30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

زواج الأقارب.. خطر يهدد صحة الأبناء

180

تحقيق : مى هارون

زادت نسبة العديد من الأمراض الوراثية وعند السؤال على السبب تكون الإجابة زواج الأقارب، 50% من المصابين بالأمراض الوراثية بسبب زواج الأقارب، ولم يقتصر الضرر على الأبناء فقط بل يمتد ليشمل الأحفاد أيضا.
زواج الأقارب يهدد حياة الكثير من الأطفال حيث ينتج عنه نسبة كبيرة من الأطفال المصابين بالعديد من الأمراض أهمها التخلف العقلى وضمور المخ وأمراض الدم والكبد والقلب، لذلك يطالب أطباء الوراثة بضرورة إجراء حملات وقوافل طبية لتوعية المواطنين بمخاطر زواج الأقارب.
أوضحت الدكتورة منى عبد الرازق، أستاذ الأمراض الوراثية، رئيس شعبة الوراثة البشرية وأبحاث الجينوم بالمركز القومى للبحوث، أن الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب أسبابها متنوعة أهمها أن ينتقل الجين المصاب عن طريق صفة متناحية أى أن الجين المصاب موجود عند الأم والأب وبالتالى يتم إنجاب طفل مصاب بالمرض، مضيفا أنه لا يوجد إنسان لا يحمل جينا معابا ولكن الطرف الآخر يكون سليما، عند زواج الأقارب بنسبة كبيرة يكون الطرفان حاملين لنفس الجين المصاب وبالتالى كلما زادت درجة القرابة زادت احتمالية إصابة الأطفال بالأمراض.
وأضافت أن الصفات المتناحية مجموعة كبيرة جدا من الأمراض من الصعب حصرها ولكن مشكلتها عند معرفة الجين المصاب قبل الزواج فهناك بعض الأمراض تستطيع الكشف عنها أثناء وجود الجنين فى رحم الأم وتستطيع الأم أخذ قرار كيفية التعامل معه وهو داخل رحمها أو معرفة طرق التعامل مع هذا الطفل المصاب بعد الولادة مباشرة، موضحة أن هذه المشاكل تتكرر فى كل حمل بنسبة 25%، أى أن طفلًا من ضمن أربعة أطفال فقط سوف يصاب بالمرض.
وللحد من هذه المشكلة تنصح أستاذ الأمراض الوراثية بتقليل نسبة زواج الأقارب فكلما بعدت درجة القرابة قلت نسبة الإصابة.
كما تنصح المقبلين على زواج الأقارب بضرورة الذهاب لأطباء الوراثة لكى ندرس التاريخ المرضى للعائلة ونعطيهم الاستشارة الوراثية لزيادة فرصة إنجاب طفل سليم وسهولة اكتشاف وعلاج الطفل المصاب.
وكشفت عن أن الأبحاث التى تم إجراؤها على مرضانا أثبتت أن 50% من المصابين بالأمراض الوراثية «زواج أقارب»، مؤكدة أن الأمراض الوراثية تمثل عبئا كبيرا على الأسرة والدولة نستطيع تجنبها بأخذ الاستشارة قبل الزواح والإنجاب والمتابعة بعد الزواج والإنجاب حتى لا تتكرر الإصابة بين الإخوات، خاصة وأنها أمراض ينتج عنها إعاقات ذهنية وحركية وتشوهات.
تحذيرات
وأشارت إلى قيام المركز القومى للبحوث بعمل مسح بجانب المسح الذى تقوم به الدولة للاهتمام بالأمراض الوراثية التى لها علاج، فتقوم الدولة بإجراء مسح شامل لكل المواليد لمرض ارتفاع حمض «الفينايل الانين» ما يعرف بـ «pku» وذلك بناء على طلبنا لوجود أبحاث تؤكد زيادة النسبة وأن المرض إذا لم يعالج مبكرا يسبب إعاقة ذهنية، فإذا اكتشفت إصابة الطفل يبدأ فى تناول ألبان مخصصة لهم بالإضافة إلى الالتزام بنظام غذائى خال من البروتين تحت إشراف طبى وبالتالى يصبح الطفل طبيعيا ولا يوجد به مشكلة فقط الالتزام بنظام غذائي.
