رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

التسعير العشوائي وزيادة المعروض العقاري

188

الزيادة الملحوظة في معروض القطاع العقاري بمختلف أنواعه وفئاته بالسوق المصري، لم تنعكس على الزيادات القياسية الغير مبررة في أسعار الشقق والوحدات السكنية المباعة عبر شركات التطوير العقاري، ما يشير بوضوح إلى مدىالعشوائية التي تعاني منها عملية التسعير العقاري. وارتفاع الأسعار بمتوسطات تجاوزت الـ 90٪ في بعض المناطق السكنية خلال عام واحد، يؤكد أن التسعير العقاري في السوق المصري بـ«عافية» ويحتاج إلى إعادة مراجعة من شركات التطوير العقاري التي ما زالت ماضية في طريق المكاسب الخرافية على حساب «الزبون». هذه العشوائية في التسعير العقاري، والتي بدأت تتضح معالمها منذ الإعلان عن تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات الفائدة والتضخم، جعلت الكثير من المشترين ينتظرون التوقيت المناسب للشراء مع استقرار السوق العقاري وانتهاء زوبعة التسعير العشوائي. الحقائق تؤكد أن أسعار الحديد والأسمنت ومدخلات البناء والتشطيبات في تراجع مستمر، فيما تشير الأرقام إلى أن السوق العقاري في مصر شهد خلال الربع الأول من العام الجاري، دخول أكثر من 7 آلاف وحدة جديدة للسوق، بينما يتوقع أن تسجل عدد الشقق السكنية الجديدة أكثر من 24 ألف وحدة قبل نهاية العام، وهو ما يوضح أن المعروض العقاري من الوحدات السكنية سوف يتجاوز ربع مليون وحدة. هذه الأرقام والحقائق لم تكن محل اهتمام كبير من شركات التطوير العقاري بالسوق المصري، لسبب بسيط وهو أن تلك الشركات تحقق أرباح خالية مع تسجيل مستويات قياسية للمبيعات، مدعومة بدخول العملاء غير المصريين والذي تعد تلك الأسعار بالنسبة لهم مناسبة بالقياس لسعر الجنيه أمام الدولار، أما المشتري المحلي فقد كان ومازال هو الطرف الأضعف في «المعادلة». كل المؤشرات تشير إلى استمرار وتيرة الارتفاع في أسعار الوحدات السكنية الجديدة بالسوق المصري خلال الفترة المقبلة، وبنسب عالية قد تصل إلى معدلات لا يتحملها أو يجاريها المشتري المحلي، وذلك بفضل الشراء المكثف من قبل الأجانب والعاملين المصريين بالخارج، باعتبار أن شراء العقار هو الاستثمار الأمثل في هذا التوقيت في محاولة منهم للحفاظ على قيمة مدخراتهم. وفي المواجهة، يقف المشتري المحلي بين هؤلاء متفرجاً يصعب عليه اتخاذ قرار الشراء بهذا المستوى القياسي للأسعار، لذا تعلو نداءات الخبراء المعنيين بضرورة تأجيل قرار الشراء في هذه المرحلة إلى أن يستقر التسعير العقاري ويبتعد عن العشوائية السائدة حالياً. والحل الأمثل في مثل هذه الحالة يتمثل في توسع الدولة ممثلة في وزارة الإسكان والمجتمعات الجديدة في مشروعات الإسكان الاجتماعي المتوسط والاقتصادي وهو ما يتم حالياً من خلال مشروعات سكن مصر ودار مصر المنتشرة في مختلف المحافظات المصرية، فضلاً عن توسع البنوك في تمويل تلك الوحدات بأسعار فائدة ميسرة يستطيع من خلالها المشتري المحلي أن يجد مسكنه المناسب وبالسعر العادل.