30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

قانون البنوك الجديد.. نقلة نوعية بمعايير دولية

43

فى ضوء توجهات الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسى نحو تبنى وتنفيذ استراتيجية شاملة للإصلاح تضع ضمن أولوياتها خلق بيئة تشرعية تواكب المعايير العالمية وتلبى متطلبات الإصلاح، انتهى البنك المركزى برئاسة طارق عامر من إعداد مشروع قانون البنوك الجديد، وتم إرساله إلى مجلس الوزراء أبريل الماضي، ونظرًا لأهمية القانون، خضع لمناقشات مستفيضة بالتنسيق فيما بين الوزارات المختصة والعرض على المجموعة الوزارية الاقتصادية، ومن المتوقع الدفع بمشروع القانون فى الدور المقبل لمجلس النواب، أكتوبر القادم.

كتبت : صفاء مصطفى

وتخطت أصداء القانون الداخل إلى اهتمام المؤسسات المالية الدولية حيث أشاد صندوق النقد الدولى ببنود القانون مؤكدًا لمواكبته للمعايير العالمية وقدرته على خلق بيئة تشريعية ملائمة لمواصلة جهود الإصلاح.
وجاء هذا التأكيد متفقًا مع رؤى وتحليلات خبراء الاقتصاد حول أهمية القانون فى تحقيق استراتيجية الدولة للشمول المالى والتحول لنظام المدفوعات غير النقدية وتوفير آليات الحوكمة الرشيدة.
وعلى نفس القدر من الاهتمام والإشادة جاء ترحيب قيادات القطاع المصرفى بمشروع القانون الجديد مؤكدين أهمية بنوده فى الدفع قدمًا نحو تطوير العمل المصرفى وفقًا لأفضل ما جاءت به المعايير العالمية فى خلق مناخ تشريعى ملائم لتطبيق أدوات التكنولوجيا المالية، علاوة على توفير جميع الضمانات اللازمة لحقوق العملاء.
وحول أهم البنود فإن مشروع القانون الجديد اشترط ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع بالكامل للبنك عن خمسة مليارات جنيه مصري، وألا يقل رأس المال المخصص لنشاط فروع البنوك الأجنبية فى جمهورية مصر العربية عن مائة وخمسين مليون دولار أمريكى أو ما يعادلها بالعملات الحرة، بالإضافة إلى وضوح هيكل الملكية بما يكفل التعرف على المستفيد النهائى والتأكد من مشروعية مصدر الأموال، وألا يكون الترخيص متعارضًا مع المصلحة الاقتصادية العامة للدولة، وألا يؤدى الترخيص إلى الإخلال بقواعد المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بالإضافة إلى كفاءة دراسة الجدوى المالية والاقتصادية؛ والمتضمنة بيان الهدف من تأسيسه، وطبيعة الأنشطة والخدمات التى سيؤديها، ودراسة للسوق توضح قدرته على تعبئة المدخرات وتوظيفها وأن يتوافر فى ذوى الشأن النزاهة وحسن السمعة والملاءة المالية وكفاءة ووضوح خطط الرقابة الداخلية والمخاطر والإدارة ونظم العمل والحوكمة والاستراتيجية والسياسة التى ينوى اتباعها فى تصريف شئونه.
وأجاز مشروع القانون لمجلس إدارة البنك المركزى تخفيض الحد الأدنى لرأس المال بالنسبة للبنوك المتخصصة التى تقدم نوعا معينا من الأنشطة أو الخدمات مثل البنوك المتخصصة فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وكذلك البنوك الرقمية.
وقد استحدث مشروع القانون مادة تؤكد ضرورة التزام البنوك بممارسة أعمالها وفقًا لأحكام القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات السارية وسياساتها الداخلية، والإفصاح للبنك المركزى عن أية مخالفات جسيمة تتعلق بأى منها، ووضع الاستراتيجيات والأنظمة الفعالة لإدارة المخاطر والحفاظ على أصولها وكفاية مواردها المالية وغير المالية، ووضع الخطط اللازمة للحفاظ على كيانها واستمراره، ومباشرة أعمالها بشفافية ونزاهة تامة، وبذل العناية الواجبة وفقًا للأصول والأعراف المصرفية وحماية حقوق العملاء، وتطبيق قواعد الحوكمة والرقابة الداخلية وخطط التعاقب الوظيفى وتعزيز المنافسة وتطوير نظم وبيئة العمل، والتعامل مع البنك المركزى بمصداقية وشفافية، والعمل على منع تضارب المصالح ووضع الأطر الفعالة لإدارتها.
