30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

الجولان.. سورية رغم أنف اللصوص

210

هبة محمد

تواجه المنطقة العربية مؤامرات ومخاطر جسيمة بدءًا من التصعيد الإسرائيلى فى قطاع غزة و احتجاز إسرائيل 60% من موازنة السلطة الفلسطينية وامتناع أمريكا عن تقديم مساعداتها الاقتصادية للسلطة، مرورًا بإعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وذلك بالتزامن مع انعقاد القمة العربية الثلاثين حاليا بتونس الأمر الذى يفرض اتخاذ مواقف عربية موحدة للتصدى لتلك التحديات الخطيرة التى تتعرض لها المنطقة العربية وتهدد أمنها واستقرارها.

وفى هذا السياق، استنكر أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، مؤكداً أنه قرار باطل شكلاً وموضوعاً، ويعكس حالة من الخروج على القانون الدولي روحاً ونصاً ويخصم من مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، بل وفي العالم.
وأكد إن إعلان ترامب لا يغير من وضعية الجولان القانونية شيئاً وان الجولان أرض سورية محتلة، ولا تعترف بسيادة إسرائيل عليها أية دولة، وهناك قرارات من مجلس الأمن صدرت بالإجماع لتأكيد هذا المعنى، أهمها القرار 497 لعام 1981 الذي أشار بصورة لا لبس فيها إلى عدم الاعتراف بضم إسرائيل للجولان السوري، ودعا إسرائيل إلى إلغاء قرار ضم الجولان».

وأضاف «أبو الغيط» أن شرعنة الاحتلال الإسرائيلى سواء كان فى الأراضى الفلسطينية أو فى الجولا هو منحى جديد وخطير في السياسة الأمريكية، ويمثل ردة كبيرة في الموقف الأمريكي الذي صار يتماهى بصورة كاملة مع المواقف والرغبات الإسرائيلية.

وأوضح أن هناك رفضا عربيا لهذا النهج، وإذا كان الاحتلال جريمة كبرى، فإن شرعنته وتقنينه خطيئة لا تقل خطورة، فالقوة لا تنشئ حقوقاً ولا ترتب مزايا، والقانون الدولي لا تصنعه دولة واحدة مهما كانت مكانتها، وديمومة الاحتلال لفترة زمنية -طالت أم قصرت- لا تسبغ عليه شرعية.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة تقف بقوة وراء الحق السوري في أرضه المحتلة، وهو موقف يحظى باجماع عربي واضح وكامل، واتضح ذلك خلال القرارات الصادرة عن القمة العربية الثلاثين والتى تعقد خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس الجاري فى تونس.
وقال أبو الغيط أنه بالتزامن مع الإعلان الأمريكى بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان أعلن رئيس دولة هندوراس، ورئيس وزراء رومانيا، بشأن اعتزامهما نقل سفارة بلديهما إلى القدس، وذلك خلال أحد المحافل الأمريكية المؤيدة لإسرائيل، وذلك لأن هناك بعض الدول تسعى لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من خلال الإعلان عن نقل سفارتها إلى القدس.

وأوضح أن أى دولة تتخذ هذا القرار فهى تتورط في مخالفة جسيمة للقانون الدولي الذي يعتبر القدس أرضاً محتلة في عام 1967، مؤكداً أن نقل السفارات إليها إجراء باطل ولا يُغير هذه الوضعية، ولا يكسب الاحتلال أية صفة قانونية.

وأضاف أن الدول التي تتخذ مثل هذه الخطوات إنما تغامر بصداقتها للعالم العربي، داعياً إياها إلى مراجعة سياستها السلبية التي لا تخدم تحقيق السلام في المنطقة. مضيفاً أن بعض الدول التي كانت قد أقدمت على خطوة مماثلة بنقل سفارتها إلى القدس مثل جمهورية الباراجواي قد تراجعت بالفعل عن هذا الموقف الخاطئ بعد دراسة متأنية لتبعاته السلبية والخطيرة، داعياً كلاً من هندوراس ورومانيا إلى إجراء مراجعة مماثلة لمواقفهما الخطيرة.

ومن جانبه، أكد المستشار احمد حافظ المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، ان الموقف المصري ثابت وواضح تجاه اعلان ترامب حول الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان وهو أن الجولان السورى يعد أرضاً عربية محتلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية.

