سيناء .. قدس أقداس مصر

المواجهة مستمرة.. ووجه جديد للتقسيم

254

قدر مصر أن تكون دائمًا مطمعً للطامعين، وهدفًا للسهام المسمومة والجائرة، فمن فاز بها فقد فاز بالمنطقة بأثرها، وهو ما جعل جندها وأهلها في رباط إلى يوم القيامة.

ظل جيشها وشرطتها دائمًا الدرع والحصن في مواجهة الطامعين من قوى الشر والإرهاب.

 

ففي ظل انشغال العالم أجمع وكذلك الدولة المصرية، بمواجهة أقوى الفيروسات “كوفيد_19” الذي أصاب حتي الآن أكثر من 2 مليون شخص، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية ، وقضى على ما يقارب 130 ألف شخصًا، لم تتوقف قوى الشر عن مواصلة استهدافها للدولة المصرية.

 

في الوقت الذي سكتت فيه البنادق في الكثير من مناطق التوتر والنزاعات حول العالم لمواجهة تلك الجائحة، لم تتوقف عقول وأيادي قوى الشر عن الاستمرار في رسم مخططات جديدة، ومحاولة تنفيذ عمليات إرهابية، وطرح رؤى مسمومة، ظاهرها الرحمة، وباطنها العذاب.

 

شكل جديد من أشكال التقسيم، من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، تقسيم الدول.

 

ولمن لا يؤمنون بنظرية المؤامرة، هل لهم أن يجيبوننا عما حدث الأسبوع الماضي في مصر وفي توقيت متزامن وتتابع مدروس بدقة شديدة؟!.

(1)

 طرح أحد كتاب الأعمدة ” نيوتن” بصحيفة “المصري اليوم “طرحًا مسمومًا بشأن سيناء، في الوقت الذي كانت تستعد فيه عناصر إرهابية للقيام بإحدى العمليات تزامنًا مع أعياد الأخوة الأقباط.

 

ظلت الصحيفة على مدى ثلاثة أيام وفي نفس الزاوية، تقدم المبررات للرؤية التي تحمل في طياتها الهدف المسموم.

 

لم يكن اختيار التوقيت عشوائيًا، ولا من قبيل الصدفة، ولا الحرص على المصلحة العامة، إنما جاء من قبيل استغلال التوقيت الأمثل، وحالة المواجهة، التي جعلت الدولة في عملية استنفار كامل لكافة أجهزتها وقطاعاتها، وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة.

 

ومع تزايد أعداد المصابين بالفيروس، وحرص القيادة على ألا تدخل الدولة مرحلة الخطر، وهو ما استوجب زيادة الوقاية، والعمل على كافة المحاور، خرج علينا صاحب الرؤية المسمومة المتستر خلف اسم مستعار، ليطرح رؤيته بشأن سيناء، وهي في الحقيقة ليست من بنات أفكاره ولكنها من بنات أفكار من أملوا عليه.

فالوضع في مصر ينبئ أنها ستخرج بإذن الله من الجائحة العالمية أكثر قوة.

 

وهو ما استوجب التحرك السريع في ذلك الاتجاه، وطرح صاحب (الاسم المستعار) ومن تجاوبوا معه وهم مواليد ذهنه، وليس لهم مكان في الواقع مثل “الأمير الفارسي، وعبدالعزيز شريف، ومحمد طنطاوي” والذين خلقتهم مخيلته الشيطانية لتجويد الفكرة، وتقديمها على أنها الرؤية الأكثر دقة.

طرح ما أسماه “استحداث وظيفة” وهو في الحقيقة يقدم “استحداث خريطة”، أو إن صح التعبير “استحداث مخطط”

 

قدَّم الفكرة مغلفة بتعبيرات جذابة، وأمثلة أكثر بريقًا، ولم يذكر أن تلك الرؤية هي خطوة لفصل سيناء عن الوطن.

طرح صاحب الاسم المستعار “هونج كونج” كمثال، ولم يتعرض إلى التظاهرات التي شهدتها هونج كونج قبل ظهور فيروس كورونا للانفصال عن الصين، وما شهدته من تظاهرات أحرقت وخربت عددًا من المناطق.

