رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بعد صعود شعبية اليمين المتطرف.. رُعب في البرلمان الأوروبي !

221

ماذا لو فاز اليمين المتطرف فى انتخابات البرلمان الأوروبى؟! تساؤل تطرحه بقوة نتائج استطلاعات الرأى الأخيرة التى أكدت تصاعد شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة فى أغلب أنحاء أوروبا خاصة بعد تقدمها فى عدد من الانتخابات الوطنية ووصول بعضها إلى السلطة، وسط توقعات بتحقيق اليمين المتطرف لمكاسب تاريخية فى انتخابات البرلمان الأوروبى التى انطلقت الخميس 6 يونيو وتستمر حتى اليوم الأحد 9 يونيو لانتخاب 720 عضوًا، الأمر الذى قد يمنحه تأثيرًا أكبر فى إعادة رسم توجهات الأجندة السياسية فى بروكسل ومعارضة بعض أكبر المبادرات السياسية للاتحاد الأوروبى.

هبة مظهر

فى هذا السياق، حذرت تقارير من تقدم اليمين الراديكالى (المتطرف) الذى يوصف بـ «الشعبوى» فى الانتخابات الأوروبية، كونه سيمهد الطريق نحو انتصارات جديدة لساسة هذا التيار فى جميع استحقاقات الدول الأوروبية، المحلية والبرلمانية والرئاسية.

 وأشارت التقارير، إلى أن المعضلة التى تواجه الحكومات الوسطية فى أوروبا حاليًا، تتمثل فى اتساع رقعة التأييد الشعبى لليمين المتشدد رغم عدائيته، وهو ما أكدته الانتخابات المحلية والبرلمانية التى جرت فى دول التكتل خلال الأعوام القليلة الماضية، ما يعزز المخاوف العامة من سيطرة الشعبويين على القرار السياسى فى مؤسسات بروكسل خلال سنوات قليلة.

وترى كاثرين ثورليفسون، الأستاذة فى جامعة أوسلو، ورئيسة اللجنة النرويجية لمكافحة التطرف فى حديث لشبكة «يورونيوز»، أن حضور اليمين المتطرف فى دول الاتحاد الأوروبى زاد بعد حرب روسيا فى أوكرانيا، وما جلبته من مشكلات اقتصادية كبيرة للقارة العجوز، مشيرة إلى أن الشعبويين يطرحون حلولاً للأزمات لا يمكن تطبيقها، لكنها تنطوى على دعوة جذابة للعودة إلى مرحلة مزدهرة قبل وقوع المشكلات.

وتقول ثورليفسون إن اليمين المتطرف بات يشكل خطرًا على مستقبل أوروبا، فهى ترى «أن الشعبويين مستبدون تأتى بهم الانتخابات ومع مرور الوقت سيتحول التكتل من الديمقراطية المفتوحة إلى «استبدادية الأكثرية» التى سوف تعرّض حقوق الأقليات للخطر، وتعبث باستقلال القضاء والتوازنات السياسية فى الاتحاد الأوروبي».

وأوضح تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن الأحزاب اليمينية المتطرفة فى دول أوروبا توسعت تدريجيًا حتى دخلت إلى البرلمانات المحلية، ومن ثم وسَّعت حضورها حتى باتت تشارك الأحزاب الكبرى السلطة عبر التحالف مع الفائزين بأكثرية لا تسمح لهم بتشكيل الحكومات، أما المرحلة الثالثة، فستكون بتحولهم إلى أحزاب كبرى.

وتوقع التقرير- الذى حرره كل من سوزى دينيسون مديرة الاستراتيجية والتحول وكيفن كونينجهام المحاضر فى السياسة ومنظم استطلاعات رأى- أن يتصدر الشعبويون نتائج انتخابات البرلمان الأوروبى فى 9 دول على الأقل، وهى النمسا وبلجيكا والتشيك وفرنسا والمجر وإيطاليا وهولندا وبولندا وسلوفاكيا، مع احتمال تقدمهم فى دول أخرى من بينها ألمانيا والبرتغال ورومانيا وإسبانيا والسويد وفنلندا وإستونيا ولاتفيا.

فى السياق ذاته، أظهر تقرير صدر عن فريق التفكير التابع للمجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية نسبًا عالية لصعود اليمين على حساب يسار الوسط وأحزاب الخضر، مع إمكانية أن تتحول نصف المقاعد إلى نواب من خارج «الائتلاف الكبير» المكون من المجموعات الوسطية الثلاث.

