رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

كذب الخبراء.. و لو صدقوا !

68

 

يجزم بعض الخبراء والكُتاب على أن العالم بعد «الكورونا» سوف يختلف تمامًا عما كان عليه قبل انتشار هذا الوباء العالمى!
ولست أعلم أسباب هذا اليقين والجزم لدى هؤلاء للتغيير الكبير الذى سيحدث؟! ولم يحددوا حجمه ولا شكله ولا مضمونه! و يبدو أن «بعض» الأخوة الخبراء أصبحوا كالمنجمين والذين قيل فى حقهم «كذب المنجمون ولا صدقوا»!
فقد شهد العالم الكثير من الظواهر الطبيعية، والحروب العالمية، والأوبئة المعدية ومنها الكوليرا، والتيفويد، والملاريا، وأنفلونزا الخنازير وغيرها!.. كل ذلك ومازالت ملكة بريطانيا – التى شهدت كل ذلك – تجلس على كرسى العرش! وأيضًا مازالت «الجامعة العربية» موجودة على الرغم من احتلال العراق ودمار سوريا وانقسام اليمن والحرب الأهلية فى ليبيا!
هل حدث شيءٌ ضخمُ بعد الكساد العالمى فى ثلاثينيات القرن الماضى؟، أو أزمة دول شرق آسيا فى نهايته؟! أو انهيار الاتحاد السوفيتى السابق إلى العديد من الدول والدويلات! بل اعتاد «العالم» على التوافق والتوائم مع الظروف المحيطة والمستجدة سواء كانت طبيعية أو أزمات مؤقتة، وبعد اتخاذ بعض الإجراءات الحترازية والوقائية لعدم تكرار ما حدث، فالأزمات واردة والمشاكل قائمة.. طالما تدب رجل الإنسان على الأرض إلى أن تقوم الساعة والتى لا يعلم وقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
والحالة الوحيدة التى حدث فيها تغير ملموس هو بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما وجدت الدول أنه من الأفضل التعاون بدلاً من التنازع فاجتمع ممثلوا 44 دولة فى إحدى الولايات الأمريكية وفى مدينة «بريتون وودز» واتفقوا على ثلاث منظمات دولية لتحقيق ومراقبة استقرار النظام المالى العالمى وضمان حرية التجارة الدولية، فأسسوا كلاً من البنك الدولى للإنشاء والتعمير، والذى عرف فيما بعد بالبنك الدولى، وصندوق النقد، ثم منظمة التجارة العالمية.
وهل هذه المنظمات العالمية سوف تتأثر بانتشار وباء الكورونا!
الأصدقاء فى المركز المصرى للدراسات الاقتصادية حاولوا الإجابة على التساؤل السابق، واستضافوا «إلكترونيًا» ممثلى الجهات الثلاث بخلاف بعض الخبراء الدوليين والمحليين فكيف كانت الإجابات؟
د. حازم الببلاوى ممثل مصر فى صندوق النقد أوضح أن المشاكل أصبحت عالمية، ولابد أن يكون علاجها عالميًا أيضا، خاصةً فى مجالات الأوبئة وتغير المناخ والانفجار السكانى.
وأضاف أن كورونا سوف تؤثر اقتصاديًا على الكثير من الدول النامية، وهو ما يحاول الصندوق علاجه من خلال توفير تمويل سريع لمواجهة الاحتياجات الضرورية والملحة وقد تمكن الصندوق من تدبير 100 مليار دولار، وجارى فحص الطلبات التى قدمت من 100 دولة، وقد حصل 60 منها على قروض ميسرة.
السفير راجى الأتربى ممثل مصر فى البنك الدولى، يرى أن الاقتصاد الدولى هش ويعانى من الأزمات المالية والتغيرات المناخية وكذلك الفجوات التمويلية ويصل حجمها إلى 20 تريليون دولار!
وأضاف أن البنك خصص 160 مليار دولار لمساعدة بعض الدول على مواجهة تداعيات الوباء.
أما منظمة التجارة العالمية، فيقول عبد الحميد ممدوح – المدير السابق بها والمرشح الحالى لرئاستها – أن هناك تراجع فى حجم التجارة العالمية سوف يصل بنهاية هذا العام إلى حوالى 32% ، فضلاً عن تراكم الديون على بعض الدول وهو ما يؤثر على أدائها الاقتصادى وطالب ممدوح بالتركيز مستقبلاً على التجارة اللكترونية.
من جانبها أوضح عمرو موسى الأمين العام الأسبق للجامعة العربية، أن المؤسسات الاقتصادية الثلاث كان أدائها جيدًا مقارنة بمؤسسة الأمم المتحدة!
وطالب موسى بضرورة إعفاء الدول النامية من الديون، مع السماح لها بالاقتراض الدولى لاستكمال خططها التنموية.
وأشار الخبير الدولى د. محمود محيى الدين إلى ضرورة الاهتمام بالصحة فى خطة التنمية المستدامة إلى جانب التعليم والتنمية البشرية.
هذا بينما تسائلت د. عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذى للمركز عن استمرار قيام أمريكا بدور البنك المركزى العالمى من خلال سيطرة الدولار على التعاملات الدولية؟
اللهم ارفع عنا البلاء و اكفنا شر الوباء