وطالبت أستاذ الأمراض الوراثية بضرورة زيادة المسح ليشمل بعض الأمراض الأخرى «كزيادة إفراز الغدة الفوق قلوية» التى تسبب تشوها فى الجهاز البولى التناسلى فلا يستطيع الأهل تحديد نوع الجنين ذكرًا أم أنثى ولكن إذا قمنا بعمل مسح شامل للمواليد ككثير من الدول بعد الولادة مباشرة نستطيع علاج الطفل بشكل سهل ويصبح طفلا طبيعيا ليس به أى مشكلة.
وأكدت أن الحكومة تهتم بالأمراض المنتشرة ولها علاج فلدينا عيادات ومعامل خاصة مجهزة فى البداية يتم الكشف على المريض من خلال العيادات الشاملة لمعرفة المرض وإذا أثبت إصابته بمرض وراثى يتم تحويله إلى العيادات المتخصصة «أعصاب» أو»أمراض دم» أو «عظام» أو «جهاز تناسلي» أو «غدد صماء» يتم التشخيص ويتم إجراء التحاليل بمعاملنا لدينا معامل البايو كيمياء الوراثية ومعامل الوراثة الخلوية ومعامل الوراثة الجزيئية الخاصة بالـ «Dna».
دقة التشخيص
وأضافت أن أهم خطوة هى التشخيص والوصول للجين المسبب والميزة فى تخصصنا أننا نستطيع أن نثبت المرض ونؤكد بالتحاليل ثم نبدأ فى العلاج، وبناء على التوصيات عند ملاحظة زيادة عدد المصابين بمرض معين نقوم بإجراء أبحاث واتفاقيات دولية مع هيئات ومستشفيات خارج مصر لديها خبرة فى هذا المرض ولأن عددنا كبير نتجاوز الـ١٠٠مليون نسمة بالتالى عدد المرضى عندنا أكبر فتكون لدينا خبرة أكبر من الخارج ولذلك يقوموا بدعمنا عند وجود نقص فى بعض المواد الكيماوية أو التقنيات لدينا عدد عظيم من التحاليل نهتم بالإمكانيات وعدد الأمراض الوراثية ونحاول إيجاد علاج لها.
قالت الدكتورة إنجى عاصم، استشارى الأمراض الوراثية الإكلينيكية بالمركز القومى للبحوث، إن مصر بها نسبة مرتفعة من زواج الأقارب مما ترتب عليه إنجاب عدد كبير من الأطفال المصابين بالكثير من الأمراض تكلف الأسرة والدولة مبالغ كبيرة لمحاولة علاج هؤلاء الأطفال، موضحا أنه كلما زادت درجة القرابة زادت نسبة الإصابة بالأمراض المتنحية.
وأضافت أن الأمراض الناتجة عن زواج الأقارب كثيرة فمنها «أنيميا البحر المتوسط» وأمراض «التمثيل الغذائي» وأمراض «الإعاقات الذهنية» غير المسببة و»تشوهات القلب الخلقية» والتشوهات الخلقية المتعددة كوجود تشوهات بأكثر من جهاز بالجسم.
حملات توعية
وطالبت استشارى الأمراض الوراثية بضرورة إجراء حملات توعية للحد من زواج الأقارب وذلك عن طريق قوافل طبية تجوب المحافظات تعرف المواطنين على خطورة زواج الأقارب.
ولفتت إلى قيام المركز القومى للبحوث بعمل حملات عبر وسائل الإعلام المختلفة بالإضافة إلى تنظيم قوافل طبية بالمحافظات لتوعية الناس بمخاطر زواج الأقارب وأنه سبب لأمراض كثيرة تصيب الأطفال، مؤكدة أن المركز قام بهذه القوافل نتيجة زيادة أعداد الأطفال المرضى المترددين على عيادات الأمراض الوراثية بالمركز.
ونصحت المقبلين على زواج الأقارب بضرورة إجراء التحاليل الوراثية وزيارة أطباء الوراثة لدراسة شجرة العائلة للعريس والعروسة ومعرفة الأمراض المنتشرة بالعائلة وذلك لاكتشاف المرض مبكرا والقدرة على علاجها وذلك فى بعض الحالات وليس كلها، موضحا أن كل الحالات تتجه لنا بعد ظهور مشاكل كثيرة الإجهاض المتكرر أو موت الطفل فى رحم الأم او موت الأطفال بعد الإنجاب مباشرة أو بعد إنجاب أطفال مصابين بالأمراض، مشيرة إلى أنهم استطاعوا التوصل للسبب الجينى لبعض الأمراض الناتجة عن زواج الأقارب من خلال فحص وتحاليل الطفل الأول المصاب مما ترتب عليه التشخيص المبكر للمرض فى الطفل الثاني.
