مصر تنتصر

غموض مستقبل بريطانيا بعد «البريكست»

171

بعد أن أصبح «البريكست» أمرا واقعا بخروج بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير الماضى، بات الحديث الآن عن الغموض الذي يكتنف المستقبل الاقتصادي لبريطانيا وتدور تساؤلات عديدة بشأن العلاقة بين لندن وبروكسل، وهل سيدير ر ئيس وزراء بريطانيا ظهره للاتحاد أم سيحافظ على علاقات متوازنة معه في ظل شراكات اقتصادية قوية تلوح في الأفق مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وغيرهما من الدول ؟

تقرير : هبة مظهر

فى خطاب لتحديد الخطوط العريضة للعلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى لما بعد «بريسكت»، أطلق رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون العنان لإمكانات بريطانيا أمام جمهور من المديرين التنفيذيين وسفراء الاتحاد الأوروبى لإثارة احتمال عودة المملكة المتحدة إلى شروط منظمة التجارة العالمية إذا رفض زعماء الاتحاد الأوروبى التوقيع على اتفاقية تجارة حرة حيث قال إن بريطانيا جاهزة لمزيد من التبادل والتفاوض فى عدة موضوعات فى نفس الوقت.
وقال جونسون إنه ليس هناك حاجة للمملكة المتحدة لتنفيذ قواعد الاتحاد الأوروبى بشأن التجارة. وأوضح أن رؤيته لعقد صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبى بعد البريكست تتمثل فى اتفاق تجارة حرة على الطراز الكندى، قائلا إن المملكة المتحدة ستعود إلى اتفاقية الانسحاب إذا لم يتم التوصل إلى مثل هذه الصفقة.
وبموجب الاتفاق بين الاتحاد الأوروبى وكندا، تم إلغاء تعريفات الاستيراد على معظم السلع بين البلدين، مع استمرار وجود عمليات فحص جمركية وضريبة القيمة المضافة.
ورفض جونسون شرط أن تتبنى المملكة المتحدة قواعد من بروكسل بشأن سياسة المنافسة والإعانات والحماية الاجتماعية والبيئة أو أى شىء مشابه.
وأصر جونسون على أن المملكة المتحدة لم تترك الاتحاد الأوروبى «لتقويض المعايير الأوروبية»، ووعد بالحفاظ على معايير أعلى فى العديد من المجالات، بما فى ذلك الحماية البيئية وقال إن بريطانيا ستقوم بذلك «دون معاهدة».
وكان مسئولون أوروبيون نوهوا محذرين، مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، من أن كندا وحدها وصلت إلى حالة التجارة دون فرض تعريفات جمركية؛ لأنها عدلت كثيرا من قوانينها بما يتماشى مع تشريعات الكتلة الأوروبية.
وبالنسبة للأوروبيين، فإن وصول بريطانيا إلى السوق الأوروبية الموحدة التى تضم حوالى
440 مليون مستهلك، سيكون مشروطا باحترام المعايير الأوروبية. وهذه السوق مهمة جدا للندن لأن الاتحاد الأوروبى يبقى أول شريك تجارى لها.
ويريد الأوروبيون إجراء المفاوضات بشكل مواز حول كل المواضيع بهدف الحد من مخاطر الانقسامات التى يمكن أن يستفيد منها البريطانيون.
من جهته، أعرب المفاوض الرئيسى للاتحاد الأوروبى ميشال بارنييه عن استعداد الاتحاد لمناقشة «اتفاق تجارى طموح للغاية» مع لندن كركيزة أساسية للشراكة لكنه حذّر من محاولة الانخراط فى منافسة غير عادلة مع لندن، حيث أكد أنه لا يمكن للاتحاد الأوروبى قبول وجود اقتصاد محرر بالكامل بجواره، يستفيد من «امتيازات تنافسية غير عادلة».
ولذلك يتفق المراقبون على أن مرحلة المفاوضات التى ستحدد أسس العلاقة بين الطرفين مستقبلا، ليست بالأمر الهين وستكون معقدة للغاية، لاسيما فى ظل قصر مدة المرحلة الانتقالية التى أكد المسئولون الأوروبيون أنها غير كافية لمناقشة كافة التفاصيل الخاصة بعلاقات الجانبين والتوصل إلى اتفاق مشترك، فى الوقت الذى يصمم فيه رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون على عدم تمديد تلك المرحلة والتمسك بانتهائها فى
