مصر تنتصر

ماذا يحدث فى سوق العمل؟

37

أعتقد أن الدولة أصبح لديها قاعدة بيانات كاملة عن أحوال المواطنين، خاصة بعد إعلان نتائج بحث «سوق العمل» الذى أجراه منتدى البحوث الاقتصادية بالتعاون مع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وبعد أن قام الأخير أيضا بإعلان نتائج البحث الذى أجراه حول «الأسرة المصرية.. مصادر الدخل وأوجه الإنفاق».
وهو ما يعنى أن «الحكومة» لديها حاليًا معرفة تامة بأحوال الفقراء وأين يتواجدون..، وغيرهم أيضا!، وماذا يعملون؟ وما هو حجم دخلهم الحقيقى مقارنة بمتطلبات المعيشة.
أى بطلت «الحجة» التاريخية بعدم معرفة مستحقى الدعم «التموينى والنقدى» والذى يجب أن تشملهم برامج المساعدات الاجتماعية.
نعم لقد حدث تحسن ملحوظ فى أوضاع الاقتصاد المصرى، بعدما جرى من إصلاحات فى بعض القطاعات المنتجة للسلع أو فرص العمل، وانعكس ذلك على ارتفاع معدلات النمو فى الناتج المحلى والذى قيل إنه تكوّن من صافى الصادرات والاستثمارات.
ولكن المشكلة مازالت قائمة فى «سوق العمل»، حيث العمل وأيا كان نوعه أو مدته أو مكانه مازال هو المصدر الرئيسى للدخل للغالبية العظمى من المصريين.
لقد كشف بحث «سوق العمل المصرى» عن بعض النتائج التى يجب التوقف عندها، خاصة أن هذا البحث يتم للمرة السابعة خلال 16 عاما وبنظام «التتبع»، أى يستمر فى دراسة أحوال الأسرة التى بحثها فى المرات السابقة.
لقد اختار فريق البحث بقيادة د. راجى أسعد الخبير البارز فى هذا المجال عينه من حوالى 16 ألف أسرة، تضم أكثر من 61 ألف فرد، منهم 12 ألف أسرة تم بحث أحوالها عام 2012، كما تم اختيار ألفين أسرة – كعينة جديدة – من القرى الأكثر فقرًا.
وكشفت النتائج عن تراجع ملحوظ فى الطلب على العمل بسبب انخفاض عدد الشباب البالغين فى السنوات الأخيرة، ولذلك نتج عنه انخفاض فى معدل التشغيل بالنسبة للذكور، ومن ثم انخفض معدل البطالة، هذا بالرغم من ارتفاع معدل التشغيل منذ عام 2012، وحتى الآن، ويرجع الباحثون ذلك إلى ما أسموه «تغير فى هيكل التشغيل»، بمعنى تراجع فرص العمل الرسمى.. سواء فى الحكومة والقطاع العام أو القطاع الخاص، مقارنة بارتفاع معدل العمل غير الرسمى.. خاصة فى قطاع الإنشاءات والمنزل والحقول..، فهذا النوع من العمل ارتفع معدله بنسبة 23% للرجال و5% للنساء.
وكشف البحث أيضا أن نسبة العمل «لبعض الوقت» انخفض من 7% إلى 5% خلال السنوات الأربع السابقة.
والطريف فى الموضوع أن 14% من هؤلاء العاملين بشكل غير رسمى راضون عن عملهم، كذلك العاملون فى الحكومة والقطاع العام كانوا أكثر القطاعات الوظيفية رضا عن عملهم!
وكشف البحث أيضا أن النسبة العليا فى انخفاض فرص العمل الرسمية، كانت فى الطبقة الوسطى، مع ثبات معدل التشغيل للطبقة الأغنى، بل إنه زادت نسبيا فى القطاع الخاص!
ولوحظ أيضا ارتفاع نسبة العمل الرسمى طرديا مع ارتفاع مستويات التعليم، وأن حصول الخريجين على أول وظيفة كان بنسبة 63% فى أعمال غير رسمية.
وقد كشفت النتائج أيضا عن أن النساء يحصلن على الأجور الأعلى فى القطاع العام، بينما يحدث العكس فى القطاع الخاص مقارنة بالرجال، وأيضا.. ارتفاع فى معدل الهجرة الخارجية مقارنة بالهجرة الداخلية، وهو ما أنتج ما سمى «البطالة المحبطة»، أى أن الشباب يرغب فى العمل وقادر عليه ولكنه لا يبحث عنه، ويفضل الهجرة إلى الخارج!، وهذه النسبة ارتفعت بين النساء أكثر!
د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والتى كانت حاضرة جلسة إعلان النتائج أشادت بمنهجية البحث وأكدت على نتائجه التى تكشف عن استمرار التفاوت النوعى فى معدلات البطالة، وكذلك بين المناطق الريفية والحضرية.
وأضافت أن نتائج البحث سوف تساعد على ما يسمى بالاستهداف التنموى سواء كان للأماكن أو الفئات لخفض معدلات الفقر وتحسين جودة الحياة من خلال زيادة نسبة الاستثمارات للقرى الأكثر فقرا.
أما د. شيرين غنيم مدير منتدى البحوث الاقتصادية فقد وعدت بإصدار كتاب جديد يوضح تطور سوق العمل فى مصر من 2012 إلى 2018، وتحليل هذه الثروة من البيانات وتقديم النتائج إلى الجهات المعنية ليصدر القرار الاقتصادى بناء على بيانات حقيقية وخريطة تفصيلية لأوضاع السكان.

محمد نجم