وواصل الطرح المسموم، مستهدفًا فصل سيناء، في الوقت الذي عملت فيه الدولة المصرية على مدي 6 سنوات على تنميتها وربطها بالوادي، وخلق أكبر تجمعات تنموية بها (زراعية، صناعية، سياحية، تعليمية) وإنشاء أكبر شبكة بنية تحتية بها (مطارات، موانئ، طرق، كهرباء، مياه شرب وصرف صحي).

هذا بالإضافة إلى أكبر منطقة اقتصادية في مصر(شرق بورسعيد) لتصبح سيناء بعد تطهيرها من دنس الإرهاب قبلة التنمية والاقتصاد، ويصبح تعميرها بالبشر حقيقة بعد أن تستقبل أكثر من 3.5 مليون مواطن يعملون في المشروعات المختلفة ويقيمون به، فمن مدينة “سلام” إلى الإسماعلية الجديدة، إلى بئر العبد الجديدة ورفح الجديدة، تجمعات عمرانية ومناطق صناعية واقتصادية قامت الدولة ببنائها في سيناء، في الوقت الذي قامت فيه القوات المسلحة والشرطة بتطهير قدس أقداس الوطن من دنس الإرهاب.

 

ثم جاء يوم الخميس الماضي ليحاول الهروب من الخطة المسمومة متدثرًا بأنه كان يطرح مجرد رؤية للنقاش.

 

لكن الحقيقة أن الرؤية المزعومة كان هدفها تثبيت مفاهيم مغلوطة وتقديم نظرية جديدة لفصل سيناء، من خلال ما أسماه في الوظيفة المستحدثة (حاكم سيناء) وغلَّف الطلب بما أسماه بالبيروقراطية التي تعيق التنمية، ونسي أن الدولة أنشأت “الجهاز الوطني لتنمية سيناء” والذي يتولى الإشراف على تنمية سيناء وله كافة الصلاحيات.

 

فما تم من مشروعات داخل سيناء خلال 6 سنوات تجاوز ما شهدته سيناء على مدار أكثر من 60 عامًا.

 

إنهم لا زالوا يخططون لتقسيم المنطقة، وسيواصلون ذلك بطرق وأساليب مختلفة، للوصول إلى الهدف (منطقة مفتَّتة لا تقوى على المواجهة، ولا تستطيع الوقوف في وجه اسرائيل، إذا ما أرادت السيطرة الكاملة عليها).

ولأنهم يعلمون أن مصر ستظل حائط الصد المنيع في مواجهة ذلك المخطط، فهم يواصلون استهداف مصر.

(2)

ولأنهم يقدمون أفكارهم المسمومة من خلال وكلاء الفكر، وينفذون مخططاتهم الدموية من خلال وكلاء الدم (العناصر الإرهابية) فكان ما حدث يوم الثلاثاء الماضي بمنطقة عزبة شاهين ـ الأميرية ـ محافظة القاهرة، عندما تم إعداد المخطط مستهدفًا أعياد الأخوة الأقباط، ولولا يقظة رجال الأمن والمسؤولين عن ملف الإرهاب من رجال الأمن الوطني، لاستطاعت تلك الخلية الإرهابية، مستغلة الأحداث التي تشغل كافة أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية على وجه الخصوص أن تنفذ مخططها الإرهابي.

وبحسب وزارة الداخلية، فقد وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني عن وجود خلية إرهابية يعتنق عناصرها المفاهيم التكفيرية تستغل عدة أماكن للإيواء بشرق وجنوب القاهرة كنقطة انطلاق لتنفيذ عمليات إرهابية بالتزامن مع عيد القيامة المجيد، حيث تم رصد عناصر تلك الخلية والتعامل معها، مما أسفر عن مصرع سبعة عناصر إرهابية، عُثِر بحوزتهم على (6 بنادق آلية،4 سلاح خرطوش) وكمية كبيرة من الذخيرة مختلفة الأعيرة.

كما أسفر التعامل عن استشهاد المقدم محمد الحوفي بقطاع الأمن الوطني وإصابة ضابط آخر وفردين من قوات الشرطة.

في ذات الإطار تم تحديد أحد مخازن الأسلحة والمتفجرات بمنطقة المطرية، والتي كانوا يعتزمون استخدامها في تنفيذ مخططهم الإرهابي وباستهدافه عُثِر على (4 بنادق آلية- كمية من الذخيرة).

كانت معركة المواجهة مع تلك العناصر ملحمة بطولية تضاف إلى سجل الشرف والبطولة لرجال الشرطة المصرية في الزود عن أمن مصر الداخلي في مواجهة قوى الظلام والإرهاب.

وقد قال عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك “تابعت بكل فخر و إعزاز ما قام به رجال وزارة الداخلية من عمل بطولي يؤكد بسالة رجال الشرطة في مواجهة الإرهاب و قدرة الدولة المصرية، على حفظ أمن و سلامة الوطن والمواطنين، رغم كل التحديات.”

لم تكن العملية الاستباقية الأولى التي نجح فيها رجال الأمن الوطني، ولكنها دليل على احترافية التعامل الأمني ويقظة رجال الشرطة ، الأمر الذي كان له دورًا كبيرًا في انتصار الدولة المصرية على الإرهاب.

 لم يكن اختيار المنطقة لإقامة تلك العناصر الإرهابية من قبيل الصدفة أيضًا، ولم يُدفع بهم من قبل قوى الشر في ذلك التوقيت عبثًا.

كان اختيار المنطقة مهمًا، نظرًا لقربها من منطقة يسهل دخول السيارات المراد تجهيزها للتفجير إليها، دون أن يشك بها أحد، خاصة أن بها العديد من ورش الإصلاح للسيارات، بل قد لا أكون مبالغًا إذا قلت إنك تستطيع أن تدخل تلك المنطقة بسيارة متهالكة جدًا، وتخرج منها بسيارة يظن من يرها للوهلة الأولى، خاصة غير المتخصص، أنها قادمة من خط الإنتاج (زيرو)، وبالقرب منها منطقة أخرى يتم فيها بيع وإصلاح سيارات تم استيرادها من الخارج بالقطعة، فتستطيع أن تقوم بتجميع سيارة بالكامل من تلك المنطقة، ودون أية أوراق ثبوتية لها.

كما أنها لا تبعد كثيرًا عن المنطقة التي شهدت استهداف كمين كوبري مسطرد، وكذا كمين الشرطة العسكرية بعد إطاحة الشعب بحكم الجماعة الإرهابية.

لقد نجحت الأجهزة الأمنية بهذه الضربة الاستباقية في أن تقطع رأس الغدر والإرهاب، بيد الأمن والأمان، لتُضاف تلك العملية إلى سجل العمليات الاستباقية الناجحة لجهاز الأمن الوطني في مواجهة الإرهاب.

تحية للأبطال من رجال الشرطة، وتحية للشهيد البطل “محمد فوزي الحوفى” ودعواتنا لمصابي تلك العملية بالشفاء العاجل.

(3)

عقب نشر سلسلة الحلقات الخاصة بـ” مخطط تفكيك الدول” والتي استمرت لمدة 16 أسبوعًا في تلك المساحة، كنت قد توقفت عند ثورة 30 يونيو2013، وما قامت به الإدارة الأمريكية بقيادة باراك أوباما، وبالتعاون مع بريطانيا وتركيا وقطر، ودعمهم للجماعة الإرهابية استعدادًا لنشر ما تبقى من تفاصيل وما لدي من معلومات في كتاب أقدمه للقارئ في معرض الكتاب القادم، ولكن الأحداث التي تشهدها المنطقة، وإصرار قوى الشر على الاستمرار في الدفع بعناصرها، مستهدفة الدولة المصرية، جعلني استجيب لمطالب العديد من القراء والأصدقاء لأواصل من العدد القادم كشف تفاصيل المخطط الشيطاني الذي يستهدف تفكيك الدول، ولم يستسلم حتى الآن.