30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

حكاية الجملة التي يعشقها الصائمون.. «مدفع الإفطار.. اضرب»

131

محمود ضرغام

«مدفع الإفطار.. اضرب» ذلك التسجيل الشهير الذى ما أن نسمعه عبر المذياع حتى تبتهج نفوسنا وتتراقص أمعاؤنا فرحا بنهاية ساعات صوم طويلة، راجين من الله الصوم المقبول ذلك المدفع له قصص متشعبة وممتدة عبر التاريخ، فيقول حازم جابر مفتش آثار بشارع المعز إنه فى عصر السلطان المملوكى «أبى سعيد سيف الدين خشقدم» قام الجنود بتجربة مدفع جديد جاء كهدية للسلطان وكان ذلك وقت غروب الشمس، فظن المصريون أنه تقليد جديد ابتدعه السلطان احتفالا بالشهر الكريم، وفى اليوم التالى توجه شيوخ الحارات والتجار ورؤساء الطوائف والصناعات والشعب ل?قر السلطان بالقلعة لشكره على تلك الهدية المحمودة، فأعجب السلطان بالفكرة وأمر بإطلاق المدفع كل يوم مع غروب الشمس طوال شهر رمضان، بينما تقول رواية أخرى أن المصريين عندما ذهبوا لمقابلة السلطان لم يجدوه فقابلوا زوجته الحاجة فاطمة التى نقلت له رغبتهم فى استمرار ذلك الأمر فوافق، لذلك أسموه مدفع «الحاجة فاطمة».

صور مصغرة لصفحة الموضوع بالإصدار الورقي

و أضاف أن الرواية الأقرب للصواب هى التى تقول إن محمد على باشا والى مصر كان قد اشترى عددًا من المدافع الحربية الحديثة فى إطار خطته لبناء جيش مصرى قوى،  وفى أحد الأيام الرمضانية كانت تجرى الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة،  فانطلق المدفع مدوياً مع أذان المغرب من فوق القلعة، فتصور الصائمون أن هذا تقليد جديد فسألوه أن يستمر خلال شهر رمضان فى وقت الإفطار والسحور فوافق.

و مدفع رمضان المستخدم حاليا ألمانى الصنع يعود لعام 1871 م، وهو مجهز للتعامل مع الطلقات شديدة الانفجار ومداها 300 متر، لكن حاليا يتم استخدام البارود السلطانى بكمية 750 جراما ومدى 12 مترا، والمدفع يقع حاليا باستاد مدينة البعوث الإسلامية بمدينة نصر وذلك بعد إنزاله من موقعه بالقلعة بسبب الاهتزازات التى يحدثها ضرب المدفع، مما شكل خطرا على الآثار الإسلامية بها.