رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الخيانة فى زمن الكورونا!

47

فى كل بلاد العالم يعاقب الإنسان بتهمة التخابر مع دولة أجنبية.. صحيح أن العقوبة تختلف من بلد لآخر لكنه فى النهاية يعاقب بالحبس عدد غير قليل من السنوات..

لكن الأمر يختلف إذا تمت جريمة التخابر فى زمن الحرب.. فالعقوبة فى هذه الحالة هى الموت.. فى كل بلاد العالم..
نفس الأمر بالنسبة للهروب من الميدان.. فكل بلاد العالم تعاقب الهاربين من أداء الخدمة العسكرية بعقوبات مختلفة.. لكن إذا كان الهروب من الميدان أثناء الحرب.. فإن العقوبة واحدة فى كل بلاد الدنيا.. الموت رميًا بالرصاص (!!!)
لماذا يكون العقاب للجاسوس والمتهرب من الخدمة العسكرية بالموت فى زمن الحرب..
لست فى حاجة لأن أقول أن جريمة الجاسوس أو المتهرب فى حالة الحرب يمكن أن يكون ثمنها ضرر أو هزيمة أمة بكاملها..
هذه هى فلسفة إعدام الجاسوس والهارب.. والسؤال: هل تضار الأمة بكاملها ويهزم الوطن كله فى حالة الحرب فقط؟..
الإجابة الصحيحة أن هناك أفعال وجرائم يرتكبها أصحابها فتؤدى إلى نفس النتائج التى تؤدى إليها جريمة التخابر والتهرب فى حالة الحرب..
وأظن أن القارئ يدرك الآن ما أقصد.. فأنا أتحدث عن الكورونا والجرائم التى يرتكبها البعض فى زمن الكورونا والتى بالتأكيد يمكن أن تهزم الوطن وتدمر الأمة!..
وليس خافيًا أن العالم كله يواجه حربًا أبشع وأكثر شراسة من الحروب العسكرية العالمية.. وليس خافيًا أننا جزء من هذا العالم وأننا نواجه نفس الحرب..
والحرب هنا ليس معناها الوحيد الإصابة بالفبروس ولكن الحقيقة أن حرب الكورونا لها بُعد اقتصادى خطير.. لا يقل إن لم يزد عن الفيروس نفسه!..
وكما أن الحروب العسكرية لها جواسيسها وخونتها.. فكذلك حرب الكورونا لها خونتها!..

التاجر الذى يخفى السلع ويخزنها بهدف الثراء فى هذا التوقيت.. يساهم فى تدمير الاقتصاد.. وأظن أن الضرر من تدمير الاقتصاد لا يقل إن لم يزد عن ضرر الإصابات بفيروس كورونا..
ألا يتساوى ذلك التاجر مع الخائن فى زمن الحرب؟!..
والصيدلى الذى يخفى الدواء ويبيعه بأضعاف ثمنه.. يرتكب نفس الجربمة.. الخيانة فى زمن الحرب..
ومنعدمى الضمير الذين يصنعون كمامات مغشوشة ويوزعوها بين الناس مستغلين حاجة الفقراء لكمامات رخيصة الثمن يرتكبون نفس الجريمة..
وحتى المواطن البسيط الذى لا ناقة له ولا جمل يمكن أن يرتكب نفس الجريمة.. جريمة الخيانة فى زمن الحرب.. إذا كان على سبيل المثال مصاب بالمرض ويعرف أنه مصاب بالمرض ومع ذلك يمارس حياته بطريقة عادية ويقابل عشرات الناس كل يوم..
وإذا كانت كل هذه الجرائم تندرج تحت بند الخيانة فى زمن الحرب.. فإن الهروب من الميدان خيانة فى زمن الحرب..
أتحدث هنا عن الأطباء وأطقم الممرضين أو ما اصطلح من تسميته الجيش الأبيض..
لست فى حاجة لأن أقول إن الغالبية العظمى من أطباء مصر وأطقمها الطبية يؤدون واجبهم بشرف وأمانة..
لكن ذلك لا يمنع من أن هناك قلة هربت من الميدان فى زمن الحرب.. الحرب مع الكورونا..
ويتبقى فى هذا الشأن ما يدور من جدل حول مغالاة المستشفيات الخاصة..
وهنا لابد وأن نتذكر أننا فى زمن حرب وأن المستشفيات الخاصة حققت على أرض الواقع أرباحًا طائلة وباهظة.. وحان الوقت لكى ترد جزء من الجميل..
وأضيف أن الدولة فى زمن الحرب تتعامل بقانون الطوارئ وتستطيع أن تفرض إرادتها وتحمى المواطنين من العابثين الطامعين..

ليس هدفى من استعراض كل هذه النماذج هو السرد أو الحصر.. لكننى أردت أن ندرك حجم الخطر الذى يتهدد الوطن من الخونة والهاربين من الميدان فى زمن حرب الكورونا..
ولم يعد مقبولا أن تتعامل الدولة مع هؤلاء الخونة والهاربين بأقل مما تتعامل مع الخونة والهاربين فى الحروب العسكرية!..