عاجل

علي مدار ايام وليالي رمضان فعاليات ومهرجانات واحتفاليات عُمانية

90

علي مدار ايام وليالي رمضان تتواصل في سلطنة عمان فعاليات ومهرجانات واحتفاليات دينية وشعبية تعكس التمسك بالتراث الحضاري تعبيرا عن الجمع بين الأصالة والمعاصرة .

من أشهرها احتفاليات القرنقشوه التي تعد من التقاليد الاجتماعية المبهجة التي تقام في منتصف شهر رمضان المبارك، حيث يخرج الأطفال بعد الانتهاء من الإفطار وصلاة المغرب في مجموعات منظمة مرددين عبارات شعبية معروفة لهذه العادة الجميلة.

من دلالات ذلك أن المجتمع يزخر بالعديدِ من التفاصيلِ والتقاليدِ الأصيلة التي تعكسُ مَدَى ثَراء وعمقَ معين مخزون الثقافةِ الانسانية التراثية في السلطنة، والتي تُظهر أنَّ الإنسان العماني دائمًا ما يبحث عن بهجةِ الحياة في أبسط معانيها؛ من خلال مِثل هذه الاحتفالاتِ التي تُعلِي من شأنِ الفرحة التي يُضفيها الشهرُ الفضيل على نفوس جميع المسلمين.

كما أن الحرصَ على إحياءِ مثل هذه العادات يُعزِّز في نفوس أبناء الأجيال الجديدة روحَ الانتماء إلى الوطن الذي يعيشون على ترابه، ويمنحهم فرحة توارثتها الأجيال على مر عصور الزمن.

وتساهم هذه العادة في تعزيز التواصل الاجتماعي، كما أنها تمكّن الأطفال من الاتصاف بصفات حميدة من خلال الخروج في مجموعة وتعلمهم نظام العمل الجماعي، حيث يتصدر كل مجموعة قائد يوزع الأدوار بين بقية أفرادها بالتشاور والتنسيق معهم ، كما يحدد مسارات الذهاب والعودة وفترات الاستراحة وغيرها من الأمور.

ويحتفل بـ “القرنقشوه” في عدد من ولايات السلطنة وهو الاسم السائد للاحتفالية التي يسميها البعض ” القرقيعان ” وهو الاسم المستخدم أيضا لدى شعوب بعض دول مجلس التعاون الخليجي التي تشارك السلطنة الاحتفاء بهذه العادة الرمضانية.

قديما كانت الاحتفاليات تستمر حتى ما بعد منتصف الليل وقبيل السحور ،في حين تقتصر حاليًا على الفترة من الإفطار حتى التراويح.
و”القرنقشوه” عادة ينتظرها الأطفال ويستعد لها الكبار حيث يتهيئون لها قبل قدومها بأيام، من خلال اختيار الملابس الجديدة .
وفي اليوم الرابع عشر من شهر رمضان وبعد الغروب يخرج الأطفال في مجموعات لزيارة المنازل التي ينتظرهم عندها الكبار ليستقبلوهم بالحلويات والنقود والمكسرات ويساهمون في رسم الابتسامات علي جميع الوجوه.

وتختلف الهدايا المقدمة لهم وتتنوع في الوقت الحالي لتتماشى مع تطور العصر ورغبات الأطفال ويتنافس كل منزل على تقديم الأفضل اليهم ليعودوا في نهاية “القرنقشوه” إلى منازلهم وهم في سعادة ويعرضون على أهلهم الهدايا التي حصلوا عليها في فعالية رمضانية جميلة.

وتشارك في الاحتفاء بفعاليات “القرنقشوه” الأسر من مختلف شرائح المجتمع، وتعتبر من العادات المتوارثة منذ القدم فالآباء والأجداد شاركوا فيها وما زال الأبناء محافظين عليها وينتظرونها في كل سنة .

ومنذ عدة أعوام اهتمت العديد من المؤسسات الاجتماعية والجمعيات والمراكز التجارية بإحياء مراسم “القرنقشوه” من خلال إقامة حفلات اجتماعية للمساهمة في رسم الابتسامة على محيّا الأطفال والمشاركين.