رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

شتاء الحرب..هل يغير سيناريوهات الأزمة الروسية الأوكرانية ؟

224

رغم تراجع حدة المعارك بين روسيا وأوكرانيا خلال الفترة الماضية، لكن لا يبدو أن هناك مؤشرات تدل على قرب نهايتها، إذ لا تظهر تسويات أو مفاوضات سلام فى الأفق، وهو ما أشارت إليه العديد من الصحف العالمية فى سياق حديثها عن مستقبل الحرب فى الفترة المقبلة، وتناولت الصحف العالمية بشكل خاص تأثير فصل الشتاء على مسار الحرب، وهل يرى الروس فى الشتاء فرصة جيدة لتحقيق مكاسب أكبر؟

روضة فؤاد

فى هذا السياق، ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية فى تقرير مطول أنه بعد ستة أشهر من الحرب، لا تبدو أوكرانيا أو روسيا على استعداد لوقف القتال برغم الخسائر التى تكبدتها الدولتان، حيث تريد أوكرانيا استرداد أراضيها المحتلة، بينما تريد روسيا الاستمرار فى إلحاق الضرر بخصمها وبالغرب أيضًا.

وبشكل مفصل، ترغب أوكرانيا فى استرداد خيرسون غرب نهر دنيبر، لكن مسئولًا أوكرانيًا بارزاً فى الإدارة اعترف قائلاً: «ليست لدينا القدرة الكافية على طردهم»، وحولت كييف استراتيجيتها إلى شن هجمات صاروخية بعيدة المدى، ومداهمات القوات الخاصة للقواعد الروسية وراء خطوط المواجهة، فيما قال المستشار الرئاسى البارز، ميخايلو بودولياك، إن الهدف هو خلق الفوضى فى صفوف القوات الروسية، وربما تؤدى هذه الاستراتيجية إلى التقليل من فاعلية القوات المهاجمة، لكنها لن تؤدى لانهيارها على نفسها وقيامها بتسليم خيرسون طواعية كما كان يأمل بعض المسئولين الأوكرانيين.

أما روسيا فلا تمتلك خطة هجوم جديدة باستثناء حشد المدفعية، وتدمير البلدات والمدن، ثم التقدم إلى الأمام بالقوة، وتنتهج هذه الاستراتيجية لأنها فعالة وتقلل الخسائر، وتواصل روسيا انتهاج هذه الاستراتيجية فى باخموت بمنطقة دونباس، لكن تقدمها بطىء بسبب إعادة نشرها لبعض القوات من أجل تدعيم خيرسون.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشتاء يحتل الأولوية فى التفكير الاستراتيجى لكلا الجانبين، إذ تشعر أوكرانيا بالقلق فعليًا حيال الأزمات الإنسانية نتيجة عدم توافر تدفئة بالغاز الطبيعى للبنايات السكنية فى مقاطعة دونيتسك وغيرها من خطوط المواجهة، وتوقع أحد مسئولى الإغاثة الإنسانية أن تكون هناك موجة جديدة من الهجرة فى الشتاء، وربما تشهد قيام ما يصل إلى مليونى شخص باجتياز الحدود، متجهين إلى بولندا، بينما يرى الروس فى الشتاء فرصة جيدة، إذ تخشى أوكرانيا أن تستهدف روسيا شبكة الكهرباء الخاصة بها، مما سيزيد خطورة أزمة التدفئة، أو أن تقوم بإغلاق محطة الطاقة النووية الكبيرة فى زاباروجيا بكل بساطة، وتريد موسكو كذلك إطالة أمد الأوجاع الغربية بسبب تكاليف الطاقة، أى إن لديها كل الدوافع اللازمة لزيادة الضغوطات.

لم تختلف «وكالة الأنباء الفرنسية» كثيرًا عن الجارديان، حيث نقلت عن «مارى دومولين» مديرة برنامج «أوروبا الأوسع» فى المجلس الأوروبى للعلاقات الدولية قولها «نحن فى طريقنا إلى صراع قد يكون طويلا جدا، بالنظر إلى أن هناك بداية لشكل من أشكال توازن القوى بين الطرفين»، مضيفة «يمكننا التفكير فى أنه (الصراع) قد يدوم حتى سنة 2023 على الأقل، مشيرة إلى أن انتخابات رئاسية مقررة فى البلدين عام 2024، وتساءلت «هل سيلعب ذلك دورا؟ وفى أى اتجاه؟».

 وحول تأثير الشتاء على مسار الحرب، ذكرت أن الشتاء قد يكون صعبا على المجتمع الأوكرانى، فى ظل احتمال حدوث انقطاع فى إمدادات التدفئة، وأكدت «دومولين» أن الأوكرانيين لديهم الرغبة فى تحقيق انتصار تكتيكى على الأقل بحلول الشتاء، لأن ذلك سيعيد تحفيز القوات والمجتمع، كما يبرر مطالبهم من الشركاء الغربيين».

أما ديمترى مينيك الباحث فى مركز روسيا التابع للمعهد الفرنسى للعلاقات الدولية فقال «يبدو أن الوضع يشهد استقرارًا، حتى وإن استمر الجيش الروسى فى شن هجمات محدودة، إلا أننا نرى أن هناك فقدانًا للزخم.. موسكو فى موقف دفاعى فى جزء كبير من المواقع المتقدمة، وفى جزء من خطوطها الخلفية فى أوكرانيا».

ويضيف «من المحتمل أن يشن الجيش الأوكرانى عملية واسعة النطاق لاستعادة جزء من منطقة خيرسون، أو حتى مدينة خيرسون، على المدى القريب أو المتوسط».