رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بعد تصاعد الاتهامات سيناريوهات المواجهة المباشرة بين روسيا والناتو

231

شهدت الحرب الروسية الأوكرانية فى الأشهر الأخيرة عددًا من الأحداث التى وصفها مراقبون بأنها فى اتجاه التصعيد العسكرى والسياسى والاقتصادى، وأبرزها تفجير خطى غاز السيل الشمالى، وما ترتب عليه من تبعات اقتصادية وسياسية على أوروبا ، وتبع ذلك تفجير جسر القرم.. ما يشير إلى تطور نوعى فى الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا .

فما هى سيناريوهات التصعيد بين أطراف الصراع الدائر الآن؟ وهل يتطور الأمر لمواجهة مباشرة بين روسيا والناتو بقيادة أمريكا أم أن هناك احتمالات أن يهدأ الجميع ويتجه إلى التفاوض؟

منذر جاهين

وسائل إعلام روسية، أكدت أن من تبعات تفجير جسر القرم، تلك الهجمات الصاروخية الدقيقة للجيش الروسى التى استهدفت البنية التحتية الأوكرانية، والتى بدأت فى 10 أكتوبر الجارى، واستهدفت بحسب وسائل إعلام غربية، ما يقرب من 30% من مرافق البنية التحتية الحيوية.

وهناك خطوة أخرى اعتبرت فى سياق التصعيد المستمر، ممثلة فى إرسال روسيا لقوات عسكرية إلى بيلاروسيا، وبحسب وكالة أنباء «تاس» الروسية، نقلا عن متحدث باسم وزارة الدفاع فى مينسك، قال: إن «طلائع الجنود الروس وصلت إلى بيلاروسيا، وسيصل العدد الإجمالى إلى

ما هو أقل من 9000 فرد بقليل»، فى الوقت الذى اعتبر محللون أن ذلك يعد تصعيدًا خطيرًا ويزيد من احتمالات التجهيز لهجوم من قِبل بيلاروسيا لتخفيف الضغط على الجبهتين الشرقية والجنوبية فى الصراع الروسى الأوكرانى.

فى الوقت ذاته، زادت حدة التصريحات الروسية بشأن التصعيد والمواجهة العسكرية المباشرة مع الناتو بسبب الدعم الغربى لأوكرانيا بقيادة الولايات المتحدة، حيث أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن «الدول الغربية عبر مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة تقترب أكثر من الخط الأحمر المتمثل فى مواجهة عسكرية مباشرة مع بلادها».

وفى أحدث وأخطر تصعيد عسكرى، أعلن «البنتاجون»، نشر للمرة الأولى منذ نحو 80 عامًا، الفرقة 101 المحمولة جوًّا فى أوروبا، فى إشارة إلى ارتفاع مستوى التوتر بين روسيا و«الناتو»، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتم تدريب وحدة المشاة الخفيفة الملقبة بـ «النسور الصاخبة» على الانتشار فى أى ساحة معركة فى العالم فى غضون ساعات، وهى جاهزة للقتال.

ولأكثر من 7 أشهر تحاول روسيا الدفع على طول ساحل البحر الأسود إلى منطقة خيرسون، بهدف الاستيلاء على مدينتى الموانى الأوكرانية الرئيسية ميكولايف وأوديسا، بهدف حرمان الأوكرانيين من أى مخرج بحرى، وإبعاد الجيش الأوكرانى عن شواطئ البلاد، ويعتبر اقتراب القوات الروسية من هذه المنطقة القريبة من رومانيا، تهديدًا مباشرًا لحدود حلف «الناتو»، وسببًا مباشرًا لإرسال واحدة من أكثر فرق الهجوم الجوى الأمريكية قوة مع معداتها الثقيلة، بحسب تقرير لـ «سى بى إس نيوز» الأمريكية.

