رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

عبيدو.. لم يمت

177

في تمام الساعة الحادية عشر و12 دقيقة ظهر يوم الثلاثاء الماضي ومن داخل قاعة مركز المنارة للمؤتمرات والمعارض الدولية، وخلال الاحتفال بيوم الشهيد والمحارب القديم ضمن الندوة التثقيفية رقم 33 تحت عنوان «لولاهم ما كنا هنا»، وخلال فقرة تكريم أسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية والأطقم الطبية المعالجة لفيروس كورونا، تحدث المقدم مصطفى لبيب مقدم الندوة ذاكرًا اسم الشهيد البطل عميد أركان حرب مصطفى أحمد عبد المجيد محمود عبيدو، ضجت القاعة بالتصفيق وزينت جدران القاعة بصورة البطل الشهيد، ليكمل المقدم مصطفى لبيب قائلًا: استشهد البطل خلال مداهمة إحدى البؤر الإرهابية بشمال سيناء، وأثناء تصفية العناصر الإرهابية وتبادل إطلاق النيران استشهد البطل؛ تسلم التكريم زوجته ونجله وكريمته.

 

 

يصعد أبناء البطل ومن خلفهم زوجته إلى منصة التكريم حيث يقف الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، وضجت القاعة بالتصفيق مجددًا فقد تعرف الحضور وأنا منهم على أبناء البطل الشهيد خلال الاحتفال فى فقرة حملت عنوان «ابن الشهيد» قدمها الطفل عبد الرحمن الذي صعد المسرح بصحبة سيف مصطفى عبيدو ولجين مصطفى عبيدو.

(1)

أبكت «لجين» الحضور وهي تتحدث عن والدها، وعن رسالته التي تركها لهم، وتماسك سيف برباطة جأش وقوة مقاتل ارتدى الزي العسكري رغم أنه ما زال فى سن الطفولة، لكنه هكذا يولد الرجال وتُصنع الأبطال.

صعد «سيف» فى المقدمة أمام أسرته، فى مشية عسكرية لفتت انتباه الجميع ليؤدي له الرئيس السيسي التحية العسكرية ويرد سيف التحية العسكرية لرئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ مشهد مَهيب عبر عن سر قوة الدولة المصرية، وعظمة شعبها إنهم بحق خير أجناد الأرض.

تذكرت الكلمات الشهيرة للعميد ياسر وهبة، صوت القوات المسلحة عندما قال خلال احتفال تخرج دفعات الكليات العسكرية فى يوليو 2019: “نحن جيش من نبت شعب محرم على أرحام نسائه أن تنجب غير الرجال.

 

المشية العسكرية التي تحرك بها «سيف مصطفى عبيدو» والقوة والثبات لا أظنها رسالة قرأها حضور الحفل فقط، لكنها تجاوزت ذلك بكثير؛ فالشعب المصري بأكمله هو جيش مصر، وأبناء الأبطال قد تربوا فى محراب البطولة والفداء، والشهداء هم السراج الذي يهتدي به الوطن.

لم يمت العميد البطل مصطفى عبيدو، فقد أنجب بطلًا بكل ما تحمله الكلمة من معاني.. فرغم صغر سنه إلا أنه تربي على البطولة، فكان الابن والأخ والسند؛ صحيح أن شعب مصر قاطبة يتشرفون بأن يكونوا من أهل الشهداء.. لأن ما قدموه لأوطانهم لا يقدر بثمن، لكن الأبطال لا ينجبون سوى أبطالاً.

وقفت «لجين» ابنة الشهيد مصطفى عبيدو مرتدية حلمَها وحلم والدها.. مرتدية زي الطبيبة، وهي بإذن الله ستبلغ ذلك ويسعد الوطن بثمار نبت الأبطال.

وقفت تتذكر والدها لتبكي عينيها شوقًا، ويحبس ألم الفراق صوتها المختلط بالبكاء، وتحمل «لجين» رسالة إلى العالم المتحدث عن حقوق الإنسان، المتناسي تمامًا وعن قصد، حقوق أسر الشهداء، لكن الوطن لم ولن ينسى حقهم «فلولاهم ما كنا هنا» – عنوان عبَّر عن واقع.

ضحى هؤلاء الأبطال من الشهداء ومصابي العمليات بأرواحهم ودمائهم الذكية فداءً لوطنهم لننعم نحن بالأمن والسلام والاستقرار.

عقب تكريم أسرة الشهيد مصطفى عبيدو، عاد صوت المقدم مصطفى لبيب ذاكرًا اسم الشهيد البطل رائد سعيد حمدي سعيد أحمد، لم يكن الاسم يطلق لأول مرة فى القاعة على مسامع الحضور لكنه جاء قبلها خلال الفقرة التي جاءت بعنوان «فى حب مصر» من إعداد إدارة الشئون المعنوية التي رصدت شهادات الأبطال من مصابي العمليات العسكرية فى مواجهة الإرهاب.

تحدث النقيب «جورج وليم» عن إصابته خلال العمليات العسكرية فى مواجهة الإرهاب وتحدث مع زميله وصديقه النقيب سعيد حمدي سعيد أحمد، بأنه لا يرغب إبلاغ أسرته بإصابته، وهنا وجد النقيب جورج أسرة النقيب سعيد تحل محل أسرته وترافق والدة النقيب سعيد النقيب جورج فى المستشفى، وعندما أبدى طاقم التمريض دهشته، كيف تكون أم النقيب جورج اسمها فاطمة، لترد: جورج أخو سعيد.

ينهي جورج فترة علاجه بالمستشفى الذي رافقته فيها والدة رفيق سلاحه ويعود للخدمة بسيناء، ويستشهد الرائد البطل سعيد حمدي سعيد أحمد إثر إصابته بطلق ناري أثناء عمليات التفتيش عن العناصر الإرهابية بمنطقة بئر العبد.

وفى 30 أغسطس 2020، وعندما صعد والد البطل الشهيد رائد سعيد حمدي لتلقي درع التكريم من الرئيس السيسي، تطلب والدة الشهيد أن يحضر التكريم رفيق سلاحه وابنها كما تحب أن تصفه النقيب جورج وليم.

إنها عظمة الشعب المصري وسر قوته، فقد ضربت أم الشهيد أروع الأمثلة فى أن الشعب المصري نسيج واحد لن يستطع كائن من كان أن يشق صفه.

إنهم بحق خير أجناد الأرض.