عاجل

مصر تنتصر

«لاتربط الحمار»

42

.. منذ فترة كنت أعمل مع إحدى الصحف العربية وصادف فى وقت عملى أن صرح وزير عربى بكلام فيه إساءة إلى مصر وطلب منى المدير المسئول بهذه الصحيفة أن أكتب عنوانا به اللفظ الذى حمل الإساءة وأن أضعه بين علامتى «تنصيص»..
ولكنه فوجئ بى أرسل له العنوان دون اللفظ فتحدث معى عن السبب فقلت له قولاً واحدًا لن أكرر اللفظ لا فى العنوان ولا فى المتن خاصة وأن هذا الوزير قدم اعتذارًا وقتها ولم يعد من باب المهنية تكرار اللفظ مرة أخرى، بل وأخبرته أن الوزير حتى وإن لم يعتذر فلن أكتب اللفظ فى العنوان لأن به إساءة إلى مصر وهذا ما لا أقبله.
وقد تفهم المدير المسئول فى تلك الصحيفة موقفى وأيد رأيى وقرر ألا ينشر ذلك اللفظ فى العنوان.
إن كان الظرف يضعك فى بعض الاختيارات فعليك ألا تتردد فى اختيار الانحياز لوطنك فى كل صغيرة وكبيرة وألا تبحث لنفسك عن مبررات لترتكب وأنت مُغيب لضميرك ما يسىء إلى بلدك.
وفى مهنتنا هذه ستجد الكثير من المواقف التى تحتم عليك الاختيار الصحيح والانحياز الإيجابى من البداية حتى
لا تفرمك طاحونة المبررات والحجج.
وإلى الزميل العزيز الذى يجتهد فى عنوان لخبر ما ويحاول أن يجود فيه واضعًا أمام عينيه السياسة التحريرية للمكان الذى يعمل فيه ورضاء المدير المسئول له والذى بالطبع يعمل على تنفيذ سياسة وأهداف رؤسائه، أن يلتزم قبل المهنية والتجويد، بالانتماء للوطن والخوف عليه.
وخيرًا فعل صديقى محمد المعتصم عندما رصد على صفحته الخاصة ما نشره أحد المواقع الأجنبية عن حادث التصادم الذى وقع على الطريق الصحراوى بأسوان والذى توفى على إثره 12 شخصًا نتيجة التصادم بين ميكروباص وسيارة نقل.
هذا الموقع نشر الخبر بعنوان «مقتل 12 شخصًا قرب كمين فى أسوان».. والتصادم كان يبعد عن الكمين بـ 3 كيلومترات ولكن الزميل قرر التجويد فى العنوان رغم أن العادى والمهنى أن يكون العنوان مثلا «مصرع 12 شخصًا فى تصادم»، هذا الفارق بين العناوين، هو الفارق بين الانحياز للوطن والخوف عليه، وعدم إعطاء الفرصة لأحد إلحاق الضرر به بأى طريقة كانت، وبين عدم الاهتمام والسعى فقط وراء هدف مادى كان أو هدف آخر.
أعرف طاقات صحفية كثيرة أهدرت حينما رفع أصحابها شعار «اربط الحمار» وهم للأسف مع الوقت يفقدون مهنيتهم ومصداقيتهم التى هى ثروتهم الحقيقية، قد تكون الظروف المادية الصعبة التى يعيشها كثير من الزملاء مبررًا وراء بعض هذه التنازلات، ولكن يجب أن يبقى حب الوطن ويعلو فوق كل اعتبار.
فمرارة العيش فى كنف الوطن خير من حلاوة فى طوع كارهيه.
حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن