رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الأداء المتواضع.. فساد

216

سعيد صلاح

هو أكبر عدو للنجاح، هو الخطر الكامن فى الظلام والدائم على استعداد لينقض على فريسته ينهش فيها وينخر،
حتى تنهار وتصبح ركام تذروه الرياح.

أظن – وبعض الظن من حسن الفطن – أن الفساد كونه أشر السلوكيات التى يمكن أن يتبعها ويرتكبها الإنسان، فهو الفيروس المميت والقاتل الذى يمكن أن ينخر فى جسد أى جهاز إدارى حتى يقضى عليه أو على الأقل يمنعه من تحقيق أهدافه المرجوة.

فإذا كنا نريد جهاز إدارى كفء يقدم خدمة متميزة للمواطن فعلينا الحرص على تطهيره من كل صور الفساد وتحصينه من أى عدوى يمكن أن تصيبه مع استمرار الأداء على نمط إدارى واحد أو استحداث أساليب وأنماط إدارية أخرى جديدة.

.. ومع صعوبة المهام ومشقتها وارتفاع سقف طموحات المواطن مع أى تغيير جديد.. تبرز أهمية أن يكون هناك آليات جادة وحادة فى تنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بمكافحة الفساد.

فالدولة وضعت منذ عام 2016 ثلاث استراتيجيات واضحة لمكافحة الفساد تنتهى الثالثة منها مع نهاية عام 2030 وسبق وضع هذه الاستراتيجيات، فكر أساسى ورؤية عامة أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي تختص وتتضمن طريقة وأسلوب واضح ومحدد فى محاربة ومكافحة الفساد، وقد كان ذلك تحديد فى كلمة ألقاها أمام اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد بمناسبة احتفال هيئة الرقابة الإدارية باليوبيل الذهبى.

وأتذكر وقتها قول الرئيس السيسي أن مكافحة الفساد لا تكون إلا بالقضاء على الفقر والمحسوبية و”ترسيخ العدالة” مؤكدًا أن المحسوبية تقضى على الكفاءات.

بهذه الطريقة وضع الرئيس معالم واضحة للفساد وكيفية محاربته وكيف يمكن أن تؤثر عدم مواجهته على مسيرة التنمية وتحقيق العدالة، وتحدث الرئيس أيضا عن أن الفساد ليس مجرد الرشوة، إنما هو أيضا “الأداء المتواضع” – يجب أن نضع
10 خطوط تحت هذه الكلمة – وإهدار الموارد والتقاعس والسلبية والإهمال وسوء التخطيط وسوء التنفيذ، وأعتقد أن فى ذلك مقياسًا وقياسًا لشكل وطبيعة الأداء فى العمل وأهمية بذل المجهود والإخلاص والتفانى، خاصة لو كان هذا العمل يتعلق بالجماهير ومصالحها.

ونضيف إلى هذا أيضا ما تحدث عنه الرئيس من توجيهات وتكليفات رسم بها خريطة طريق لعمل الحكومة الجديدة فى الفترة المقبلة وتتلخص فى الحفاظ على محددات الأمن القومى المصرى وبناء الإنسان المصرى ومواصلة جهود المشاركة السياسية وتطوير ملفات الثقافة والوعى.. وأيضا ما تحدث فيه الرئيس عن الحكومة بعد أداء اليمين الدستورية حول أهمية أن نعطى الأولوية للتخفيف عن المواطنين وتحقيق طفرة ملموسة فى المجالات الخدمية وعلى رأسها الصحة والتعليم.

لذلك لو حرصنا على ألا يكون “أداؤنا متواضع” – لأن ذلك فى حد ذاته فساد – ولو حرصنا على تنفيذ ما جاء فى توجيهات الرئيس السيسي، سيكون النجاح عنوان أداء الحكومة فى الفترة المقبلة، وحالة الرضى ستكون أكبر وأكبر عند المواطن، الذى قدم الكثير وتحمل صعوبات وتحديات كبرى خلال الفترة الماضية، ويستحق أن يشعر ببعضا من الرضى والراحة.

.. نحن جميعًا فى قارب واحد، هو الوطن، نحرص ألا يضار من أمواج شر متلاطمة وأن يصل إلى بر الأمان، ولا سبيل لنا فى ذلك سوى التلاحم القائم على الوعى الكامل بأهمية الحفاظ على الوطن ومكتسباته والتصدى بكل حزم وقوة لأى محاولة تريد النيل منه أو من استقراره.