رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

منورة يا حكومـة

222

سعيد صلاح

لست بصدد الحديث عن أزمة انقطاع التيار الكهربائى ومعضلة تخفيف الأحمال التى نعانى منها جميعًا هذه الأيام.. خاصة الذين فى بيوتهم طلاب ثانوية عامة.. وأنا منهم.. فالحكومة تبدو مضطرة لهذا الإجراء كأحد الحلول التى تساعدها فى مواجهة مشكلة نقص الوقود الخاص بمحطات الكهرباء.

وإنما صدد الحديث يأخذنا إلى ما هو أهم من وجهة نظرى الآن بطبيعة الحال وتجرى تفاصيله فى أروقة ومكاتب مجلس الوزراء وأقصد مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة.

فقد كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عدة أيام الدكتور مصطفى مدبولى بإعادة تشكيل حكومة جديدة تضطلع بمهام تتفق وتتماشى مع تحديات الظرف الراهن.

تبدو المهمة واضحة أمام الدكتور مدبولى وبناء عليه تجرى المشاورات ولا يتوقف صعود أسهم هذا وهبوط أسهم ذلك وتتعدد الترشيحات فى بورصة الاختيار مفقودة على آمال البعض فى البقاء والاستمرار وآمال البعض الآخر فى الدخول والاستمتاع بهيبة ونعومة كرسى الوزارة، فى حين تبقى الآمال والتطلعات فى حياة كريمة معقودة على نواصى أحلام البسطاء.

إنك لا تسبح فى النهر مرتين”.. مقولة وإن كانت فى ظاهرها تشير إلى استحالة تكرار السباحة إنمافى مضمونها تشير إلى أن مياه النهر دائمًا جارية، وبالتالى إن سبحت مرة فيها ففى المرة الثانية ستكون المياه قد تغيرت وتبدلت لذلك يجبأن تكون أنت أيها السباح غير ذلك السباح الذى نزل فى المرة الأولى لأنه حتمًا قد حدث تغيير يتطلب معه أن يكون لديك أنت أيضًا شىء مختلف، وألا يكون ذلك هدفك بقدر ما يكون أداؤك.

وبناء عليه تطفو على سطح مياه هذا النهر الجارية أهمية أن يكون لدينا وزراء خارج الصندوق لديهم القدرة على التفكير المختلف والمتطور والمبدع القادر على إحداث الفرق وصنع التغيير الحقيقى والتحول نحو الأفضل ليس فقط الأفضل، بل الأفضل المتجدد والمستمر والمستديم لتصل إلى الحلم الأكبر وهو أن نكون دولة كبرى استطاعت أن تنفض عن ردائها غبار ثلاثية العجز الأبدى “الفقر.. الجهل.. المرض”.

وهذا التغير الذى أقصده لن يتحقق إلا عن طريق ذلك فلسنا فى حاضرنا ومستقبلنا نحتاج إلى أن نظل منشغلين ومشغولين فى مشاكل جعلناها مزمنة مثل الأسعار وغيرها إنما نحن فى حاجة لـ “مشروع قومى” فى خيال كل وزير يريد أن يتقدم إلى الوزارة أو يتم ترشيحه لها، فليس عيبًا أن يتم سؤال هذا السؤال ببساطة شديدة (عندك مشروع فى خيالك عايز تحققه؟).

وندقق ونحقق فى هذا المشروع لنرى هل به خيال وإبداع وتطور قادر على الإبحار بنا نحو المستقبل فى هذا العالم المرعب “الملبوس” بالتقدم السريع جدًا والمذهل.. أم أنه جاء وفقط مرددًا الجملة التراثية المعهودة “سوف أبذل قصارى جهدى بكل إخلاص وتفانٍ لحل مشكلات الوزارة”.

عفوا يا سيادة المرشح للوزارة، فالمشاكل موجودة وتتجدد وفى الوزارة صفوف كثيرة من الموظفين شغلهم إدارة هذه المشاكل ومحاولة حلها إنما أنت يجب أن يكون لديك “مشروع وطنى” فلسنا فى حاجة لوزير فاهم ومبدع ومتطور ولديه “خيال” ورؤية.

وأزيدكم من الشعر بيتًا وأقول إننا ربما نكون فى حاجة إلى وزارة جديدة نسميها “وزارة الإبداع” أو وزارة “الحلم الوطنى” أو وزارة “المشروع الوطنى” يكون وزيرها كل مقوماته مستقبلية قائمة على الإبداع والتطور ولديه مشروعه الخاص طبعًا وتتلخص مهامه فى متابعة تنفيذ كل المشروعات الوطنية والقومية التى تبنى للمستقبل ولا تعالج فى مشاكل الماضى فقط، وأعتقد أن البطولة هنا هى أن نحقق حلم الدول الكبرى، الدول المتقدمة المتطورة وهذه الدولة لن تتحقق مثلاً فى ظل وزير تعليم يخرج طلابًا حافظة المنهج.. لا، بل يخرج طلابًا لديهم مؤهلات وقدرات على الإبداع والتفكير خارج الصندوق، فهؤلاء هم فقط من سيضعون المستقبل.

عايزين حكومة “منورة” بالأفكار المختلفة.. وهذا هو الحل الوحيد.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن