رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

اقتصاديات الساحل “الطيب والشرير”

258

حاتم فاروق

فى زيارة للساحل “الطيب” لقضاء إجازة صيفية قصيرة، لفت نظرى مدى التطور الذى لحق بهذه المنطقة من حيث تنوع الخدمات المقدمة للزوار والمصطافين، فضلاً عن شبكة الطرق الحديثة التى تربط كافة محاور الساحل الشمالى، بداية من برج العرب مرورًا بمدينة العلمين الجديدة، حتى مشارف مدينة مرسى مطروح الساحرة. هذا التطور جعل من طريق الساحل الذى يمتد لأكثر من 300 كيلو متر منطقة جذب سياحى عظيمة خلال أشهر الصيف، إلى جانب فرص العمل التى توفرها القرى السياحية المنتشرة على جانبى الطريق لآلاف الشباب الذى يبحث عن فرصة عمل مؤقتة خلال العطلة الدراسية، وهو ما يؤكد أن الساحل الشمالى أصبح خلال السنوات الأخيرة منطقة اقتصادية وتجارية وسياحية شاملة، أما القرى السياحية المنتشرة بعد مدينة العلمين الجديدة أو ما يطلق عليها “الساحل الشرير” فتتمتع باقتصاديات عملاقة من حيث حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التطوير العقارى فى المنطقة الأكثر إنفاقاً فى الأسواق المصرية خلال شهور الصيف، وما ينتج عن ذلك من خلق مجتمعات عمرانية جديدة، فضلاً عن عوامل الجذب السياحى العربى والأجنبى ما يتيح تدفق واضح للعملات الأجنبية للخزينة العامة للدولة، المطلوب فى الوقت الراهن، استمرار التوسع فى تطوير تلك المنطقة وجعلها تعمل على مدار العام وليس شهور الصيف فقط، عبر استيعاب المزيد من المجتمعات العمرانية لتكون منفذًا جديدًا للشراكات الاقتصادية الاستثمارية مع كبرى الشركات العالمية العملاقة التى ترى فى السوق المصرى فرصًا استثمارية واعدة، هذا التوسع فى عمليات التطوير والبناء لابد أن يواكبه المضى قدمًا فى بناء الجامعات والمدارس التى تستوعب المزيد من الطلاب، إلى جانب بناء العيادات الصحية والمراكز التجارية العملاقة، فضلاً عن إنشاء المجمعات السكنية من الإسكان المتوسط والاقتصادى لخلق مجتمعات جديدة تستطيع أن تقود دوران الحركة الاقتصادية فى منطقة الساحل الشمالى على مدار العام، ومع التدفق السياحى المتوقع لمنطقة الساحل الشمالى، أصبح من الضرورى العمل على زيادة الغرف السياحية فى هذه المنطقة التى تفتقد حتى الآن للفنادق التى تستوعب الحركة السياحية الوافدة، حيث لا يتعدى عدد الغرف السياحية فيها نحو 5 آلاف غرفة حاليًا، وتسعى الدولة المصرية إلى مضاعفة عدد الغرف الفندقية من خلال التوسع فى إقامة المشاريع السياحية العملاقة سواء فى مدينة العلمين الجديدة أو مشاريع رأس الحكمة وسيدى عبد الرحمن، وحتى مدينة مرسى مطروح. كل المؤشرات تؤكد أن الساحل الشمالى بشقيه “الطيب والشرير” يستطيع أن يكون قاطرة جديدة للاقتصاد المصرى ومنصة للتقدم والتطوير نحو بناء مجتمعات عمرانية حديثة بعيدًا عن الدلتا المزدحمة، فى محاولة جادة لخلق اقتصاد مصرى متنوع فى برامجه التنموية التى تخدم فى الأساس المواطن مهما كان دخله بسيطا، لكنه فى النهاية له الحق فى العيش بكرامة متمتعًا بجمال ورقى وطنه.