رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

نقلة نوعية فى العلاقات العربية الصينية ومواجهة القضايا المصيرية

281

سوسن أبو حسين

بعد 20 عامًا على تدشينه، يأتى انعقاد منتدى التعاون العربى الصينى هذا العام 2024 فى ظل ظروف غاية فى التعقيد تمر بها المنطقة العربية إثر الأزمات الطاحنة.

وتوافقت الصين والدول العربية على إقامة المنتدى، تأكيدا على الرغبة فى تعميق العلاقات التاريخية، والطموح بتنمية طويلة الأجل.

على مدى السنوات الماضية، تقدم المنتدى بخطوات ثابتة وجريئة، لمواكبة التغيرات فى الأوضاع الدولية والإقليمية، ومتوافقا مع احتياجات التنمية فى الصين والدول العربية، فأضحى منصة مهمة للصين والدول العربية لإجراء الحوار المتكافئ وتعزيز التعاون العملى بين الجانبين، وقدم مساهمات معتبرة لدفع تطور العلاقات الصينية- العربية.

وكانت العشرون عامًا التى انقضت منذ إنشاء المنتدى أكثر الأعوام نشاطًا فى التبادلات الرفيعة المستوى بين الصين والدول العربية، خاصة فى السنوات العشر الماضية بعد دخول العصر الجديد، وأولى الرئيس شى جين بينج أهمية كبيرة للأعمال المتعلقة بالدول العربية، متخذا بنفسه الإجراءات لتعزيزها، فقاد العلاقات الصينية – العربية لدخول «المسار السريع» للتطور المزدهر.

فى عام 2014، حضر الرئيس شى مراسم افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزارى لمنتدى التعاون الصينى – العربى واقترح لأول مرة بناء رابطة صينية – عربية للمصالح المشتركة والمصير المشترك.

وفى عام 2016، زار مقر جامعة الدول العربية وألقى كلمة مهمة شرح فيها بشكل شامل ومنهجى سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط فى العصر الجديد، ووضع خطة تطوير العلاقات الصينية – العربية فى المستقبل.

فى عام 2018، حضر مراسم افتتاح الدورة الثامنة للاجتماع الوزارى للمنتدى، وأعلن عن إقامة شراكة استراتيجية موجهة نحو المستقبل بين الصين والدول العربية من أجل التعاون الشامل والتنمية المشتركة.

فى عام 2020، بعث برسالة تهنئة إلى الدورة الثامنة للاجتماع الوزارى التاسع للمنتدى، أكد فيها ضرورة تعميق وتعزيز بناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية لتحقيق الفائدة على نحو أفضل.

فى عام 2022، عقدت القمة الصينية – العربية الأولى بنجاح، وبتوصية خاصة من الرئيس شي، اتفق الجانبان الصينى والعربى على بذل كل الجهود لبناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية فى العصر الجديد، وقيادة العلاقات الصينية- العربية إلى عصر جديد من التنمية الشاملة والمتعمقة.

ومنذ عام 2004، حققت العلاقات الصينية – العربية «ثلاث قفزات»؛ من «الشراكة» إلى «علاقة التعاون الاستراتيجي» ثم إلى «الشراكة الاستراتيجية»، لقد دعمت الصين والدول العربية دائما بعضهما البعض بقوة فى القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية والشواغل الرئيسية لكل منهما.

تلتزم الدول العربية بمبدأ الصين الواحدة، وتدعم الصين فى المحافظة على سيادتها ووحدة أراضيها، واعتمد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية قرارات ودية بشأن الصين أكثر من أربعين مرة على التوالي.

وتدعم الصين بقوة الدول العربية فى تعزيز الاستقلال الاستراتيجى والوحدة والاعتماد على الذات، واتخاذ مسار التنمية الذى يتماشى مع ظروفها الوطنية، وتدعم الدول العربية فى جهودها للمحافظة على الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط.

وكانت جامعة الدول العربية هى أول منظمة إقليمية فى العالم أصدرت بشكل مشترك مبادرة تعاون فى مجال أمن البيانات مع الصين، وأول منظمة إقليمية أصدرت بيانا مشتركا بشأن تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية وأول منظمة إقليمية وقعت وثيقة تعاون بشأن بناء تحالف مراكز الفكر، مما يشكل مثالا رائدا للتعاون فيما بين بلدان الجنوب.

وفى إطار المنتدى، تم إنشاء تسعة عشر نشاطا مؤسسيا، تغطى العديد من المجالات مثل الاقتصاد والتجارة والطاقة والتبادلات الشعبية والابتكار التكنولوجى والطب والصحة والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية وغيرها، لتصبح آليات فعالة لتخطيط وتعزيز التعاون العملى بين الصين والدول العربية.

وتعد الصين أكبر شريك تجارى للدول العربية لسنوات عديدة متتالية، وقد ارتفع حجم التبادل التجارى بين الصين والدول العربية من 7 .36 مليار دولار فى عام 2004، إلى 398 مليار دولار فى عام 2023، بزيادة حوالى 11 ضعفا.

ووقعت الصين وثائق تعاون بشأن البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» مع الاثنتين والعشرين دولة الأعضاء فى جامعة الدول العربية، وقد نفذ الجانبان أكثر من مائتى مشروع كبير فى إطار التعاون فى بناء «الحزام والطريق»، واستفاد من نتائج التعاون ما يقرب من مليارى شخص من الجانبين.

 كما أصبح المنتدى قوة مساعدة جبارة لتعزيز التبادلات الشعبية والثقافية بين الصين والدول العربية وأقيمت أنشطة ثقافية، مثل المهرجانات الفنية وندوة العلاقات الصينية – العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية ومؤتمر الصداقة الصينية – العربية ومنتدى المرأة الصينية – العربية ومنتدى التعاون الصينى – العربى فى مجال الصحة.

وكانت سلسلة من نشاطات التبادل الثقافى مثل «عيد الربيع السعيد» و «الرحلة الثقافة الصينية – العربية لطريق الحرير» والرحلة الإبداعية فى إطار فعالية «التقاء الفنانين فى طريق الحرير» رائعة وجامعة، بالإضافة إلى ذلك، بدأ رسميا تشغيل المركز الصينى – العربى للصحافة وموقع بوابة المكتبة الرقمية الصينية – العربية، وتم إنشاء اتحاد المراكز البحثية الصيني- العربى والمركز الثقافى الصيني- العربى للنشر.

 ولن يتوقف بناء منتدى التعاون الصيني- العربي، ولن ينقطع تطور العلاقات الصينية- العربية، ستعقد الدورة العاشرة للاجتماع الوزارى للمنتدى فى الصين، وهذه أول دورة للاجتماع الوزارى للمنتدى تُعقد بعد القمة الصينية – العربية الأولى، ولها مغزى مهم. وقالت مصادر: سنعمل مع الجانب العربى على مواصلة تنفيذ مخرجات القمة، ودفع مواصلة إظهار الحيوية الجديدة للشراكة الاستراتيجية الصينية – العربية اغتناما لفرصة إقامة الدورة العاشرة للاجتماع الوزارى للمنتدى.