رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

فن العلاج بالسينما!

265

هل يمكن لفيلم أن يجعلنا نشعر بالرضى أو نغير رأينا فى موقف ما؟!.. وهل السينما قادرة على تحسين أمزجتنا؟.. وهل يمكن أن تكشف لنا عن رغبات لم نكن نعرفها؟.. الإجابة على هذه الأسئلة تأتى من خلال مجموعة من علماء النفس الذين يؤكدون أن السينما يمكنها بالفعل أن تساعدنا على التخلص من الحزن والقلق والإحباط والاكتئاب، وتلهمنا بعض الأفكار التى تجعلنا قادرين على بدء حياة جديدة، ومن هنا ظهر مصطلح “السينماترابيا” أو العلاج بالسينما، والمقصود به هو الأفلام التى يتم استخدامها فى أغراض العلاج والبحث عن السعادة والرضى.

وفى كثير من الأحيان، تكون تجربة مشاهدة فيلم وسيلة لتوجيه عواطفنا ومخاوفنا وأفكارنا، لذلك فهى تتيح لنا التعبير عن أنفسنا بمزيد من الصدق والشفافية حول قضايا معقدة إلى حد ما مثل عمق العقل البشرى ووجهات النظر المختلفة فى العلاقات الشخصية والأحاسيس التى يمكن أن يولدها الحب فينا.

العلاج بالسينما أو التداوى بها (Cineatherapy) هو استخدام الأفلام لأغراض علاجية، أى بهدف تحفيز عقولنا أو إثرائها أو تخفيف حدة توترنا، وبالطبع ليست كل الأفلام صالحة لاستخدامها فى هذا الغرض، بل العكس هو الصحيح، وهناك بالفعل أفلام يمكن أن تزيد من توترنا وترسيخ إحساسنا بفقدان الشغف للحياة، ولذلك يكون الاختيار دقيقا من قبل النقاد والمختصين.

التداوى بالسينما أو “السينماترابيا” فكرة بسيطة جدا كصفاء ونقاء النص، الهدف منها الترفيه عن النفس والترويح عنها بالبكاء وبالفرح وبالحماسة وبالتفكير وإعادة التفكير والتأمل والمناقشة حول موضوع يطرحه فيلم ما.

ويدخل العلاج بالسينما فى إطار العلاج التكميلى لأمراض عضوية ونفسية، مثل العلاج بالرسم والموسيقى والرقص، لنقترب من الفكرة أكثر، والأمر قريب جداً من الأحلام، فنحن نغوص فى النوم وتراودنا أحلام وخيالات فى أعماق قد لا ندركها، وكذلك الحال مع السينما ومن خلال محاكاة الوعى وتحفيز الادراك، تعالج السينما الذات وتداويها.

ويعتقد المعالجون النفسيون الذين اختبروا السينما بقدرتها العلاجية، أنها أثبتت فعالية كبيرة فى مساعدة الأشخاص الذين يعانون من القلق، الإدمان، الاكتئاب، العنف المنزلي، الحزن، نوبات الهلع، رهاب المجتمع، اضطرابات الأكل، الاضطرابات المرتبطة بالصدمات وغيرها الكثير.

السينما نوع من الفنون العاكسة، لا تنتهى الجلسة السينمائية العلاجية عند الخروج من العيادة، فالفيلم يبقى معنا حتى بعد الخروج، يقدم لنا استمرارية التفكير فى المشكلة الأساس، بالقضايا الوجودية، المادية، الروحية وحتى اللاحقيقية.

إن الأفلام بمثابة دافعٍ لتطوير الذات من خلال تحفيز مواهب شخصية لم  نعتقد يوماً أننا نملكها، خاصة فى مواجهة بعض المخاوف التى لا أساس منطقى لها، ورؤية مخاوفنا أمامنا على شاشة كبيرة ليست مسألة هينة بل ومؤلمة بحد ذاتها، إلا أنها الطريقة الصحيحة للبدء فى التغلب عليها، وهى تساعدنا على فهم أصل هذا الخوف، كيف بدأ واستراتيجيات مواجهته.