رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بيزنس «الأبلكيشن» يستنزف جيوب أولياء الأمور

183

– ادعم طفلك نفسيًا بعد رفض قبوله بالمدارس الخاصة

سارة رفعت

مع بدء موسم التقديم للمدارس الخاصة واللغات والدولية، تعالت شكاوى أولياء الأمور من كابوس رسوم التقديم الذي لا يكاد ينتهي، وتقول إحدى الأمهات: ابنتي بلغت عامها الخامس فبدأت أبحث عن العديد من المدارس لكي أقدم لها للالتحاق بإحداها، حتى عثرت على مدرسة خاصة بجوار منزلي وبالفعل حجزت موعدا لإجراء المقابلة الشخصية معي ومع ابنتي وعندما ذهبت وجدت موظفة الاستقبال تسلمنى ورقة، وقالت لي: « ٤٠٠ جنيه أبلكيشن»، فتعجبت وسألتها: هل هذا المبلغ سيرد في حالة عدم القبول؟ قالت: لا يرد، وهذا هو النظام المتبع في جميع المدارس.

اعتقدت أن هذا الأمر متبع فى هذه المدرسة فقط، ولكني وجدت صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي وبها العديد من الآباء والأمهات، فتواصلت مع البعض، وقالت رانيا سامي، إحدى أولياء الأمور، أن ثمن استمارة التقديم «أبلكيشن» التي تطلبها المدارس الخاصة والدولية، أصبحت عبئا علينا كأولياء أمور، وتحملنا فوق طاقتنا، خاصة أننا نضطر للتقديم فى أكثر من مدرسة، وما يترتب عليه من دفع ثمن استمارة التقديم فيها جميعا ليتم إجراء المقابلة الشخصية لنا وللبنت، حتى إذا تم رفضنا فى مدرسة ما، نستطيع الدخول والقبول فى أخرى.

لكن الغريب فى الأمر، أنه بعد رفض الطفل وعدم قبوله، لا يتم استرداد المبلغ المدفوع مسبقا مقابل «الانترفيو»، وهو ما يضعنا أمام «سبوبة الأبلكيشن».

ويتفق معها فى الرأي  محمود عباس، ولي أمر، الذي واجه مشكلة رفض ابنه فى إحدى المدارس، ولم يسترد ثمن الاستمارة، بل ولم يعرف سبب عدم القبول فى المدرسة، وهو ما أثار استغرابه واستنكاره، منوها أن الرد كان: «نتمنى لكم حظا أوفر فى مدرسة أخرى»، وعند سؤاله عن السبب، أجابت: «الطفل يحتاج إلى تقوية فى اللغة الإنجليزية»، وكان سببا غريبا بحسب ما قال، خاصة أنه يقدم لابنه لدخول مرحلة الروضة KG 1 .

وتابع: المدارس الخاصة أصبحت تريد الطفل متعلما وجاهزا قبل التقديم، وهذا لم نعهده من قبل، كما أنه يتم اختيار الأطفال وفقا لمؤهل الوالدين، وهو ما استوقفني فى شروط بعض المدارس، فلماذا لا نتيح فرصة التعليم للجميع، وتكون وفق شروط سليمة وليس بها عنصرية، مضيفا أننا أمام «مافيا التعليم الخاص» التي تستنزف جيوب الأهالي الذين يطمحون فى فرصة تعليم جيدة لأبنائهم.

من الأمور الغريبة أيضا، أن بعض المدارس تفتح باب التقديم لمرحلة الروضة فى شهري ديسمبر ويناير، وتجري المقابلة مع أولياء الأمور وتقبل ما يكفي الكثافة لديها وتجبر الأهالي على دفع مصروفات العام المقبل قبلها بعدة أشهر كنوع من حجز مكان للطفل، وفى حال رفضنا لهذا الأمر، يعتبر الطفل غير مقبول لديهم.

بل وتعرض أحد جيراني لموقف آخر، بعد قبول الطفل ودفع مصروفات العام الجديد، وحين أراد أن ينقله إلى مدرسة أخرى، قالت له المدرسة إنه سيخسر نسبة كبيرة من المصروفات المدرسية التي تم دفعها.

وبعد بحث طويل، وجدت أن أسعار الأبلكيشن تتراوح من 200 إلى 1000 جنيه وأكثر، حسب نوع المدرسة المتقدم لها.

من توابع الرفض غير المبرر للأطفال بهذه المدارس، أنه يؤثر عليهم نفسيا، حتى إن إحدى الأمهات تروي أن ابنتها أصبحت فيما بعد عند سرد هذه القصة لأحد الأقارب، تغضب وتقول «مدرسة وحشة»، ولذلك توجهنا بالسؤال لأحد المختصين النفسيين حول الأثر النفسي لعدم قبول الطفل فى إحدى المدارس.

يقول الدكتور عبدالعزيز آدم، عضو الاتحاد العالمي للصحة النفسية وإخصائي علم النفس السلوكي، أن بعض المدارس تتبع طرقا تعسفية فى اختبار الأطفال للالتحاق بها من خلال وضع خطة اختيار تعجيزية لبعض الأطفال مما ينتج عنه رفض الطفل من الالتحاق بتلك المدارس ومن ثم يؤثر ذلك بشكل سلبي على الحالة النفسية للطفل.

وتتمثل تلك المشاعر لدى الطفل حال رفضه من الالتحاق بالمدرسة فى شعوره بالإحباط والفشل وفقدان الثقة بالنفس بل يصل الأمر إلى فقدانه للشعور بالأمان ويشعر أنه افتقد للدعم المتوقع من الوالدين اللذين بدورهما لم يستطيعا فعل شيء إزاء تعسف هذه المدارس واتباعها لأساليب تعجيزية فى قبول الأطفال نتيجة إفراط الإقبال عليها وجعل الأولوية لمن لديهم معارف أو توصيات تدعم التحاقهم بالمدرسة.

وهنا بعض الخطوات والنصائح التي يمكن اتباعها من خلال الأسرة للتغلب على المردود النفسي السلبي لدى الطفل بعد رفض التحاقه بالمدرسة