رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

شبح الحرب الأهلية يهدد إثيوبيا بالتقسيم

287

صفاء مصطفى

سلطت وسائل الإعلام العالمية، الضوء على تداعيات الأوضاع فى إثيوبيا جراء سياسات رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، والقائمة على تهميش المنافسين واعتقال رموز المعارضة، واحتكار صناعة القرار، مما يضع حكومة أبى أحمد فى موضع المسئولية عن صناعة المشهد الفوضوى فى إثيوبيا، وتأجيج الصراعات العرقية والطائفية، وتغذية النزعة الانفصالية لدى الجماعات العرقية والطائفية، خاصة، وأن طبيعة السكان والموروثات الثقافية للشعب الإثيوبي، تجعل البيئة خصبة وممهدة لمثل هذه الانقسامات.

ويعد التمايز اللغوي، الناجم عن تعدد القوميات من أبرز أسباب الخلافات فى أثيوبيا، إلى جانب الصراع حول الموارد الاقتصادية، حيث يوجد فى هذا البلد 9 قوميات مختلفة ونحو 100 لغة يمكن تقسيمها إلى 4 مجموعات لغوية رئيسية هى السامية والكوشية والأومية وجميعها من الأسرة الآفرو آسيوية، كما أن هناك مجموعة رابعة تنتمى إلى النيلية. مما يدفع بالبلاد إلى مستنقع الحروب الأهلية والصراعات العرقية والدينية، وهو ما يهدد وحدة الدولة الإثيوبية، وينتهى بتقسيم إثيوبيا إلى 9 دويلات متصارعة، تمثل بؤرا للصراعات الدموية التى تهدد الاستقرار الإقليمى والعالمي.

حذرت تقارير الصحف العالمية من مستقبل غامض ينتظر إثيوبيا والشعب الإثيوبي، ما لم ينتبه المجتمع الدولى إلى خطورة ممارسات رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، والتى وصفتها، بأنها نموذج صارخ لانتهاكات حقوق الإنسان، ومبادئ الديمقراطية، والخروج عن الأعراف والممارسات الديمقراطية.
البداية مع مجلة إيكونوميست البريطانية، التى سلطت الضوء خلال سلسلة من المقالات التحليلية على تداعيات الأوضاع فى إثيوبيا جراء الممارسات الوحشية لحكومة آبى أحمد، مؤكدة أنها تدفع بالبلاد نحو الانقسام والحروب الأهلية، مؤكدة ضرورة تدخل المجتمع الدولى لوقف الصراعات الدموية والجرائم الوحشية، حفاظا على الاستقرار الإقليمى والعالمي.

ممارسات قمعية

وبحسب «الإيكونومست» الممارسات القمعية لحكومة آبى أحمد تدفع بالبلاد عاجلا أو آجلا نحو الانقسام إلى العديد من الأقاليم المتناحرة، لافتة أن تقارير تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للحكومة الفيدرالية الإثيوبية، تشير إلى ارتكاب مذابح مروعة فى أماكن متفرقة، من إثيوبيا منها على سبيل المثال مذبحة بلدة «ماى كادرا»، الواقعة شمال إقليم «تيجراى» مما يمهد الطريق أمام الانقسام وضياع وحدة إثيوبيا.

وفى سياق متصل أوضحت المجلة البريطانية، أن الممارسات القمعية لحكومة آبى أحمد لم تتوقف على مستوى الداخل الإثيوبي، وإنما تجاوزته إلى فرض قيود على الصحفيين والمنظمات غير الحكومية، علاوة على تقليص صلاحيات الإنترنت وخدمات الهواتف، المحمولة، لافتة إلى أنه على الرغم من ذلك، يوجد لدى منظمة العفو الدولية مقاطع فيديو لجثث متناثرة فى أنحاء المدينة تعد دليلا على ارتكاب ممارسات وحشية ضد المواطنين.
العنف المضاد
وأوضح تحليل «إيكونوميست» أن عنف الحكومة الإثيوبية يقابله عنف مضاد من الجماعات الانفصالية وخاصة قادة «تيجراي»، من القادة المتمرسين فى حرب العصابات التى شهدتها البلاد فى السبعينيات والثمانينيات، والذين لديهم اعتقاد راسخ بإمكانية الحصول على مزايا من خلال القتال وإطالة أمد الحرب، وهو ما يزيد من التوترات ويدفع بالبلاد نحو المجهول.

تدخل المجتمع الدولي

وتؤكد «إيكونوميست» فى تحليلاتها أنه على المجتمع الدولى إقناع الأطراف المتصارعة فى إثيوبيا بضرورة تغيير المسار، لافتة إلى أنه «يجب على الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى أن يوضحا أن مرتكبى جرائم الحرب سيخضعون للمساءلة».
وطالبت «إيكونوميست» بالسماح لمحققين مستقلين بالدخول لتحديد حقيقة ما يحدث من جرائم وحشية، علاوة على تجنيب المدنيين ويلات الصراع، وفتح الممرات الإنسانية للسماح بتدفق المساعدات.

الاعتراف بانتهاك حقوق الإنسان

وذكرت «الإيكونومست» أن آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، لم يلتزم بتطبيق مبادئ الحرية والديمقراطية التى أعلن عنها قبل توليه رئاسة وزراء إثيوبيا 2018، وأنه على النقيض من ذلك تتسم سياساته بتغذية النزعات الانفصالية، وتأجيج الصراعات الطائفية والعرقية. وأضافت أن ممارسات آبى أحمد انحرفت بالبلاد بعيدا عن المسارات السلمية وتطبيق أدوات الديمقراطية، مشيرة إلى أن آبى أحمد اعترف فى رد مكتوب على أسئلة وجهتها إليه «إيكونومست»، بالعنف وارتكاب جرائم وحشية، وأن آبى أحمد ذكر فى رسالته المكتوبة أنه «بالنظر إلى المؤسسات التى ورثناها، ندرك أن أنشطة إنفاذ القانون تنطوى على خطر انتهاك حقوق الإنسان وإساءة استخدامها».

صناعة الفوضي

وذكرت المجلة الدولية، أن آبى أحمد مسؤول عن صناعة المشهد الفوضوى الحالى فى إثيوبيا منذ توليه منصبه، مشددة أن سياساته تعتمد على حشد السلطة من خلال تهميش المنافسين، واعتقال المعارضين، واحتكار عملية صنع القرار بدلاً من إتباع الوسائل السلمية فى العمل مع المعارضة على تخفيف التوتر ومواجهة النزعات الإنفصالية.

وأضافت أن آبى أحمد يختلف عن أسلافه، فى الخطاب الإعلامى فقط بينما تمارس حكومته على أرض الواقع نفس السياسات الاستبدادية والقمعية التى مارستها الحكومات السابقة.

الحفاظ على وحدة إثيوبيا

من جانبها، انتقدت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، سياسات آبى أحمد، مؤكدة أن استمرار هذه السياسات يدفع بالبلاد نحو انقسامات وحروب أهلية، تتجاوز تداعياتها السلبية الداخل الإثيوبي، إلى تهديد النظام العالمى لما يمكن أن تؤدى إليه مثل هذه الصراعات من وجود عصابات مسلحة تهدد التجارة العالمية، وتمتد آثارها التخريبية إلى المجتمعات الأوروبية مع تزايد موجات الهجرة غير الشرعية.
ومن هذا المنطلق طالبت الصحيفة، المجتمع الدولى باتخاذ كافة الأساليب الممكنة لوضع نهاية لتجاوزات الحكومة الإثيوبية وإنقاذ إثيوبية من شبح الحروب الأهلية.
ولفتت الصحيفة، إلى أن سياسات آبى أحمد زادت من تردى الأوضاع فى إثيوبيا، فى ظل دخول عشرات الملايين تحت خط الفقر، مشيرة إلى أنه فى ظل هذه الأوضاع تكشف للمجتمع الدولى الوجه الدموى لــ آبى أحمد وخطورة استمرار سياساته القمعية.

مصير غامض

واحتل الشأن الإثيوبى جانبا كبيرا من اهتمام مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية، التى تناولت المخاطر المحيطة بالدولة الإثيوبية جراء سياسات آبى أحمد عبر سلسلة من المقالات التحليلية، فى محاولة لرصد المخاطر التى تهدد إثيوبيا، وتمتد تداعياتها إلى دول الجوار مما يهدد الأمن القومى الأمريكى لما تحمله منطقة القرن الإفريقى من أهمية استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية.

وذكرت مجلة فورين بوليسي، أن سياسات آبى أحمد جاءت مناقضة لتعهداته قبل توليه منصب رئاسة الوزراء، فيما يتعلق بتطبيق نموذج سلمى للحفاظ على وحدة إثيوبيا والتوصل إلى اتفاقات عادلة لتوزيع الأدوار والثروات على كافة الفصائل والعرقيات المكونة للشعب الإثيوبي.

وأضافت المجلة أنه فى ضوء انتهاكات حكومة آبى أحمد واستمرار سياساته القائمة على التمييز العرقي، وغياب التوزيع العادل للموارد فى ظل تردى الأوضاع الاقتصادية فإن إثيوبيا تسير بقوة نحو الانقسام، وتتوقع المجلة أن تصبح إثيوبيا «يوغسلافيا القادمة».

وحذرت مجلة فورن بولسى من مستقبل قاتم للدولة الإثيوبية، يستلزم يقظة المجتمع الدولي، لرصد مخاطر تداعيات الأوضاع فى إثيوبيا، مطالبة بأهمية وضع تداعيات الأوضاع فى إثيوبيا ضمن أولويات القضايا الاستراتجية لدول الجوار، وأيضا ضمن أولويات القوى العظمى التى تربطها مصالح استراتيجية بإثيوبيا ودول القرن الإفريقي.

التلاعب بالمجتمع الدولي

وتعقيبا على تأزم الأوضاع فى إثيوبيا أوضح «هايلى مريام ديسالين» رئيس وزراء إثيوبيا السابق للعديد من وسائل الإعلام العالمية، أن أطراف الصراعات العرقية فى إثيوبيا شركاء فى صناعة المشهد الفوضوي، الذى يدفع بالبلاد نحو المجهول، متهمًا آبى أحمد والجماعات الموالية له بالتلاعب باالمجتمع الدولي.
وأرجع رئيس الوزراء الإثيوبى السابق أسباب الصراع إلى الجانب الاقتصادي، حيث تستحوذ جماعة آبى أحمد على المنح والمساعدات الدولية المقدمة إلى إثيوبي.

تأجيج الصراعات وزيادة التوترات

ومن جانبه، أوضح ألكسندر ويليام لونديس دى وال محلل سياسى بريطاني، وخبير فى الشئون الإفريقية، أن استمرار سياسات آبى أحمد تدفع بالبلاد نحو التفتيت والانقسام والمصير الغامض.

وأضاف «لونديس» أن آبى أحمد منذ توليه السلطة تنصل من عهوده للشعب الإثيوبى والمجتمع الدولى بتطبيق مبادئ الديمقراطية وتوحيد الصف، وفى المقابل انتهج أساليب قمعية وممارسات وحشية فى التعامل مع مختلف القضايا، وأنه اعتمد على التهميش والاعتقالات فى مواجهة منافسيه، كما انتهج سياسات تمييز عرقية فى التعامل مع الشعب الإثيوبى على كافة المستويات.