رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الشعب يريد ..

409

     إذا سألنا أى مواطن ماذا يريد من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الفترة الرئاسية الثانية، ستختلف الإجابات لاختلاف الاحتياجات، قد تتفق الإجابات بشأن بعض القضايا العامة مثل حل المشكلة الاقتصادية أو القضاء على الإرهاب، ولكن ستختلف التفاصيل حسب موقع المواطن فى المجتمع سواء كان فقيرًا أو غنيًا، أو إلى أى شريحة ينتمى، وعدد سنوات عمره.. ملايين المطالب يريد المواطنون أن يحققها الرئيس، فما هى أبرز هذه المطالب، وما الذى يستطيع الرئيس تحقيقه كاملاً أو تحقيق جزء منه.
بالطبع هناك طلبات مستحيلة أو شبه مستحيلة، ولكن هناك الكثير من المطالب الممكنة.. دعونا نرى ماذا يريد المواطن من الرئيس خلال الأعوام الأربعة القادمة.
كثيرة هى المطالب وكلها مهمة وضرورية.. اقتصادية وسياسية وإدارية واجتماعية، وكلها تحتاج لجهود ضخمة لتحقيقها، والمواطن يظن أن الرئيس قادر على تحقيق مطالبه كاملة.
وفى معظم الأحيان يصعب تلبية احتياجات كل المواطنين نظرًا لمحدودية الموارد، فيتم وضع أولويات حسب مصلحة المواطنين وحسب رؤية القيادة وخطتها فى معالجة قضية أو مشكلة ما، أو تفضيل مشروع على آخر، أو تقديم قانون على سواه، أو توقيت اتخاذ قرار اقتصادى ما.
وتتصدر قائمة المطالب الشعبية رفع الضغوط الاقتصادية عن المواطن، والتى يعانى منها أغلب المواطنين من أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، مع ضرورة تحقيق تحسن فى مستوى معيشتهم، خاصة وأنهم تحملوا فاتورة الإصلاح الاقتصادى وما أصعبها.
والمواطن البسيط لا يعنيه انخفاض عجز الموازنة أو تراجع عجز الميزان التجارى أو زيادة الاحتياطى النقدى.. المواطن البسيط يعنيه فى المقام الأول إيقاف جنون الأسعار، وبخاصة السلع الضرورية، المواطن البسيط يعنيه توافر فرص العمل لأولاده، وإذا كانت الدولة قد أقامت مظلة حماية اجتماعية للطبقات الفقيرة عبر منظومة تكافل وكرامة والدعم التموينى، فإن الطبقة الوسطى لا تمتد إليها هذه المظلة وتحملت الطبقة الوسطى أعباء الإصلاح الاقتصادى أكثر من غيرها.. فهى الطبقة التى تعلم أبناءها تعليمًا جيدًا، وفى حال المرض تريد الحصول على مستوى جيد من الخدمة الصحية لا تجده إلا فى مستشفيات القطاع الخاص، وهى الطبقة التى اكتوت بارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والغاز وغلاء البنزين.. كل هذا وأكثر تحملته بصبر جميل أملاً فى مستقبل أفضل للوطن ولأولادهم.. هذه الطبقة العريضة تريد من الرئيس أن يوجه رعايته ودعمه نحوهم فهم يستحقون.
وفى مقدمة المطالب أيضًا تحقيق الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب.. ولا شك أن جهود قوات الجيش والشرطــة قد حققت نجاحات ملحوظة فى هذا المجال.
لكن ما أقصده فى المرحلة القادمة مواجهة أفكار التطرف الدينى والتكفير والتى توفر بيئة حاضنة للإرهابيين، وتمنح التنظيمات الإرهابية فرصة تجديد عناصرها.
وتتوالى بقية المطالب لتشمل ضرورة تحقيق إنجاز واضح فى منظومة التعليم، فالمواطن ينفق جزءًا كبيرًا من دخله على الدروس الخصوصية، وهناك ضرورة لإصلاح منظومة المدرسة والمعلم والمناهج، حتى تتحقق آمال المواطنين فى الحصول على خدمة تعليمية جيدة لأولادهم.
حال المستشفيات الحكومية حدِّث ولا حرج.. وإذا كان التأمين الصحى الشامل سيكتمل تطبيقه فى عام 2030، فهناك مطالبات شعبية بتطوير المستشفيات الحكومية فى كل المحافظات وأن يوضع لها جدول زمنى حتى نهاية الفترة الرئاسية الثانية للرئيس.
محاربة الفساد مطلب شعبى أيضًا.. وإذا كانت أجهزة الدولة وفى مقدمتها الرقابة الإدارية توجه ضربات مستمرة ضد الفساد والمفسدين، فإن الشعب بأكمله يريد استمرار هذه الحرب، فالفساد لا يقتصر على الرشوة فقط بل يمتد إلى الإهمال وإهدار المال العام.
وأعتقد أن مواجهة البيروقراطية وإصلاح الجهاز الإدارى للدولة هما جزء من الحرب ضد الفساد.
فالبيروقراطية يعانى منها كل مواطن مصرى حتى ولو كان لديه واسطة أو قادرًا على دفع ما يسهل الحصول على الخدمة إو إنجاز مهمة فى هيئة حكومية.
وأعتقد أيضًا أن أحد الأسلحة المهمة فى الحرب ضد الفساد هو وضع آليات واضحة لاختيار المسئولين الذين يتولون مناصب فى الدولة، بدءًا من الوزراء والمحافظين وكبار المسئولين.. فقد شهدنا فى الفترة الرئاسية الأولى القبض على وزير ومحافظ ونائب محافظ وغيرهم الكثير.
لذا فإن آلية اختيار المسئولين تحتاج إلى جهود أكثر ووضع ضوابط أكثر حتى لا يتكرر ما حدث.
إن مطالب المواطنين رغم تعددها وتباينها إلا أنها مشروعة، وطال انتظار رؤيتها تتحقق أو يكتمل تحقيقها، ويأملون فى مقدرة الرئيس على تحقيقها أو تحقيق الجزء الأكبر منها.. وقد تكون الأعوام الأربعة لا تمثل لحظة فى عمر الوطن إلا أنها تمثل الكثير من عمر المواطن.
وخلال كلمة الرئيس فى الجلسة الختامية لمؤتمر «حكاية وطن» والتى أعلن خلالها ترشحه لفترة رئاسية ثانية قال: «يشهد الله أنى ما قصرت لحظة فى عملى».. مشيرًا إلى أن ما تحقق من إنجاز وما تحقق من تقدم على الرغم من عظم مقداره ليس منتهى طموحه للوطن العزيز.