رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

من النار إلى المستريح!

197

الطريف أن يتحدث صاحب العقار أو محاميه أنه تصالح على مخالفات المبانى وسدد 300 ألف جنيه كمبلغ مبدئى وعليه ليس لديه مخالفة.

لقد أصبح الحق باطلا والباطل حقا والجشع وأرواح الناس لا قيمة لها، ولكن المهم حصاد أكبر مبالغ من المال من الباحثين عن مسكن مناسب وتنتقل المشكلة إلى السكان الذين قد تهدم عمارتهم ويصبحون فى الشارع.

لقد أخطأ المالك عندما تجاوز عدد الأدوار وعدد الوحدات فى كل دور وليس هناك سوى مخرج واحد، ولم يضع فى حساباته الأمن وسلامة السكان وحياتهم واستثماراتهم، وإنما الاكتفاء فقط بالتصالح بسداد جزء من المبلغ.

لقد وقفت الدولة أمام المخالفات بحزم وأوقفت المبانى لمدة ستة أشهر لتكون هناك معايير للبناء وشروط توفر الحمايــة للناس وأيضًا تراعـــى الاعتبارات الهندسية.. ولكن لا يعنى التصالح أن يكون على حساب أرواح الناس.. وتحت بند الحاجة شارك السكان فى الجريمة وهم يعلمون أنهم يشترون أو يتعاقدون على شقة فى مبنى مخالف معرضين حياتهم وحياة أولادهم للموت.

أين شروط عمل مخازن أسفل العمارات أو مصانع تحوى مواد قابلة للاشتعال؟، لا أحد يعلم إلى أين ستصل هذه الجريمة ومن ينقذ السكان؟.. أعتقد أن هناك آلافا يشاهدون لأول مرة فى تاريخ القاهرة الكبرى بعد حريق القاهرة النار مشتعلة فى أحد العقارات على الطريق الدائرى لعدة أيام على التوالى فى حالة جديدة وصعبة.

العمارة مكونة من اثنى عشر طابقًا – كل دور تسع شقق وأسفل العمارة كالمعتاد مسجد ومخازن يمتلكها ويديرها صاحب العقار. والطريف أن عمارة بهذا الحجم لها مدخل واحد والمخازن المستغلة لها أيضًا مدخل واحد وأن المالك يستغلها كمخزن أو مصنع للأحذية والكوتشى وهى مواد قابلة وسريعة الاشتعال، إضافة إلى تواجد مواد خام تستعمل فى صنع هذه الأحذية.

اشتعلت النيران عصر السبت الماضى، ولستر ربنا أن العقار به سكان يشغلون حوالى خمس عشرة شقة.. ونظرا لشدة النيران خرج السكان للإقامة عند ذويهم أو أى مكان آمن آخر. وحاول رجال الإطفاء إخماد النيران بكل السبل ولكن النيران شديدة نظرًا لحجم العمارة ووقوعها على الطريق الدائرى وأن شدة المياه ممكن أن تهدم العمارة، وقد شاركت أكثر من 36 سيارة إطفاء فى إخماد الحريق، وانتقل محافظ الجيزة ومساعد الوزير المختص لمكان الحادث، وحتى كتابة هذا المقال لم تخمد النيران ولكن قلت.

 هناك مئات العقارات بل وآلاف المخازن والورش التى تقام داخل المساكن وأسفل العقارات ولم تترك لنفسها فرصة للنجاة من الموت.

وبنظرة بسيطة على الحادث وأثناء نقلها تليفزيونيًا نجد المبانى المجاورة نفس الحالة، وأعتقد أن الكثير من طرقنا وشوارعنا بها العديد من المخالفات ما تم التصالح فيه والمسكوت عنه من الأجهزة التنفيذية للمخازن والورش والمصانع وأصحاب العقارات الذين هدفهم الوحيد المكسب وعلى حساب من !! غير مهم.. والغريب لدينا حريق التوفيقية لم يمر عليه أسبوع أو أيام!

مستريح جديد

سنظل كما نحن إذا لم نتدارك الأمر ونغير ما بأنفسنا ويزداد الوعى لدى المواطن، وكنا نتندر بالمواطن الذى ذهب للريان بعد سجنه ليودع لديه تحويشة العمر!

نعم سيظل المجرم يعاود ارتكاب نفس الجريمة بنفس الأسلوب.. مادام هناك مواطن لا يفكر ولا يعقلها.. فى ظل وجود جهاز مصرفى ناجح وكبير يشهد له العالم بالنجاح، ولكن هى كما يقول المثل الشعبى «طمعنجى بنا له بيت.. فلسجنى سكن له فيه» هى حقيقة هو يبحث عن أفضل مكسب والنصاب يبحث عن الفريسة.

مستريح بنى مزار فعلها واستطاع خلال فترة وجيزة أن يجمع حوالى مليار ونصف مليار جنيه تحت بند استثمارها وصرف عائد للمستفيد أو المودع يصل إلى 20%، فنجد من باع سيارته وذهب زوجته وأودعهم لدى المستريح ليريح نفسه من عناء العمل ويحصل على دخل وبلاها سواقة ووجع قلب.. وعمدة دفع 53 مليون جنيه نعم 53 مليون جنيه!!

ألم نقرأ عن حوادث النصب من قبل، ألم نسمع عن مثل هذه التصرفات وكان لدينا غيرها بشركات توظيف الأموال التى أطاحت بأحلام آلاف بل ملايين الأسر.

إن هذا الرجل بمحافظة المنيا استطاع أن يغرر بمئات الآلاف بين الأسر فى محافظات الصعيد وأن يضيع مستقبلهم بعيدًا عن الدولة والأجهزة المعنية، وكل يعمل فى صمت ليحصل الطماع والجاهل على أكبر مكسب ويحصل النصاب على كل الغنيمة.

إلى متى سنظل هكذا فى القرن الحادى والعشرين.. أعتقد أن الثقافة لابد أن تمتد لهؤلاء الناس فإنها هى طوق النجاة من الانتحار وإفلاس الأسر وتشريدها، يجب أن نعلم ونتعلم وأن تزداد ثقافة ووعى المواطن وأن تمتد يد أجهزة البحث العلمى وأساتذة الاجتماع والجامعات لدراسة هذه الظاهرة الخطيرة المتكررة.. لعلنا نتذكر.