رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

صناعة «الصديق الوفي»

426

كان الكتاب فى قديم الأزل عبارة عن خزينة يحتفظ فيها الإنسان بتاريخه وبطولاته، بدأ عندما عرف الإنسان الكتابة، على الحجر ثم على الطين ثم على ورق البردى أيام الفراعنة، ومع تطور الفكر الإنسانى تطورت الكتابة وظهرت فكرة تجميع الكتابات المتشابهة، بعدها ظهر شكل الكتاب المكتوب بخط اليد ذى النسخة الواحدة على ورق البردى أو على جلود الحيوانات، وبعدها ظهرت الطباعة؛ لتحدث انقلابا فى الشكل والمضمون للكتاب وربما كان أقدم كتاب مطبوع عرفه التاريخ هو «سوترا الماس» ويعود تاريخه إلى عام 868 ميلادى، تم اكتشافه عام 1900 فى كهف موغاو فى دونهوانغ بالصين، ويعكس هذا الكتاب مهارة عالية فى تقنية الطباعة الحجرية، وفى
١٣ مارس عام ١٤٥٥ تم إنتاج أول كتاب مطبوع فى العالم بواسطة الألماني «يوهان جوتنبرج»، مخترع مطبعة الحروف المتحركة، وذهب البعض إلى أن هذا الكتاب هو إنجيل يوحنا، ومن وقتها تحول الكتاب إلى صناعة تدر دخلاً، خلقت أجيالاً مدمنة للقراءة، وكتابا متنوعين ما بين فن وأدب وفكر وفلسفة ودين وكتب تعليمية وثقافية.

 ويحلو للبعض إطلاق صفة «الصديق الوفى» مجازًا على الكتاب.

مقدمة كان لا بد منها قبل أن أتحدث عن صناعة هذا الصديق الوفى، الذى يواجه تحديات كبيرة أهمها ظهور المنافس القوى «الكتاب الديجيتال» الأقل تكلفة فى الكميات القليلة والأسرع إنتاجًا وانتشارًا، الذى أصبح فى متناول الجميع وبالتالى سرق نسبة كبيرة من سوق الكتاب المطبوع، وزيادة أسعار الورق والأحبار، التى تمثل ٧٥٪ من التكلفة وزيادة أجور العاملين فى هذا المجال (٢٠٪)، كل هذه التحديات وغيرها تناولتها ورشة نقاشية نظمتها لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان «تحديات طباعة الكتاب فى مصر»، بدعوة كريمة من أ. د. هشام عزمى، الأمين العام للمجلس، تشرفت بحضور الندوة مع عدد كبير من الخبراء والناشرين والمهتمين بصناعة الكتاب فى مصر والمهمومين بإنقاذ هذه الصناعة، وبعد مناقشات جادة استغرقت عدة ساعات، تناولت عدة محاور أبرزها: (خامات الورق وصناعته فى مصر والأحبار المتوفرة بمصر وارتفاع أسعارها).. المشكلة وآلیات العلاج، أهمیة دعم المؤسسات الحكومیة والهیئات للكتاب الثقافى المطبوع، الآثار الإیجابیة للإقبال على الكتاب المقروء والآثار السلبیة للإحجام عنها، أهمیة توافر الكتاب المطبوع وقراءته ومردوده الإیجابي على المجتمع، سبل التعاون البناء بین المؤسسات الحكومیة والأكادیمیة والهیئات المسئولة فى توفیر حل للمشكلة الأساسیة للكتاب المطبوع.

واستعرض المشاركون الشركات المصرية العريقة العاملة فى إنتاج صناعة الورق والأحبار ومدى جودة منتجاتها والكميات التى تنتجها ونسبة تغطيتها لحاجة السوق، وأجمع الحاضرون على أنه لا توجد شركة أحبار مصرية تنافس جودة المنتج المستورد.

وأشاروا إلى ضرورة زيادة جودة الأحبار المحلية؛ لتوفير عملة الاستيراد، وعكست المناقشات الجادة مدى الاهتمام  بـ «هموم» هذا القطاع الحيوى، الذى يقوم بتشكيل وجدان الشعب، من خلال ما ينتجه من أعمال.. واتفق المشاركون على عدة توصيات يمكن أن تساهم فى إنقاذ صناعة (الصديق الوفى) فى مصر من أهمها:

1- استخدام الورق الخاص ببعض المجلات وزن ٥٠ جم فالأعلى وزنا حسب جودة الكتاب (بدلا من الورق الأبيض، حیث تمثل نسبة توفیر فى تكلفة الورق 60% من سعر الورق الأبيض 70جم ویمثل 70% من تكلفة ورق البلك).

2- أن تفرض الدولة رسومًا 1% على جمیع واردات مستلزمات الطباعة وأهمها الورق والأحبار لصالح وزارة الثقافة لدعم طباعة الكتاب الثقافى.

3- فرض رسم قدره 0.5% على جمیع الكتب الموردة للوزارة من الكتب المدرسیة والثقافیة وكذلك جمیع الوزارات والمكتبات مثل نقابة المعلمین التى تفرض رسوما تقریبا 5% على جمیع الكتب الدراسیة الموردة للوزارة.

4- أن تقوم الدولة بدعم الورق الخاص بالهیئة العامة للكتاب والذى یتم شراؤه من مصنع قنا وإدفو بما لا یقل عن 30% لصالح دعم طباعة الكتب الثقافیة للهیئة العامة للكتاب.

5- إنشاء بروتوكول تعاون بین عدد من المطابع یتم الاتفاق علیها – مطابع المؤسسات الصحفية القومية وبعض الناشرين – على أن تتم الطباعة فى هذه المطابع بأسعار مخفضة.

ولا يزال النقاش مستمرًا حتى تعود صناعة الكتاب إلى سابق عهدها لما لها من أهمية كبيرة فى تشكيل الوعى الثقافى والقوى الناعمة للجمهورية الجديدة.