رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

اليمن متى يعود ؟

201

سوسن أبو حسين

 

طالت أزمة اليمن بدون مبرر لأن الشمال والجنوب بلد وشعب واحد وبالإرادة والحكمة المعروف بها يمكن لم الشمل وانتهاء الأزمة مهما كانت حجم التدخلات الخارجية ويمكن لرئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمى اختيار كفاءات وقيادات قادرة على اجتياز المرحلة ويمكن لجماعة الحوثى الانتقال من مرحلة الأزمة إلى شاطئ الأمان لأن الدولة هى الخاسر الأكبر والشعب فى حال استمرار النزاع مع رجاء مفاده عدم استخدام التدخلات الخارجية كمبرر لاستمرار المحنة والأزمة وفى تقديرى أن ما بعد الحرب فى اليمن هى مرحلة أصعب من الحرب ذاتها لأن البناء والإعمار واستعادة النسيج الاجتماعى وعودة النازحين والمهاجرين فى الشتات كلها ملفات صعبة تحتاج لجهود كل أبناء اليمن مع بعض الإجراءات المهمة وهى تحسين الوضع المعيشى للمواطنين والذى بلغ مرحلة من البؤس لم تعرفها البلاد منذ الإطاحة بنظام الإمامة. يبدو أن التحدي الفعلي فى الأزمة اليمنية يتمثل فى إجراء عملية تسوية سياسية شاملة، ولكن فى ظل الوضع الحالي لا يزال وجود مشروع وطني جامع للقوى السياسية غائباً، وحتى لو تم الاتفاق على إطار سياسي برعاية الأمم المتحدة وفى سياق الحل الإقليمي، فإن فرص تنفيذه على أرض الواقع ستظل غير ممكنة على الأقل فى المدى المتوسط وتتحدث جماعة الحوثى بين وقت وآخر عن “عملية سلام” وليس “خارطة طريق” فى اليمن، وهنا ثمة فارق بين الحالتين، فالأولى قد تتعلق بالمفاوضات الحوثية على المستوى الثنائي مع الرياض، بينما تشير الثانية إلى عملية تسوية سياسية شاملة مع مختلف القوى اليمنية؛ وهي نقطة لا تزال بعيدة نسبياً فى المرحلة الحالية، وعندما كان التفاوض جارياً على أساس التوصل إلى “خارطة طريق”، قبل اندلاع حرب غزة، أقامت الجماعة الحوثية عرضًا عسكريًا هو الأكبر من نوعه منذ استيلائها على السلطة، وكان الهدف من ذلك واضحًا؛ وهو أن الجماعة لن تفاوض على سلاحها، بل توظفه كورقة فى عملية التفاوض ووفق رغباتها المستقبلية دون إخضاعه لمؤسسات الدولة الشرعية واليوم تسببت جماعة الحوثى فى أزمات كثيرة عربية ودولية وداخلية وكأنها قوة عظمى لن يقدر عليها أحد وخاصة ما تقوم به من تهديد الملاحة فى البحر الأحمر وبالتالى موضوع اليمن يحتاج لسياسات جديدة تفضى إلى حوار مباشر واتفاق يمنع حجم التدخلات التى يستقوى بها الحوثى وجماعته وهنا أتذكر حوار دار بينى وبين وزير الخارجية الأسبق أبو بكر القربى عندما تم طرح انضمام اليمن لدول مجلس التعاون الخليجى وتقديم دعم جماعى ينهى الأوضاع الاقتصادية التى يعانى منها اليمن على مدار السنوات وأن يكون الحوار السياسى منطلق من هذه النقطة.