وبالتزامن مع خطاب الرئيس بوتين، الثلاثاء 21 فبراير، ألقى الرئيس الأمريكى جو بايدن خطابا فى العاصمة البولندية «وارسو» حول الكيفية التى ساعدت بها الولايات المتحدة فى حشد العالم لدعم أوكرانيا مع دخول الحرب عامها الثانى دون أن تلوح نهاية فى الأفق، أكد خلاله أن روسيا لن تنتصر أبدا فى حربها ضد أوكرانيا، مؤكدا خلال خطابه فى وارسو بعد زيارة مفاجئة لكييف، أن دعم واشنطن لأوكرانيا لن يضعف، مشددًا على أن الرئيس بوتين أساء التقدير عندما أمر قواته باجتياح كييف قبل عام كان يظن الولايات المتحدة وحلفائها يقفون مكتوفى الأيدي.

فى هذا السياق، قال بايدن إن واشنطن تدعم أوكرانيا دعما تاما مع اقتراب الذكرى الأولى للغزو الروسى كما أكد الدعم الأمريكى للجناح الشرقى فى حلف شمال الأطلسي.

وبحسب وسائل إعلام عالمية شدد بايدن على دعم الغرب لأوكرانيا والتمسك لتعزيز التحالف على مستوى حلف الناتو قائلا: إنه «لا شك أن التزام الولايات المتحدة تجاه تحالفنا مع حلف شمال الأطلسى والمادة الخامسة التزام قوى لا لبس فيه»، مشيرا إلى أن مبدأ الحلف الذى يقول إن الهجوم على أى دولة يمثل هجوما على جميع الدول.

وأضاف «كل دولة بالحلف تعرف ذلك.. كما أن روسيا تعرف ذلك جيدا، الهجوم على أى دولة هو هجوم على جميع الدول».

وتعقيبا على هذه الزيارة قال مستشار الرئيس البولندى للشئون الخارجية إن بايدن ودودا يبحثان تعزيز أمن بولندا ووجود حلف شمال الأطلسى فيها.

اتخذ الرئيس الروسى بوتين قرارا تصعيديا بالتزامن مع الخطاب، وصفه مراقبون بالخطير وذلك بإلغائه مرسومًا صدر فى عام 2012 للاعتراف بوحدة وسيادة مولدوفا ولتقنين وضع إقليم «ترانسدنيستريا»، وهى منطقة انفصالية تدعمها موسكو على الحدود مع أوكرانيا وتحتفظ فيها روسيا بقوات.

المرسوم، الذى تضمن مكونًا من مولدوفا، حدد السياسة الخارجية لروسيا قبل 11 عامًا والتى افترضت علاقات موسكو الوثيقة مع الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة.

وبحسب رويترز نُشر الأمر بإلغاء وثيقة عام 2012 على موقع الكرملين على الإنترنت ويذكر أنه تم اتخاذ القرار «لضمان المصالح الوطنية لروسيا فيما يتعلق بالتغييرات العميقة التى تحدث فى العلاقات الدولية».

وأوضحت رويترز أن الكسندرو فلنتشي، رئيس لجنة المراقبة المشتركة فى مولدوفا فى المنطقة الأمنية حول إقليم ترانسدنيستريا، إن الإلغاء لا يعنى أن بوتين يتخلى عن فكرة السيادة المولدوفية.

وكشفت صحيفة ووال سترتيت جورنال الأمريكية أن رئيس الصين أعلن عن زيارة قريبا إلى العاصمة موسكو وصفتها بالتصعيد الخطير، مشيرة إلى أن الزيارة من المتوقع أن تكون خلال شهر إبريل أو مايو وذلك وفقا للاستعدادات الأولية لاستقبال الرئيس الصين «شي» فى موسكو، مشددة على أن ذلك مؤشر على أن الصين سوف تمد روسيا بالأسلحة ردا على دعم الناتو لأوكرانيا، ولفتت الصحيفة فى المقابل أن الرئيس الصينى يناقش أيضا عرضا للسلام لإنهاء الحرب.

وبالتزامن مع هذه التطورات كشفت وسائل إعلام أمريكية أن الجيش البيلاروسى اصطف على الحدود مع أوكرانيا. وتصدر خطاب الرئيس بوتن تحليلات أهم الصحف ووكالات الأنباء العالمية والمعاهد البحثية المتخصصة وكانت هذه أبرز التحليلات.

كشف تقرير صادر عن معهد دراسات الحرب فى واشنطن «ISW» تعقيبا على خطابى الرئيس الروسى بوتين والأمريكى جو بايدن، أن تحركات الجيش الروسى توحى بهجوم شرس استعدادا لغزو موسع، واصفا الخطاب بأنه لم يوضح أهدافًا أو نوايا محددة للحرب فى أوكرانيا، وبدلاً من ذلك عزز عدة خطوط خطابية طويلة الأمد فى محاولة لشراء بوتين المزيد من المساحة والوقت لحرب طويلة الأمد.

ادعى بوتين أن روسيا بدأت «العملية العسكرية الخاصة» فى أوكرانيا قبل عام من أجل حماية الناس فى «الأراضى التاريخية» الروسية، وضمان الأمن الداخلى الروسي، ومعالجة التهديد الذى يشكله نظام «النازيين الجدد» الأوكرانى الذى يدعى أنه موجودة منذ عام 2014، وتحمى سكان دونباس، متهمًا بشدة الغرب الجماعى بتسليح أوكرانيا ونشر القواعد والبيولاب بالقرب من الحدود الروسية، ومن ثم إطلاق العنان للحرب على روسيا.

وصف التقرير تشبيه الرئيس بوتين القوات المسلحة الأوكرانية بالانقسامات النازية المختلفة بالخاطئ منتقدا شكره القوات المسلحة الروسية على جهودها فى محاربة التهديد النازي، موضحًا أن التركيز فى جزء كبير من الخطاب جاء على المرونة المفترضة فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الروسية، وقدم بوتين عدة توصيات لتطوير الأراضى المحتلة فى أوكرانيا.

وأضاف التقرير أن خطاب بوتين أعاد الانخراط بشكل ملحوظ مع عدة عمليات إعلامية روسية طويلة الأمد فيما يتعلق بمبررات الحرب ولم يقدم انعكاسًا فى الموقف الخطابى لروسيا بشأن الحرب، وأنه بدلا عن ذلك كان من الممكن أن يستخدم بوتين هذا الحدث لصياغة أهداف ووسائل جديدة لتحقيقها، مثل الإعلان عن موجة رسمية أخرى من التعبئة الجزئية، أو إعادة تعريف «العملية العسكرية الخاصة» كحرب رسمية، أو اتخاذ خطوات إضافية لتعبئة القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية (DIB) بطريقة أكثر واقعية، لافتا إلى خطاب بوتين فى مجمله، يكشف على الأرجح عن وضع شروط معلوماتية مستمرة لحرب طويلة فى أوكرانيا من خلال عدم توضيح أهداف زمنية محددة وتأطير الحرب على أنها وجودية للسكان المحليين الروس.

وفى المقابل أكد التقرير أن خطاب الرئيس بايدن فى العاصمة البولندية وارسوا يؤكد استمرار دعم الناتو لأوكرانيا مما يشير بدوره الى أنه جارٍ الاستعداد لحرب طويلة المدى.

كشفت شبكة سى إن إن «CNN» الأمريكية أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أحرق بالون الترقب فى خطابه عن حالة الاتحاد الروسى ولم يعلن الأحكام العرفية ولم يعلن عن موجة جديدة من التعبئة العسكرية، كما أنه أعاد استخدام نفس الأسطر حول مبرراته لغزو أوكرانيا منذ ما يقرب من عام؛ ولم يحدد أى رؤية لكيفية انتهاء الحرب التى شنها.

وصفت شبكة الإعلام الأمريكية، إعلان الرئيس الروسى بوتين أن روسيا ستعلق مشاركتها فى معاهدة ستارت الجديدة لتخفيض الأسلحة النووية، بأنه تهديد بزيادة الانتشار النووى.

وأضافت شبكة الإعلام الأمريكية أن الرئيس بوتين أشار إلى شكاوى المسئولين الأمريكيين من أن روسيا كانت تنتهك معاهدة «نيو ستارت»، آخر اتفاقية متبقية للحد من التسلح تحكم أكبر ترسانتين نوويتين فى العالم، من خلال رفض السماح للولايات المتحدة بالتفتيش على منشآتها النووية، وجاء رد بوتين: «إنهم يريدون إلحاق هزيمة استراتيجية بنا وتسلق جميع منشآتنا النووية»، «لذلك أود أن أعلن اليوم أن روسيا ستعلق مشاركتها فى معاهدة ستارت.»

وتعقيبا على تعليق روسيا لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية قالت تاتيانا ستانوفايا، متخصصة فى تحليل العلاقات الدولية إن قرار تعليق المشاركة فى معاهدة الأسلحة من شأنه أن يمثل تدنيًا جديدًا فى العلاقات الأمريكية الروسية ومراقبة التسلح، وهو أحد الموضوعات القليلة التى يمكن أن تجد موسكو وواشنطن أرضية مشتركة بشأنها.

ومن جانبه أوضح  جون ولفستال، الذى عمل كمستشار بارز لباراك أوباما، أكد أنه إذا كانت روسيا قد أوقفت بالفعل تبادل البيانات والإخطارات، فإن ذلك سيؤدى إلى تغيير جذرى فى العلاقة النووية مع روسيا.