 

وأوضح أن الجولان أراض سورية تحتلها إسرائيل منذ 5 يونيو 1967، وترفض الانسحاب منها رغم قرار مجلس الأمن الدولي الصادر بالإجماع رقم 497 في 17 ديسمبر 1981، و الذي يدعو إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان السورية، واعتبار قوانينها وولايتها وإدارتها هناك لاغية وباطلة وليس لها أثر قانوني دولي.

وكشف د. أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام، النقاب عن أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتغير الخرائط الأمريكية المعتمدة وتضع الجولان فى إسرائيل، ولكن الإعلان الذى اصدره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يوم 25 من الشهر الجارى بشأن الجولان يعد إعلان تنفيذيا لا يحظى بقوانين إلزامية حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ومقارنة بالأوامر التنفيذية ذات الإلزامية القانونية مثل الأمر التنفيذى الأخير الذى أصدره ترامب بشأن فرض عقوبات أمريكية على إيران نهاية العام الماضى ومثل الأمر التنفيذى الذى أصدره الرئيس الأمريكى خلال الحرب العالمية الثانية بشأن احتجاز عشرات الآلاف من الأمريكان ذوى الأصول اليابانية فى معسكرات الاحتجاز فى الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد «سلامة» أنه لايجوز لأى دولة أن تصدر أى تشريعات أو مراسيم أو لوائح تنتهك قواعد القانون الدولى وتعهدات الدولة الدولية وبالنسبة لإعلان الرئيس الأمريكى لايعدو فى القانون الدولى إلا واقعة مادية غير قانونية لايعتد بها القانون الدولى وترتب المسئولية الدولية على الدولة الأمريكية ذاتها.

وقال أستاذ القانون الدولى العام، أن القانون الدولى لايخاطب السلطة التنفيذية أو التشريعية أو القضائية فى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها مرافق عامة داخلية ولكن يخاطب القانون الدولى الدولة الأمريكية التى انتهكت كافة المواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة ومنها قرار 497 الذى أصدره مجلس الأمن فى 17 ديسبمر عام 1981وتمت الموافقة عليه بالإجماع ولم تعترض الولايات المتحدة الأمريكية عليه أو حتى تمتنع عن التصويت.

وأوضح أن قرار مجلس الأمن ينص على أن قرار «إسرائيل» فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، قرار لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي، وطالب مجلس الأمن في القرار إسرائيل بأن تلغي قرارها على الفور لأنه باطل، وبالتالى اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل ليست شرعية أو قانونية أو دستورية.

ومن جهته، أكد اللواء مجدى مصطفى أبو العز الخبير العسكرى والاستراتيجى، أن إعلان أمريكا الخاص بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية قد يكون إنذارا بما يسمى «صفقه القرن» فى الشرق الأوسط، خاصة أن هذا الإعلان صدر بالتزامن مع إعلان رئيس دولة هندوراس، ورئيس وزراء رومانيا، بشأن اعتزامهما نقل سفارة بلديهما إلى القدس، إلى جانب التصعيد الإسرائيلى فى قطاع غزة والتطورات الخطيرة التى تحدث فى القضية الفلسطينية والانتهاكات التى ترتكبها سلطة الاحتلال الاسرائيلى.

وأشار إلى أن المندوب المراقب لدولة فلسطين فى الأمم المتحدة السفير رياض منصور ارسل ثلاث رسائل متطابقة لكل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة محذرا من هذا التصعيد الإسرائيلى فى غزة المحاصرة، مطالبا المجتمع الدولى بالتحرك الدولى الفورى لتخفيف التصعيد وضمان أمن وسلامة المدنيين فى القطاع وضرورة أن يقوم مجلس الأمن بواجبه لمنع اندلاع موجة عنف جديدة والحفاظ على الأمن والاستقرار فى المنطقة.
وحذر «أبو العز» من مواصلة الاحتلال الإسرائيلى ارهابه للفلسطينيين بإطلاق الصواريخ على قطاع غزة وتعريض حياة مليونى فلسطينى من الأطفال والرجال والنساء للخطر ويتحمل المدنيون تبعات هذا القصف ولايجدون أماكن تأويهم هربا من العنف الممارس ضدهم.

لافتا إلى أن وزارة الخارجية المصرية اكدت رفضها بشكل واضح لإعلان دونالد ترامب الرئيس الأمريكى حول الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان واعتبرته مخالفا للقرارات الدولية، وذلك وفقا لمقررات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار مجلس الأمن الدولى رقم 497 لعام 1981 بشأن بطلان القرار الذى اتخذته إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها الفضائية وإدارتها على الجولان السورى المحتل واعتباره لاغيا وليست له اى شرعية دولية.