مصر تنتصر

ماذا بعد إفلات «ترامب» من العزل ؟

207

«تبرئة الرئيس الأمريكي».. ربما لم يتوقع أحد- حتى الديمقراطيين أنفسهم- نتيجة غير ذلك للمحاكمة البرلمانية التي أجراها مجلس الشيوخ للرئيس ترامب، بتهمتى سوء استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونجرس، فالكل كان يدرك مصير هذه المحاكمة مسبقا، وأن ترامب سيخرج منها منتصرًا، بل أن فرص إعادة انتخابه أصبحت أقوى، وفرص بقائه في البيت الأبيض لأربع سنوات قادمة باتت أكبر.

تقرير : روضة فؤاد

كان مجلس الشيوخ أجرى تصويتًا يوم الأربعاء الماضى على مصير الرئيس الأمريكى بالإدانة أو البراءة فى محاكمته البرلمانية، بعدما وافق مجلس النواب على هذه المحاكمة، وكما كان متوقعًا، تم تبرئة ترامب من التهمتين، الأولى وهى السعى بصورة غير مشروعة للحصول على مساعدة من أوكرانيا لحملة إعادة انتخابه هذا العام، وإساءة استخدام السلطة لمنع أوكرانيا من الحصول على مساعدات أمريكية بهدف الضغط عليها لفتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن، أما الاتهام الثانى، فكان محاولة عرقلة العدالة بعدم تقديم شهود ووثائق تخص التحقيق.
وصوت جميع النواب الجمهوريين فى مجلس الشيوخ لصالح تبرئة ترامب، ما عدا السيناتور «ميت رومنى» الذى صوت لصالح إدانة الرئيس فى تهمة إساءة استخدام السلطة، مخالفًا بذلك موقف أعضاء حزبه، وقال رومنى إن «الرئيس مذنب بإساءة استخدام مروعة للثقة العامة»، وأضاف «إفساد انتخابات للبقاء فى منصبه ربما يكون أكثر الانتهاكات المسيئة والمدمرة  لقسم اليمين».
وكان مجلس الشيوخ الأمريكى شهد طوال الأسبوعين الماضيين مرافعات الديمقراطيين والجمهوريين فى المحاكمة البرلمانية للرئيس، وتكرر فى الجلسة الختامية للمرافعات مشهد الانقسام نفسه بين الديمقراطيين والجمهوريين الذى بدأت به المحاكمة فى ديسمبر الماضى، وجرت المرافعات الختامية بعدما رفض مجلس الشيوخ طلب الديمقراطيين لاستدعاء شهود وطلب وثائق جديدة، وذلك بالنظر إلى وجود أغلبية جمهورية بالمجلس، 53 جمهوريًا مقابل 47 ديمقراطيًا.
وخلال المرافعات الختامية، شدد عدد من الأعضاء الديمقراطيين فى مجلس الشيوخ على ما يعتبرونه أسبابًا وجيهة تستدعى عزل ترامب، وفى هذا الإطار خاطب «جيسون كرو» النائب الديمقراطى السيناتورات قائلًا «إن واجبكم يتطلب إدانة الرئيس ترامب.. كم من الأكاذيب يمكن أن نتحملها، متى سيطفح الكيل»، وشدد كرو، وهو أحد الأعضاء السبعة المكلفين بتقديم الحجج فى ملف العزل أمام مجلس الشيوخ، على أن العزل يمثل وسيلة حماية قانونية استثنائية لا تطبق إلا فى حالات نادرة ارتكبت فيها انتهاكات جسيمة، مضيفًا «فى أمريكا لا أحد فوق القانون حتى الرئيس المنتخب»، كما تحدث السيناتور «آدم شيف» رئيس فريق الإدعاء الديمقراطى قائلًا «ترامب خان قسمه بحماية الدستور والدفاع عنه».
فى المقابل، لم يقف الأعضاء الجمهوريون صامتين، حيث شدد أعضاء فريق الدفاع عن الرئيس على براءته من التهمتين الموجهتين إليه، واعتبر محامى البيت الأبيض أن لائحة الاتهام الصادرة عن مجلس النواب الذى يسيطر عليه الديمقراطيون دافعها سياسى، مشددًا على أن ترامب لم يرتكب أى خطأ.
وبعيدًا عن التصريحات الرسمية وتفاصيل تبرئة الرئيس، فإن السؤال الأهم يتعلق بالسباق نحو البيت الأبيض، وفرص ترامب فى إعادة انتخابه مرة أخرى.
حتى الآن، يبدو أن حظوظ ترامب للوصول إلى البيت الأبيض باتت أسهل كثيرًا، ومن خلال متابعة خطاب «حالة الاتحاد» الذى ألقاه ترامب فى جلسة مشتركة لمجلس النواب والشيوخ بمبنى الكونجرس بواشنطن، كان واضحًا الثقة والقوة التى تحدث بها الرئيس، حيث لم يتطرق إلى قضية العزل، وبدا متأكدًا من تبرئته، كما تحدث مطولًا عما اعتبره الإنجازات الكبيرة التى حققتها إدارته خاصة على الصعيد الاقتصادى.
وقد شهد الخطاب– الذى تابعته جميع وسائل الإعلام العالمية- تجدد التوتر والخلاف بين ترامب ونانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب، وبدأ الأمر عندما دخل الرئيس الأمريكى القاعة ليسلم بيلوسى نسخة من الخطاب الذى سيلقيه، لتمد الأخيرة يدها لتحية ترامب الذى تجاهلها أو لم ينتبه، ومضى لإلقاء الخطاب.
وبعد إنهاء الرئيس لخطابه، ظهرت بيلوسى من مقعدها خلف الرئيس الأمريكى إلى جانب نائب الرئيس «مايك بنس» لتظهر وهى تقوم بتمزيق نسخة من الخطاب الذى كان موضوعًا أمامها، ووفقًا لوسائل إعلام أمريكية، فقد قالت بيلوسى إن تمزيق خطاب ترامب كان أكثر الخيارات المتاحة تهذيبًا، واصفة إياه بالخطاب القذر، وتجنبت بيلوسى العبارات المعتادة مثل «من دواعى سرورى، من دواعى الفخر» التى يستخدمها رئيس المجلس عادة لدى تقديم رئيس البلاد لإلقاء كلمة بالكونجرس، وكل ما قالته عند تقديم ترامب «أعضاء الكونجرس.. إليكم رئيس الولايات المتحدة».
وبعيدًا عن أزمة المصافحة بين ترامب وبيلوسى، فقد ركز الرئيس الأمريكى فى خطابه على قوة الاقتصاد الأمريكى قائلًا «حظوظ أمريكا تزداد، ومستقبلها مشرق جدًا، كما أن سنوات التراجع الاقتصادى وأيام استغلال بلادنا واحتقارها من جانب دول أخرى قد انتهت وأصبحت من الماضى»، وتطرق ترامب إلى انتعاش الوظائف وتراجع البطالة قائلًا «انتهت الوعود المكسورة، وانعدام الوظائف، والأعذار لاستنزاف ثروة أمريكا، ومعدلات البطالة هى الأقل خلال نصف قرن»، وأشار ترامب خلال الخطاب إلى تراجع البطالة لدى فئات عديدة من مكونات الشعب الأمريكى، بما فيها النساء وذوى الأصول الأفريقية، والآسيوية، واللاتينية.
وانخفضت البطالة فى عهد ترامب إلى
3.5 فى المئة، وهى أدنى مستوى لها فى نصف قرن بحسب البيانات الأمريكية، ويرى ترامب أن هذا سببًا كافيًا لإعادة انتخابه مرة أخرى.
وتطرق ترامب إلى القوة العسكرية الأمريكية قائلًا «جيشنا أعيد بناؤه كليا، وقوته لا تضاهيها أى قوة فى العالم»، وأضاف «أقول لشعب بلادنا العظيم ولأعضاء الكونجرس: حالة اتحادنا أقوى من أى وقت مضى».
ويبدو أن سياسات الرئيس الأمريكى قد حازت على رضا وموافقة نسبة كبيرة من الأمريكيين، وهو ما أكدته استطلاعات الرأى، فقد أظهر استطلاع للرأى أجرته مؤسسة «جالوب» أن مستوى تأييد الرئيس بين الأمريكيين بلغ 49 فى المئة قبل الخطاب، وهو أعلى مستوى يصل إليه ترامب، كما أشار استطلاع للرأى أجرته شبكة «سى بى إس» بين يومى 26 و29 يناير الماضى شمل 1202 أمريكى إلى ارتفاع واضح فى نسبة المؤيدين لسياسات ترامب الاقتصادية مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة.