عاجل

مصر تنتصر

المنتجات الصينية في مصر آمنة من «كورونا»

57

بعد مرور شهرين على ظهور الفيروس المستجد «كورونا» فى مدينة ووهان الصينية، والذى أصبح مصدرا للرعب فى جميع أنحاء العالم بتهديده لحياة الملايين من البشر، زادت المخاوف عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا يشكل «طارئة صحية»..ويجب التأهب لمواجهته خاصة فى الدول التى لا تملك الجاهزية الكافية لمواجهة هذا الفيروس الخطير.

تحقيق : محمد العوضى – منى زكريا

لاشك أن الصين هي الوجهة الأولى للمستوردين في غالبية دول العالم، فهي الأرخص سعرا والأسهل إجرائيا، لذلك تعد الوجهة الأولى، ولاسيما للتجار والمستوردين المصريين، ووفقا للأرقام فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 13.8 مليار دولار في نهاية 2018،  وفقا لأحدث تقرير اقتصادي عن العلاقات التجارية والاقتصادية المصرية الصينية والذي أعده مكتب التمثيل التجاري في بكين، لتأتي الصين كثالث أكبر شريك تجاري لمصر خلال تلك الفترة.
حجم التبادل
فيما سجل حجم التبادل التجاري بين مصر والصين خلال الربع الأول من العام المالي الجاري (من أول يوليو 2019 وحتى نهاية سبتمبر 2019)، ما قيمته 1.56 مليار دولار مثلت الصادرات الصينية إلى مصر 1.46 مليار دولار منها، كما أظهرت أحدث البيانات الصادرة، عن المصلحة العامة للجمارك الصينية، أن حجم التجارة الثنائية بين الصين ومصر وصل إلى 7.69 مليار دولار أمريكي خلال أول 7 أشهر من عام 2019 بزيادة 2.1 % عن نفس الفترة من العام الماضي.
وكان الوزير المفوض هان بينج، المستشار الاقتصادي والتجاري لدى السفارة الصينية بالقاهرة، قال في تصريحات سابقة، إن حجم التبادل التجاري بين البلدين سجل بنهاية العام الماضي نحو 13.87 مليار دولار، مقابل 10.8 مليار في 2017، وبلغت حجم الصادرات المصرية للصين نحو 1.8 مليار في 2018.
وتشير الأرقام، إلى الارتفاع الكبير بحجم الواردات المصرية، مقارنة بأي دولة أخرى، فضلا عن تنوعها لتشمل جميع المنتجات ومستلزمات الإنتاج للمصانع المصرية.
المستوردون
وقال توحيد أنور رئيس شعبة الأحذية باتحاد الغرف التجارية وأحد مستوردي الأحذية من الصين، إن الواردات الصينية للقاهرة لن تتأثر كثيرا بفيروس كورونا الجديد، مرجعا الأمر لأن بكين لديها إجازة طويلة، والمخازن متكدسة في نهاية السنة، وبالتالي سوف يقلل ذلك من التأثير على المدى المنظور.
وأوضح أنور في تصريحات خاصة لـ « أكتوبر» أن إجازة الصين بدأت تحديدا في 10 يناير الماضي وتستمر حتى 10 فبراير الجاري، ومن المتوقع أن تستمر الإجازة لمدة شهر آخر، مشيرا إلى أن خلال هذه الفترة تتوقف الصين تماما عن العمل.
وأضاف أن آخر شحنة تم شحنها من الصين إلى مصر، كانت في آخر شهر ديسمبر 2019 الماضي، وبالتالي وصلت إلى مصر قبل الأزمة بكثير وهى آمنة تماما .
عودة أبريل
وأوضح توحيد أنور أن عجلة العمل في الصين لن تعود قبل شهر أبريل أو مايو القادم، وبدء شحن الواردات إلى الدول المستوردة، وخلال هذه الفترة سوف تتضح الرؤية في التعامل مع الأزمة، مضيفا أن مصر اتخذت كافة الإجراءات اللازمة للتعامل مع الأزمة من حيث تعليق الرحلات إلى الصين
وأشار أحد مستوردي الأحذية من الصين أن مصر تستورد منتجات كاملة التصنيع ومستلزمات الإنتاج، موضحا أن آخر إحصائية للغرفة كانت استيراد 136 مليون حذاء صيني، فضلا عن الحذاء المفكك الذى يتم استيراده لتجميعه في مصر.
وذكر أنور أن التأثير ربما يحدث إذا فشلت السلطات الصينية في السيطرة على الفيروس خلال  الأشهر الثلاثة المقبلة، لوجود تخزين يكفي لهذه المدة لدى المستوردين المصريين من البضائع الصينية، موضحا أن فترة وصول البضائع من الصين إلى مصر عن طريق النقب البحرى تستغرق من 20 حتى 25 يوما للوصول إلى الأراضي المصرية، وأضاف أن هيئة الرقابة على الصادرات والواردات تتخذ إجراءات مشددة على دخول البضائع المصرية بالتعاون من الحجر الصحي وجميع الجهات المسئولة في الموانئ .
خطوط الإنتاج
أوقف مستوردون بغرفة الخضراوات والفاكهة التعاقد على استيراد صفقات الثوم الصيني، خلال الفترة الحالية بسبب أزمة فيروس كورونا.
وقال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات بغرفة القاهرة التجارية، إن مستوردي الثوم الصيني أعلنوا إيقاف استيراده بسبب التخوفات من فيروس كورونا الذي انتشر بشكل كبير مؤخرا في عدد من المدن الصينية، مؤكدا أن الموجود حاليا من الثوم الصيني في الأسواق آمن تماما، وتم استيراده قبل ظهور المرض في الصين.
وأشار إلى أن إيقاف استيراد الثوم الصيني لن يؤثر على أسعاره بالأسواق المحلية، خاصة أن المحصول الجديد من الثوم البلدي سيكون موجودا بالأسواق خلال الأسبوعين المقبلين لسد احتياجات المستهلك.
الرقابة
في سياق متصل، شددت الهيئة العامة للرقابة على الواردات إجراءاتها بالتنسيق مع وزارة الصحة لاتخاذ تدابير احترازية كبيرة خلال الفترة الحالية لمواجهة أي تطورات فيما يتعلق بالواردات التي تدخل البلاد حاليا .
وقال اللواء إسماعيل جابر، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إن هناك خطة حكومية لتكثيف الإجراءات الرقابية على كافة الواردات السلعية القادمة للسوق المصرية لضمان عدم انتقال عدوى فيروس كورونا المميت لمصر خلال الفترة المقبلة .
تطوير المعامل
وأشار جابر في تصريحات على هامش افتتاح نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة لأحدث معمل لمتبقيات المبيدات والسموم بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن الهيئة تقوم حالياً بتطوير منظومة المعامل الغذائية والصناعية بقيمة 360 مليون جنيه، مبينا أن هذا التطوير سيسهم بدرجة كبيرة في سرعة إنهاء كافة إجراءات فحص العينات داخل الموانئ مما سيقلل من زمن إجراءات الإفراج عن الرسائل ويخفض التكلفة ويرفع من دقة إجراءات الفحص.
وأكد أنه يتم تجديد الإجراءات بالتنسيق مع الجهات المعنية، رغم أن الفيروس لا ينتقل في المنتجات المستوردة، لأنها تظل مدة زمنية غير قليلة في طريق وصولها إلى الموانئ المصرية.
إجراءات دولية
وكانت وزيرة الصناعة والتجارة افتتحت أحدث معمل لمتبقيات المبيدات والسموم بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات وذلك في اطار منظومة تطوير وتحديث المعامل الغذائية، وقد قامت الوزيرة يرافقها المهندس إسماعيل جابر رئيس الهيئة بجولة تفقدية بالمقر الرئيسي بمطار القاهرة، مؤكدة حرص الوزارة على تحسين منظومة الخدمات المقدمة لمجتمع المصدرين والمستوردين من خلال الالتزام بتنفيذ أحدث النظم والقواعد المتبعة دولياً في إجراءات الفحص والإفراج عن الشحنات المصدرة والمستوردة وبما يسهم في تيسير حركة التجارة بين مصر وشركائها التجاريين.
وقالت الوزيرة إن خطة تطوير معامل الهيئة تأتى في إطار منظومة متكاملة تنفذها الوزارة لإحكام الرقابة على الصادرات والواردات ومنع دخول سلع مخالفة ومجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات القياسية أو غير صالحة للاستهلاك الآدمي من المنتجات الغذائية وذلك من خلال توفير مجموعة من المعامل المتطورة والمعتمدة دوليا لتتمكن هذه المعامل من إجراء عمليات الفحص والاختبار المختلفة بدقة وجودة عالية وفى أقل وقت ممكن للتأكد من مطابقة العينات والخامات والسلع والمنتجات المحلية والمستوردة للمواصفات القياسية ومعايير الصحة والسلامة والأمان وذلك لضمان الاعتراف الدولي الكامل بالشهادات الصادرة من تلك المعامل وبما يؤدى إلى فتح أسواق جديدة وزيادة التواجد للمنتجات المصرية عالمياً وحماية المستهلكين من المنتجات الرديئة غير المطابقة للمواصفات وتوفير منتجات ذات جودة عالية بالأسواق.
استعدادات الموانئ
و أعلنت موانئ الإسكندرية والبحر الأحمر ودمياط وبورسعيد الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ضمن خطة الدولة الاحترازية للتصدي للمرض ومنع دخوله إلى البلاد، وتضمنت أهم استعدادات الموانئ، التنسيق مع إدارات الحجر الصحي المتواجدة في كل ميناء، و تواجد مندوبي الحجر الصحي خلال استقبال الموانئ للمراكب والسفن للمطالعة والفحص النظري لكافة الوافدين خصوصا القادمين من الدول التي ظهر بها المرض، إضافة إلى تشكيل غرفة عمليات بالتنسيق مع إدارات الحجر الصحي بكل ميناء لمتابعة فحص الوافدين على متن المراكب والسفن التي تستقبلها الموانئ يوميا.
وكشفت دراسة صادرة تحت عنوان ”آثار وتداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الصيني والعالمي والمصري” عن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والتي قدرته وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، أن يصل حجم الخسائر إلى نحو 160 مليار دولار
ورصدت الدراسة الآثار السلبية على الاقتصاد المصري ومنها حركة عبور السفن في قناة السويس خاصة وأن نحو 267 مليون طن بضائع قادمة من منطقة جنوب شرق آسيا إلى الجزء الشمالي من العالم من إجمالي 1030 مليون طن بضائع مرت في القناة بنهاية 2019، لذا قد نرصد تراجعا بإيرادات القناة في الربع الأول من 2020، وإضافة إلى تأخر حركة السياحة الصينية القادمة إلى مصر والتى وصلت عام 2019 إلى 800 ألف سائح.
هذا إلى جانب توقف استيراد مستلزمات الإنتاج من الصين وهو ما يؤثر بشكل غير مباشر على القطاع الصناعي.
فيما قال الدكتور سعيد البطوطى، المستشار الاقتصادى بمنظمة السياحة العالمية، إن خسائر السياحة العالمية بلغت 650 مليون دولار جراء إلغاء الحجوزات السياحية فقط منذ انتشار فيروس كورونا، حتى الآن، مشيرا إلى أن الخسائر قد تزداد حال استمرار الأوضاع على هذا النحو.