وذكر التقرير، أن نتائج الانتخابات قد تؤثر فى نقاشات الحكومات الوطنية للدول الأعضاء وسياساتها لاحقا، كما سيترك هذا أثرا على المفوضية الخارجية والمجلس فى تحديد السياسة الخارجية ومخاوف من الدفع بتشريعات تهدد مشروع الوحدة فى ظل أغلبية يمينية بالبرلمان الأوروبى، تمس العملة والجمارك وقوانين التجارة والقضايا الإنسانية، والأمر الأخطر سيكون الدعوة لمراجعة حصة الاتحاد من تمويل حلف شمال الأطلسى.

وحسب المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث، فإن «هذا التحول الحاد إلى اليمين» قد يكون له «عواقب وخيمة على السياسات على المستوى الأوروبى». وقد يزيد ذلك من صعوبة قيام الاتحاد الأوروبى بحشد الأغلبية لصالح أجندته الخاصة بمكافحة تغير المناخ وتعزيز سلطات بروكسل.

وحذّر تقرير مجلس العلاقات الخارجية، من خطر نقل اليمين الراديكالى للنظريات الانفصالية إلى داخل البرلمان الأوروبى، خاصة أن اليمينيين المتطرفين فى بعض دول التكتل مثل فرنسا، يدعون إلى مراجعة شاملة لجدوى العضوية الأوروبية، ولا يمانعون قيام مشاريع «استقلال أوروبية» على غرار ما فعلته المملكة المتحدة.

فى نفس السياق، ذكرت وكالة «بلومبرج» أن من شأن تمكن الكتلة اليمينية المتطرفة من الحصول على مقاعد أكتر فى البرلمان الأوروبى أن يدفع قضية الهجرة إلى صدارة الأجندة السياسية الأوروبية فى السنوات المقبلة، ويعقد التقدم فى خطة الاتحاد الطموحة للمناخ، كما سيكون هذا الصعود بمثابة إشارة تحذير للحكومات الوطنية من خلال تسليط الضوء على تراجع الدعم لقادة مثل إيمانويل ماكرون فى فرنسا، وأولاف شولتس فى ألمانيا.

ولفتت «بلومبرج» إلى أن وصول الأحزاب المتطرفة إلى البرلمان الأوروبى من شأنه أن يؤثر أيضًا على مسألة الدفاع، إذ من المرتقب أن تواجه دعوات لزيادة الإنفاق على البنية التحتية العسكرية الأوروبية ردا على حرب روسيا فى أوكرانيا، معارضة من اليمين المتطرف، حيث لطالما ضمت هذه التيارات فى صفوفها جيوبا تتعاطف مع الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين.

كما أن صعود اليمين المتطرف فى بروكسل وفى البرلمان الأوروبى قد يؤثر على العديد من ملفات الاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الملفات المفاوضات مع أوكرانيا بشأن الانضمام إلى الكتلة، وتعزيز دفاع الاتحاد الأوروبى ضد روسيا التوسعية، وحفاظ أوروبا على مسارها نحو مستقبل خالٍ من الكربون.

 هذا بالإضافة إلى إعادة النظر فى عضوية الاتحاد الأوروبى ونمط سيطرته إذ ترى الأحزاب اليمينية أن مؤسسات الاتحاد الأوروبى مسيطرة على القرار الداخلى للدول الأوروبية، وتستهدف هذه الأحزاب تفكيك الاتحاد الأوروبى، وانفصال دوله وجعل عملية صنع القرار أكثر ثنائية بدلاً من أن تكون فى بروكسل، إلى جانب إلغاء عملة اليورو، وإعادة التداول بالعملات القديمة، ووقف الهجرة المفتوحة، حيث سيجد اللاجئون أنفسهم أمام حروب باردة من معارضة مطلقة وإجراءات متشددة سواء أثناء تواجدهم فى البلاد أو خلال محاولتهم دخول البلاد وذلك فى ظل الدعوات والأفكار المتشددة التى يقدمها اليمين المتطرف والتى تؤدى إلى أعمال إجرامية مختلفة، وبالأخص على الحدود الإيطالية وإغلاق تلك الحدود فى وجههم.