كما نظم مشروع القانون استعانة البنوك بخدمات التعهيد والخدمات التقنية حيث اشترط على مقدمى هذه الخدمات التسجيل لدى البنك المركزى لضمان التزامها بمتطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر ومعايير أداء الخدمة وضوابط الحفاظ على سرية المعلومات التى يطلعون عليها، ويحظر على البنوك الاستعانة بمقدمى تلك الخدمات من غير المسجلين لدى البنك المركزي، ويكون البنك مسئولًا مسئولية كاملة على تلك الأعمال.
كما تضمن مشروع القانون الجديد تنظيما متكاملا لحماية عملاء الجهاز المصرفى وذلك من خلال لائحة تنظم حقوق العملاء تصدر بقرار من مجلس إدارة البنك المركزى وتشمل التزام البنوك وغيرها من الجهات المخاطبة بأحكام هذا القانون بمراعاة الإفصاح بشفافية ومصداقية عن البيانات والمعلومات الجوهرية للخدمات التى تقدمها، وصياغة شروط وأحكام عقود تقديم الخدمات بشكل واضح ومفهوم لكافة فئات العملاء، والتعامل مع العملاء دون تمييز وفقًا لمبادئ العدالة والإنصاف والمصداقية، والتأكد من التزام الشركات التى تؤدى خدمات للعملاء بالنيابة عن الجهات المرخص لها بقواعد حماية حقوق العملاء، وذلك مع عدم الإخلال بمسئولية الجهات المرخص لها عن أى أضرار تلحق بالعملاء من جراء ذلك، وتوفير آلية سريعة ومجانية للتعامل مع شكاوى العملاء بشكل عادل وبشفافية وفعالية، وتوفير أنظمة آمنة تضمن سلامة وسرية بيانات وحسابات العملاء، ونشر قائمة بأسعار الخدمات التى تقدمها والبيانات الأساسية عنها، ويقع باطلا كل شرط تعاقدى إذا كان من شأنه الانتقاص من حقوق العملاء الواردة بهذا القانون أو لائحة حقوق العملاء.
كما قرر مشروع القانون إنشاء وحدة ذات طابع خاص بالبنك المركزى تتولى حماية حقوق عملاء البنوك وغيرها من الجهات المرخص لها من خلال فحص الشكاوى المقدمة منهم ضد هذه الجهات، فإذا تبين للوحدة عدم صحة الشكوى يتم حفظها وإبلاغ مقدم الشكوى بذلك، أما إذا تبين صحة الشكوى، ولم يتم حلها وديًا، تُحال إلى لجنة فض المنازعات المشكلة برئاسة أحد أعضاء الجهات القضائية وعضوية أحد العاملين بالبنك المركزى وأحد ذوى الخبرة من غير العاملين بالبنك المركزي، ويجوز لهذه اللجنة أن تستعين فى أداء عملها بمن تراه من الخبراء فى مجال الخدمة محل الشكوى، وتفصل لجنة فض المنازعات فى الشكوى خلال ستين يومًا بموجب قرار نهائى مسبب، ويجوز لذوى الشأن الطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإدارى خلال 30 يوما، وفى حالة ثبوت المخالفة يجوز للجنة فض المنازعات إلزام الجهة المخالفة بتصويب الوضع وإزالة المخالفة فورا أو خلال الفترة الزمنية التى تحددها، وذلك دون الإخلال بأحكام المسئولية الناشئة عن هذه المخالفات.
المؤسسات الدولية
وحاز قانون البنوك الجديد على إشادة العديد من المؤسسات المالية الدولية ومن بينها صندوق النقد الدولى الذى أشاد بالقانون الجديد للبنك المركزى المصري، مؤكدًا دوره فى تعزيز دور «المركزي» فى الإشراف والرقابة وتوفير الإجراءات الاحترازية التى تمكن من التدخل المبكر وقت الأزمات.
وذكر صندوق النقد فى بيانه الصادر مؤخرًا أن القانون يهدف إلى مواكبة أفضل التشريعات المصرفية الدولية وتلبية المتطلبات القانونية والإجراءات واللوائح التنفيذية التى تسعى لتطبيقها البنوك المركزية الحديثة لتوفير آليات التعامل التشريعى مع التطور التكنولوجى فى مجالات التكنولوجيا المالية «الفنتك» والشمول المالي.
القطاع المصرفى
ومن جانبهم رصد القائمون على القطاع المصرفى مزايا القانون الجديد للبنوك مرحبون بتطبيقه، وبداية أوضح مهندس أيمن حسين وكيل محافظ البنك المركزى لقطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات، أن إعداد القانون الجديد للبنوك جاء فى ضوء حرص البنك المركزى خلال الآونة الأخيرة على اتخاذ العديد من الإجراءات لمواكبة أحدث المعايير الدولية المتبعة للتحول إلى نظام المدفوعات غير النقدية، ولتهيئة البنية التشريعية على النحو الذى يَكفُل التحول إلى الاقتصاد الرقمى المستهدف، وتعزيز جهود التنمية المستدامة.