وأقامت القوات الأمريكية موقعًا فى القاعدة الجوية للجيش الرومانى؛ حيث ينتشر نحو 4700 جندى من القوة 101 المحمولة جوًّا لتعزيز الجناح الشرقى لحلف «الناتو»،  وقال قادة الفرقة، إنهم «مستعدون دائمًا للقتال»، إذا تصاعد القتال أو كان هناك أى هجوم على «الناتو»، وأنهم مستعدون تمامًا للعبور من الحدود إلى أوكرانيا.

وكشف تصريح للجنرال المتقاعد بالجيش الأمريكى، ديفيد بتريوس، لصحيفة «لوإكسبريس» الفرنسية، عن إمكانية تدخل الولايات المتحدة وحلفاؤها بشكل مباشر فى الصراع الدائر بين موسكو وكييف، حتى لو لم يكن هناك تهديد لأى من الدول الأعضاء فى الناتو.

واعتقد بترايوس، الذى شغل أيضًا منصب مدير وكالة المخابرات المركزية سابقًا، أن «واشنطن قد تشكل تحالفًا جديدًا للراغبين فى مثل هذا السيناريو وتستخدمه بدلاً من الناتو»، مضيفًا أن «روسيا يمكن أن تتخذ بعض الإجراءات فى أوكرانيا، والتى ستكون «مروعة للغاية»، بحيث تؤدى إلى رد من الولايات المتحدة والدول الأخرى، ولكن كقوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة، وليس كقوة تابعة لحلف شمال الأطلسى»، حسب قوله.

وربط عدد من المراقبين تصريحات بتريوس، والاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف، بشأن استخدام «القنبلة القذرة»، وما سيترتب عليه من تصعيد أو رد من الجانب الروسى باستخدام «النووى التكتيكى»، وإرسال الفرقة 101 المحمولة جوًّا، وتصاعد الوضع فى مدينة خيرسون نظرًا لأهميتها الإستراتيجية، وإعلان إجلاء سكانها تمهيدًا لتطورات عسكرية خطيرة تنتهى بتدخل أو مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو، أو مجموعة قتالية لعدد من الدول بقيادة الولايات المتحدة بعيدًا عن الناتو-بحسب تصريحات بتريوس السابقة.

ودعم هذا السيناريو، أن التصعيد فى صالح إدارة الرئيس الأمريكى، جو بايدن، والمقبل على انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، والذى أعرب الأسبوع الماضى، عن قلقه بشأن مستقبل المساعدات الأمريكية لأوكرانيا إذا فاز الجمهوريون فى الانتخابات المقرر إجراؤها فى 8 نوفمبر المقبل، وذكر أنه من غير المرجح أن يستمروا فى تقديم المساعدات لأوكرانيا.

واعتبر الرئيس الأمريكى، أن هذا الموقف يقوض دور الولايات المتحدة فى عالم متقلب بشكل متزايد، وربط بايدن المعارضة الجمهورية لمساعدة أوكرانيا بمخاوف ملموسة من قبل حلفاء واشنطن بعد

4 سنوات من حكم الرئيس السابق دونالد ترامب من أن تتراجع الولايات المتحدة عن دورها فى العالم، نقلا عن «سى إن إن».

وعلى الرغم من زيادة احتمالات سيناريوهات التصعيد، اعتبر عدد من المراقبين والمحللين، أن سيناريو التفاوض لا يزال مطروحًا، وإن كان ضعيفًا، ويدعمه عدد من الاتصالات الهاتفية التى تمت بين وزيرى الدفاع الروسى والأمريكى، سيرجى شويجو، ولويد أوستن، الأسبوع الماضى، للمرة الأولى بعد أشهر من القطيعة، إلا أنه لم يتم الكشف الكامل عما دار فيها، ولكن رجح الخبراء، أن هناك مفاوضات سرية بين الجانبين للوصول إلى حلول وسط قد تعجل بإنهاء الصراع الروسى الأوكرانى ومن ورائه حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية