رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مصر في 30 يونيو مشاهد لا تنسى

208

 

في مثل هذا اليوم قبل  8 سنوات، نزلت جموع الشعب إلى الشوارع، رافضة حكم الإخوان، نزلت محاولة إنقاذ هويتها الوطنية التى تمسكت بها وحافظت عليها على مدى التاريخ، خرجت لمواجهة فئة حاولت عبثا تغيير الشخصية المصرية، ودحض فكرة الوطنية تحت وهم فكرة الخلافة، وتصادمها مع وسطية الدين بممارسات نابعة من التحالف مع السلفية المتشددة، وطالبت هذه الجموع بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وبتنظيم من الأحزاب والحركات المعارضة.

سعيد صلاح

فى ميدان التحرير وفى الميادين الرئيسية تجمع عدد كبير من المحافظات، فيما خرج أنصار مرسى فى تظاهرات مؤيدة له فى أماكن مختلفة أبرزها وأكبرها كان ميدانى رابعة العدوية والنهضة وفى هذا اليوم وقع قتلى وجرحى، وأحرقت مكاتب لجماعة الإخوان المسلمين، ومكتب الإرشاد بالمقطم.

 بيان الرابعة عصر

وزير الدفاع المصرى آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسى، أصدر بيانا فى الرابعة عصرا بتوقيت القاهرة، ذكر فيه: “أنه من المحتم أن يتلقى الشعب ردا على حركته ومظاهراته وخروجه للشوارع، وأن على كل طرف أن يتحمل قدرا من المسئولية فى هذه الظروف الخطرة المحيطة بالوطن”، وأشار البيان إلى أن “القوات المسلحة لن تكون طرفا فى دائرة السياسة أو الحكم، وأن الأمن القومى للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التى تشهدها البلاد”، و أثار هذا البيان فرحة واضحة بين المطالبين بإسقاط مرسى فى جميع أنحاء البلاد، وارتفعت صيحات “الجيش والشعب إيد واحدة”.

اليوم التالي

وفى اليوم التالى (الأول من يوليو عام 2013)، قامت مظاهرات مؤيدة لمرسى وحملت شعارات “نبذ العنف” و”الدفاع عن الشرعية” ومع تأزم الوضع السياسى لم يكن فى مقدور القوات المسلحة أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطني، واستشعرت أن الشعب يدعوها لنصرته والحماية الضرورية لمطالب ثورته، واستوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها، فاقتربت من المشهد السياسى آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسئولية والأمانة.

مهلة 48 ساعة

أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة، عصرا، بيانا يمهل القوى السياسية 48 ساعة لتحمل أعباء الظرف التاريخي، وذكر البيان أنه فى حال لم تتحقق مطالب الشعب خلال هذه المدة فإن القوات المسلحة ستعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها، فى أعقاب ذلك، طالب كل من حزب النور السلفى والدعوة السلفية الرئيس محمد مرسى بالموافقة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إلا أن خطابا للرئيس السابق محمد مرسى امتد لساعتين ونصف جاء
بما لا يلبى ويتوافق مع مطالب جموع الشعب، وعكس ذلك عجزا واضحا عن الإقرار بالواقع الصعب الذى تعيشه مصر وبفشله فى إدارة شئون البلاد منذ أن تولى مهام منصبه قبل عام.

حوار وطني

وجاء ذلك بناء على ما بذلته القوات المسلحة سابقا وتحديدا منذ شهر نوفمبر من عام 2012، من جهود مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلي، وإجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة، وبدأت تلك الجهود بالدعوة لحوار وطنى استجابت له كافة القوى السياسية الوطنية باستثناء مؤسسة الرئاسة التى رفضته فى اللحظات الأخيرة، وباءت جميع الدعوات والمبادرات التى توالت وتتابعت بعد ذلك بالفشل، حيث تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة برفع تقرير حول الموقف الاستراتيجى على المستويين الداخلى والخارجى للرئيس متضمنا أهم التحديات والمخاطر التى تواجه مصر على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ورؤية القوات المسلحة بوصفها مؤسسة وطنية لاحتواء أسباب الانقسام المجتمعى وإزالة أسباب الاحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة.

 اجتماع قصر القبة

وفى إطار متابعة تلك الأزمة اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة برئيس الجمهورية فى قصر القبة يوم 22 يونيو عام 2013 طارحة رأى القيادة العامة فى هذا الصدد ومؤكدة رفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، ولترويع وتهديد جموع الشعب المصريين، وكان الأمل معقودا على وفاق وطنى يضع خارطة مستقبل، ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والاستقرار لشعب مصر بما يحقق طموحه ورجائه.

خارطة طريق

وتمسكت جبهة المعارضة بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، الأمر الذى استوجب من القوات المسلحة استنادا على مسئوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون استبعاد أو إقصاء لأحد، واتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصرى قوى ومتماسك لا يقصى أحدا من أبنائه وتياراته وينهى حالة الصراع والانقسام، ودعا شيخ الأزهر أحمد الطيب فى بيان كل مصرى إلى تحمل مسئوليته «أمام الله والتاريخ والعالم»، محذرا من الانجراف إلى الحرب الأهلية «التى بدت ملامحها فى الأفق والتى تنذر بعواقب
لا تليق بتاريخ مصر ووحدة المصريين ولن تغفرها الأجيال لأحد»، كما دعا بابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثانى المصريين إلى التفكير معا والتحاور معا، وطلب منهم الصلاة من أجل مصر.

 الرئاسة والجيش

وفى الساعات الأولى من يوم 2 يوليو عام 2013، أصدرت الرئاسة بيانا جاء فيه أن الرئاسة المصرية ترى أن بعض العبارات الواردة فى بيان الجيش “تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب فى حدوث إرباك للمشهد الوطنى المركب”، وفى نفس اليوم أصدرت محكمة النقض حكما ببطلان تعيين النائب العام طلعت عبد الله، الذى شغل المنصب بعد عزل مرسى للمستشار عبد المجيد محمود، ووقعت اشتباكات فى محيط جامعة القاهرة استمرت إلى صباح اليوم التالي، أدت إلى مقتل 22 شخصا.

انتهاء المهلة

وفى يوم 3 يوليو، أعلن المتحدث العسكرى أن قيادة القوات المسلحة تجتمع بقيادات وقوى سياسية ودينية وشبابية بعد انتهاء المهلة التى منحتها القوات المسلحة للقوى السياسية، وفى حوالى التاسعة مساء بتوقيت القاهرة، أذاع التليفزيون المصرى بيانا ألقاه حينها وزير الدفاع
عبد الفتاح السيسي، أنهى فيه رئاسة محمد مرسي، وعرض خارطة طريق سياسية للبلاد اتفق عليها المجتمعون، شملت تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وأداء رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد على أن يكون لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية، وتشكيل لجنة تضم كل الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتا، ومناشدة المحكمة الدستورية العليا بسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء فى إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية، ووضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن، واتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب فى مؤسسات الدولة ليكون شريكا فى القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة.

 وأهابت القوات المسلحة فى البيان الصادر عنها، شعب مصر بكل أطيافه الالتزام بالتظاهر السلمى وتجنب العنف الذى يؤدى إلى مزيد من الاحتقان وإراقة دم الأبرياء، محذرة أنها ستتصدى بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية بكل قوة وحسم لأى خروج عن السلمية طبقا للقانون وذلك من منطلق مسؤوليتها الوطنية والتاريخية، وتبع ذلك البيان احتفالات فى ميدان التحرير وعدد من المحافظات المصرية.