وأكد وكيل محافظ البنك المركزى أن التعديلات التشريعية ستسهم بشكل عام فى الرفع من مستوى فعالية وكفاءة نظم الدفع للوصول لأعلى وأحدث المعايير الدولية المعمول بها، ومن ثَم تحقيق العديد من الفوائد مثل زيادة كفاءة النظام المالى وفاعلية السياسة النقدية، وتحقيق الشمول المالى وزيادة متحصلات الدولة وتحسين التدفقات المالية.
ومن جانبه أوضح المستشار تامر الدقاق المستشار القانونى للبنك المركزى فى تصريحات صحفية أنه فى ضوء المتغيرات التشريعية الجديدة فإن مشروع القانون الجديد للبنك المركزى والجهاز المصرفى يهدف الى تطوير وتحديث البنوك وتفعيل دورها فى تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية فى الدولة.
تعزيز الرقابة
وأضاف أن مشروع القانون يتضمن أيضًا تفعيل الدور الرقابى للبنك المركزى وفقا لأفضل الممارسات الدولية، كما يساعد على مد نطاق إشرافه ليشمل نظم وخدمات الدفع وحماية حقوق عملاء القطاع المصرفى ومنع تعارض المصالح به وزيادة التنافسية بين البنوك لتطوير العمل بها وتعزيز الشمول المالى وزيادة الإقبال على استخدام الخدمات المصرفية وتعزيز ثقة المتعاملين فى الجهاز المصرفي.
وأضاف أن مشروع القانون يستهدف أيضا تفعيل دور المجلس التنسيقى بين السياسة النقدية للبنك المركزى والسياسة المالية للحكومة وكذلك استحداث لجنة الاستقرار المالى فى الدولة لتجنب حدوث أى أزمة مالية وإدارتها حال حدوثها بالإضافة الى تنظيم تعاون البنك المركزى مع البنوك المركزية فى الدول الأخرى تفعيلا لمبدأ الرقابة المشتركة على البنوك وفروعها بالدول الأخرى.
الحد من تضارب المصالح
ومن جانبه أوضح حسين رفاعي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك قناة السويس، أن مشروع قانون البنوك الجديد يوفر آليات الحوكمة الرشيدة، ويساعد على الدفع بأعضاء غير تنفيذيين على درجة عالية من الكفاءة فى مجالس إدارات البنوك ومنحهم صلاحيات أقوى لضمان تنفيذ الإدارات التنفيذية الخطط المطلوبة، والحد من وجود تضارب للمصالح.
الشمول المالي
ومن جانبها، قالت د. بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب والخبيرة المصرفية إن القانون المطروح يضيف عدداً من البنود المهمة أبرزها إنشاء لجنة الاستقرار المالى الهادفة إلى تفادى الأزمات المالية أو إدارتها بكفاءة فى حال وقوعها، خاصةً فى ظل حدوث العديد من الأزمات المالية لدول مختلفة حول العالم من فترة لأخرى نتيجة عدم توازن سياساتها الاقتصادية والتوسع فى الإنفاق غير الرشيد.
وشددت على تفعيل هذه البنوك فى الحفاظ على ثمار الاصلاح الاقتصادى والتحوط ضد حدوث مثل هذه الأزمات.
فيما أكدت سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية، أن قانون البنوك الجديد يعمل على تحقيق سياسة الدولة فى الشمول المالى، وأنه يلائم طبيعة المرحلة ويواكب التطورات العالمية، خاصة مع الدخول فى مجال البنوك الرقمية، ومع انتشار التمويل متناهى الصغر، وغيرها من مستحدثات الأوضاع التى تندرج ضمن الشمول المالى الذى تسعى الدولة لتحقيقه.
وأضافت الدماطى أن هناك ما يقرب من 4 آلاف فرع للبنوك على مستوى الجمهورية، تعد بمثابة منافذ جيدة لتحقيق الشمول المالى، مشيدة بالإجراءات التى اتخذها البنك المركزى خلال الفترة الماضية للنهوض بالقطاع المصرفى.
البيروقراطية
ومن جانبه أكد د. رشاد عبده الخبير الاقتصادى ورئيس منتدى الدراسات الاقتصادية أن القانون جيد المضمون باعتباره يواكب أحدث التطورات العالمية، التى تناسب اقتصاد مصر فى مرحلة ما بعد الإصلاح الاقتصادي.
وشدد على ضرورة أن توظيف نصوص القانون فى تعزيز صلاحية البنك المركزى فى خدمة النشاط الاقتصادى ومعالجة أوجه الخلل التى تعرقل تحقيق التنمية المستدامة، موصيًا بضرورة مراعاة متطلبات المرحلة المقبلة من الاعتماد على أدوات التكنولوجيا والتحرر من القيود الروتينية والبيروقراطية.