خطر يهدد الأحفاد
يرى الدكتوى محمد شبيب، استشارى الأطفال وحديثى الولادة، أن الخطورة فى زواج الأقارب تكمن فى الأمراض الوراثية التى يحمل جيناتها الزوج والزوجة ومع أن الأمراض من الممكن ألا تظهر عليهما إلا أنها تورث بعد الزواج للأطفال والأحفاد.
ومن الأمراض التى يسببها زواج الأقارب أكد أنها تصيب الأطفال بالتخلف العقلى والجلاكتوسيميا وغيرها من أمراض خلل التمثيل الغذائى، ومرض الكبد (ويلسون)، وضمور المخ إلى جانب أمراض الدم الوراثية التى تشمل الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا)، ومرض الكلية المتحوصلة الذى يؤدى للفشل الكلوي.
وأضاف أن هناك بعض الأمراض تزداد فى بعض العائلات وتتضاعف احتمالات توارثها بالتزاوج بين الأقارب كمرض «الصرع» و «الأمراض القلبية» و «أمراض الحساسية»و «داء السكرى» لذلك لا ينصح كثير من علماء الوراثة بالزواج من الأقارب على اعتقاد أن زواج الأقارب ينقل الأمراض الوراثية من الآباء إلى الذرية أكثر مما هو فى زواج الآخر.
وأضاف شبيب أن المسح الوراثى للمواليد أظهر أن نسبة حدوث الولادات المبكرة وظهور بعض الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية كانت أعلى فى زيجات الأقارب عنها فى الزيجات الأخرى وكان متوسط وزن المولود فى زيجات الأقارب أقل.
25% نسبة الإصابة
وأوضح الدكتور أحمد السقا، استشارى التمثيل الغذائي، أنه لدينا ٥ آلاف جين يؤثروا على التمثيل الغذائى بجسمنا فمن الطبيعى وجود جين أو اثنين بهم طفرة جينية حتى لو لم تكن مؤثرة وبالتالى يكون الشخص حامل للمرض ولكنه ليس مريض ولكن فى حين أنه يتزوج من نفس العيلة فمن المتوقع ن تكون عندها نفس الطفرة الجينية لنفس الجين وبالتالى حاملة للمرض والنتيجة أن ربع الأطفال على الاقل تكون حاملة للمرض بالأعراض، مؤكدا أن الأمراض معقدة جدا ولكن أعراضها متشابهة فغالبا يوجد مشكلة بالنمو العقلى والجسمانى للطفل كالشلل الدماغى وأمراض التشنجات وعدم اكتمال نمو المخ كل هذه الأمراض لها علاقة بزواج الأقارب.
وأضاف: لا توجد دراسات لعدد الأطفال المرضى نتيجة زواج الأقارب لأنه لم يحدث إلا بالدول النامية لكن بالبلاد الأوربية ممنوع زواج الأقارب من الدرجة الأولى والثانية، موضحا أن النسبة تختلف من مكان لمكان داخل مصر، فالصعيد وطنطا والغربية بها أكثر تجمع لمشاكل الأطفال نتيجة زواج الأقارب.
وكشف عن وجود أمراض تصيب الأطفال نتيجة زواج الأقارب ولا تظهر أعراضها فى سن الطفوبة وتظهر فى الكبر حيث أن 30%من السيدات المصريات لديهم طفرة جينية فى الجين المسئول عن التمثيل الغذائى لحمض الفوليك أسيد لم تؤثر إلا على ١٠% فقط لكن إذا تزوجت بقريب لها حامل لنفس الطفرة الجينية ترتفع النسبة إلى ٧٠% ولكن تبدأ أعراض المرض فى الظهور فى سن الكبر ومن ضمن الأعراض الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
وانتقد السقا فحص ما قبل الزواج ووصفه بأنه ظاهرى لأنه يظهر فقط نسبة الهيموجلوبين وفيروس سى وفيروس بى والأمراض التى تنتقل عن طريق التواصل الجنسى ولا علاقة له بالجينات ولا يظهر الإصابة بالأمراض الجينية، لكن فى أمريكا يوجد تحليل يؤخذ عينة من اللعاب لتحليل كل الطفرات الجينية الموجودة مرة واحدة ولكن هذا التحليل لا يوجد داخل مصر، ومن يرغب أو يضطر لزواج الأقارب فعليه بإجراء هذا التحليل ولكن من الأفضل أن يمنع زواج الأقارب.