31 ديسمبر 2020.
وخلال تلك الفترة الانتقالية، ستواصل المملكة المتحدة الامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبى، ودفع مساهمات له، وستحتفظ محكمة العدل الأوروبية بحق الفصل فى النزاعات القانونية، كما ستبقى أغلب الأمور على حالها، فيما عدا عدة أشياء، حيث سيفقد الأعضاء البريطانيون فى البرلمان الأوروبى، البالغ عددهم 73 عضواً، مقاعدهم، بشكلٍ تلقائى؛
إذ ستغادر المملكة المتحدة جميع المؤسسات والكيانات السياسية فى الاتحاد الأوروبى، وكذلك عدم المشاركة فى قمم الاتحاد الاوروبى وإذا رغب رئيس الوزراء البريطانى، بوريس جونسون، فى حضور قمم الاتحاد الأوروبى، سيتعين على الاتحاد توجيه الدعوة إليه، بشكلٍ شخصى، فى المستقبل.
ولن يحضر الوزراء البريطانيون الاجتماعات الدورية للاتحاد الأوروبى، المعنية بالنظر فى أمور مثل حدود الصيد البحرى وغيرها.
كما أصبح بإمكان المملكة المتحدة بدء محادثات تجارية رسمية مع كافة الدول حول وضع قواعد جديدة لبيع وشراء السلع وهو ما لم يكن مسموحا به للمملكة المتحدة، خلال فترة عضويتها فى الاتحاد الأوروبى.كما ستعود جوازات السفر ذات اللون الأزرق الداكن، بعد مرور أكثر من 30 عاماً على استبدالها بجوازات السفر ذات اللون الأحمر.
ومن المقرر أن يتم التحول إلى اللون الأزرق الداكن، خلال عدة أشهر، على أن تصدر جميع جوازات السفر البريطانية بهذا اللون، بحلول منتصف العام الجارى. وبطبيعة الحال، ستبقى جوازات السفر ذات اللون الأحمر صالحة.
كما سيتم إغلاق إدارة بريكست حيث سيتم حل الفريق الحكومى الذى تولى مفاوضات الخروج بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى، أما فيما يتعلق بالمحادثات المستقبلية، فسيتخذ فريق التفاوض مع الاتحاد من مبنى رئاسة الوزراء، فى داوننج ستريت، مقراً له.
وكذلك لن يمكن إعادة بعض من المشتبه فى ضلوعهم فى ارتكاب جرائم إلى المملكة المتحدة، حال فرارهم إلى ألمانيا؛ إذ لا يسمح الدستور الألمانى بتسليم المواطنين الألمان إلا للدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى.
فيما عدا ذلك ستظل الغالبية العظمى من الأمور على حالها، حتى نهاية ديسمبر 2020، ومنها السفر حيث سيستمر تسيير القطارات والقوارب والرحلات الجوية، كالمعتاد وخلال الفترة الانتقالية، ولدى مراجعة جوازات سفرهم، سيبقى بإمكان مواطنى المملكة المتحدة الاصطفاف فى الطوابير المخصصة لوصول مواطنى الاتحاد الأوروبى فقط.
كما ستظل رخص القيادة وجوازات سفر الحيوانات الأليفة صالحة، طالما كانت سارية، وكذلك بطاقات التأمين الصحى الأوروبية التى تسمح لمواطنى المملكة المتحدة بتلقى العلاج الطبى فى حالة المرض أو التعرض لحادث أثناء وجودهم فى أى دولة أوروبية.
كما ستبقى حرية التنقل مكفولة وهو ما يعنى أنه سيتسنى لمواطنى المملكة المتحدة العيش والعمل فى أى دولة أوروبية، وكذلك الحال بالنسبة للمواطنين الأوروبيين الراغبين فى العيش أو العمل فى المملكة المتحدة.
كما سيستمر مواطنو المملكة المتحدة الذين يعيشون فى الاتحاد الأوروبى فى تلقى معاشاتهم التقاعدية الحكومية، والحصول على الزيادة السنوية.وستواصل المملكة المتحدة المساهمة فى ميزانية الاتحاد الأوروبى، خلال الفترة الانتقالية،
ما يعنى أن الاتحاد الأوروبى سيواصل تمويل الخطط البريطانية الممولة من قبله وستستمر التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى دون فرض أى رسوم أو حواجز جمركية إضافية، حيث سيظل قانون الاتحاد الأوروبى مطبَّقاً على بريطانيا أثناء فترة الانتقال التى تمتد إلى 11 شهراً على الأقل.