مصر تنتصر

حديث عن الثقافة

154

في أعقاب الثورات تحدث تغيرات كثيرة في المجتمع في التفكير وطرقه والعمل ومنظومة القيم قد يغيب منها الكثير.. وتكون هناك إفرازات قد تكون صادمة للبعض .. وقد تكون مرحلية أو يستمر تأثيرها إلى حين .

وهنا يبرز دور السياسة والمثقفين ورجال الدين وغيرهم وهم يمثلون قادة الفكر والذين يملكون الأدوات لشرح المواقف وإنارة الطريق للعامة وبصفه خاصة لرجل الشارع العادي.

 فرجال الدين المستنيرون أو المجددون في الإسلام يكون لهم أكبر التأثير على رجل الشارع وخاصة أننا شعب متدين بالفطرة وأقرب أنواع الخطاب إلى القلب وعقل رجل الشارع هو الخطاب الدينى الذي يخاطب فكر وعقل ووجدان الإنسان.

إن الجنة هي المأوى خطاب بسيط وقد استغل هذا الشأن بشكل كبير من الإخوان وبعض الفرق الأخرى ليصل الإنسان إلى أن يكون تابعًا وهذا هدف كبير أن يكون عضوًا بالجماعة يطيع ولا يفكر .. ولكن ينفذ الأوامر هذه كمرحلة خرجنا منها.

 ولكن بعد انتهاء فترة الإخوان وفى ظل عدم وجود أحزاب سياسة فعالة تعمل على الأرض وأيضا غياب الكثير من الخطباء السياسيين الذين ركبوا موجة الثورة وعدم جدوى استمرار دورهم ضعف دور وسائل الإعلام وانقلاب المذيع إلى قاض يحاكم الجميع دون حد أقصى لطموحه سوى عدد المشاهدين الذين يحددون سيل الإعلانات على المحطة ثم بالتالي راتب هذا المذيع بغض النظر هل هذا هو المطلوب .. هل هذا بناء أم هدم.. ومن وراء ذلك .

 يبرز دور الثقافة والمثقفين فدائما هناك دور للمثقفين مع السلطة في البناء أو البعد عن الساحة.. آو الإيمان بالدور المطلوب في إعادة بناء الدولة.

لا أنكر جهود البعض ومنها إحدى مؤسسات المجتمع المدني ساقية الصاوي تك المنارة الجميلة والتي خرجت من فكر عائلة الصاوي الأديب الكبير والوزير الأسبق لوزارة الثقافة ثم الابن الذي تولى الوزارة ويؤمن برسالة الثقافة فى التنوير وطبع وجدان شعب وبناء إنسان استطاعت خلال فترة ليست بالقصيرة أن تكون ورشة إبداع وملتقى للكتاب ومعرضا للفن والثقافة بفروعها عمل ثقافي يقوم به أفراد كعمل مؤسسى يؤمنون به واستطاعوا أن يؤثروا من خلاله في المجتمع . تحية لكل من ساهم في هذا العمل ولكل أسرة الصاوى.

ولكن الأمل أن تكون هناك أدوار متعددة ومتكاملة لخدمة المجتمع ويكون هناك منظومة شاملة للثقافة وأعتقد إن مبادرة رئيس الجمهورية فى إنشاء أكبر مدينة للثقافة في العاصمة الإدارية الجديدة وأيضا مدينة أخرى للثقافة في مدينة العلمين الجديدة إيمانا بالثقافة وأهميتها وهذا من رأس الدولة وأتمنى أن يكون للكتاب وصناعة النشر مكانًا لائقًا بحجم صناعة النشر في مصر والرائدة ليس في مصر وحدها بل وعلى مستوى الوطن العربي التي تمثل فيه حركة النشر المصرية أكثر من 50% .. وعدد الناشرين المصريين المزاولين للمهنة ومسجلين بالاتحاد يزيد عددهم على 1300 غير أكثر من 500 خارج الاتحاد ونحاول دمجهم.

وهذا العدد يمثل تقريبا 60 % من حركة النشر في العالم العربي وأيضا بالنسبة للنشر فى إفريقيا مصر لها مكانة تاريخ وحافز ومستقبل فى هذه الصناعة.

حيث يشكل النشر رقمًا كبيرًا فى التصدير منذ زمن بعيد وقبل ثورة يوليو . تعرضت حركة النشر للكثير من الصعوبات والمعوقات بعد الثورات فى المناطق العربية فى الخمسينيات . وكان لنا مد ثقافى كبير وانتشار واسع.

وأيضا بعد ثورات الربيع العربي تأثرت بالسلب بعد فقدان أسواق . واختلاف بعض الأنظمة السياسية يضع عراقيل كبيرة في انسياب المطبوعات.

مدينة الثقافة

نريد منطقة حرة داخل مدينة الثقافة تكون لصناعة الكتاب ومستلزمات الطباعة وكنت قد طلبت بذلك في أحد مقالاتي نريد مدينه للثقافة سبقتنا إليها في المنطقة العربية مدينة الشارقة. أيضا كوريا ثم الصين.

الحمد لله جاء القرار من الرئيس الذي أعلن عن ذلك في مؤتمر الشباب الأخير ويعلم أهمية الثقافة وجعلها  من أهم أضلاع بناء الإنسان مثل الصحة والتعليم.

ومن هنا أتوجه لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يكون طلبنا محل رعايته من خلال التعاون مع وزارة الثقافة وآمل أن تكون بداية نهضة كبيرة فجرها الرئيس راعى الثقافة.

وأن يتم أيضا من خلال فخامته إعلان إنشاء اتحاد الناشرين الأفارقة الذى تحتاجه القارة لدعم المهنة وارتباط أكبر بإفريقيا من خلال التبادل الثقافي فى النشر والنشر المشترك والتعاون في مجالات الطباعة التي نستطيع أن نقدم منها الكثير لإفريقيا واستغلال الإمكانيات التي توفرها الدولة من طرق جديدة كيب تون – القاهرة – أسوان وخطوط الملاحة المنتظمة أو المزمع تشغيلها وربط خطوط الطيران.

بل التعاون … مع إفريقيا وعلاج مليون إفريقي كبداية لعلاج فيرس c هي منظومة متكاملة أعتقد أن الثقافة هي المقدمة التي تمهد الطريق لكل سبل التعاون الأخرى.