رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

رجب البنا

الشهداء أفضل منا جميعًا

136

ذكرى انتصار أكتوبر هى تكريم لكل من شارك فى هذا النصر، وأعظم من أعطى وضحى وفتح لنا طريق النصر هم الشهداء، هم الرجال الذين أعطوا لوطنهم كل حياتهم، قدموا أرواحهم الغالية لكى يعيش وطنهم بكرامة، ونعيش نحن بكرامة، فمن أعظم من هؤلاء؟

كلما بحثت عن مكانة الشهيد عند الله أتمنى لو كنت شهيدًا معهم لأنال المكانة العالية التى لا يصل إليها غيرهم، فقد أنعم الله عليهم باختياره لهم لهذه المكانة وقال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً) «النساء 69 – 70»، فالشهادة نعمة من الله.. والشهداء يختارهم الله من بين الجميع، ولنا أن نتصور ماذا تكون منزلة من يختاره الله، ويقول الله سبحانه وتعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) «آل عمران – 140».. فالشهيد الله هو الذى اختاره فلا ينال الشهادة كل من طلبها، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذى يتخذ من بيننا من يستحق هذه الكرامة والمنزلة الخاصة.. فالشهداء ليسوا أمواتا.. نحن نموت حين نموت وهم أحياء وأكثر من ذلك أنهم الأقرب إلى الله فى الحياة الآخرة، كما قال الله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) «آل عمران – 169».

فماذا بعد أن ينعم الله على الشهداء فيكونون مع الأنبياء فى مرتبة واحدة فى الجنة، وماذا بعد أن أنعم الله عليهم وحدهم بالفرح بما حصلوا عليه، وما اختصهم الله به: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً) «النساء – 69».

وعندما تحدث الرسول صل الله عليه وسلم عن الشهداء، قال «إن الشهيد مكانه فى الفردوس الأعلى، وقال إن الشهيد لا يشعر بآلام الموت التى يعانى منها الآخرون.. ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة»، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا غير الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيُقتل عشرات المرات لما يرى من الكرامة)، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الشهيد يغفر له مع أول دفقة من دمه.. ويرى مقعده من الجنة.. ويوضع على رأسه تاج خير من الدنيا وما فيها.. ويشفع فى سبعين من أقاربه).

يقول العلماء إن سبب تسمية الشهيد أن الله والملائكة يشهدون له بالجنة، ولأن روحه تبعث حية شاهدة، ولأنه يشهد ما أعده الله له فى لحظة استشهاده ليدرك ما ينتظره من نعيم، وهو شهيد لأن الملائكة تشهد له بحسن الختام.

ولهذه المنزلة، فإن الشهداء لا يغسلون وفى الحديث الشريف: (لا تغسلوهم فإن كل جرح دم يفوح مسكا يوم القيامة).

وفى تاريخنا شهداء فى كل عصر، هم خيرة شبابنا وأكثرهم إخلاصًا لوطنهم، ذهبوا إلى القتال فى حروب 56 و67 و73 وكلهم أمل فى الشهادة، وكلهم إصرار على أن يدافعوا عن وطنهم، والرسول يقول: (من مات دون أرضه فهو شهيد)، ذهبوا وكتبوا صفحات مشرفة من النضال والعزيمة، ذهبوا ليس طمعا فى جاه أو مال ولكن طمعا فى تحرير وطنهم، وتوفير الأمن والحرية لشعبهم، ورفع راية بلادهم شاهدة على عزة أبنائها وشجاعتهم وقبول الموت لكى يحيا الوطن وأبناؤه برءوس مرفوعة.

والدولة لم تقصر يوما فى تكريم الشهداء ورعاية أسرهم، ولكن ما يلقاه أبناء الشهداء اليوم من الرعاية والاهتمام والتكريم من رئيس الدولة ومؤسساتها أكبر بكثير من كل ما لقوه فى العهود السابقة، اليوم نجد أبناء الشهداء يلتقون مع الرئيس ويتحدثون إليه بما لديهم من مطالب، ونجد أرامل الشهداء فى لقاءات مع كبار المسئولين ليتحدثوا إليهم بدون وسطاء، ونجد الناس فى كل مكان يحتضنون أبناء الشهداء كنوع من رد الجميل، ونجد رعاية خاصة لهم فى التعليم والعلاج والمواصلات وتصل إليهم هدايا القوات المسلحة ووزارة الداخلية فى المناسبات الدينية والوطنية.

وشهداؤنا من كل قطاعات المجتمع.. شهداء القوات المسلحة فى الحروب وفى مواجهة الإرهاب.. وشهداء الشرطة فى مواجهتهم لجرائم الإخوان وعصابات الإرهاب، وبفضل هؤلاء وهؤلاء عاد إلى مصر الأمان وعاد الأمن بعد أن كانت أرضنا محتلة، وبعد أن سيطر المجرمون على مقاليد البلاد وجعلونا نعيش أسود أيام مع الخوف والإرهاب والقتل والحرائق والتهديد لمقدراتنا.. بفضل الشهداء تغير الحال وعاد النور والأمن.

على كل مصرى دين للشهداء، ومهما قدمنا لن نوفيهم حقهم، ويذكر للرئيس السيسي أنه حريص على تكريم الشهداء ورعاية أسرهم وفتح أمامهم وسائل اتصال لإبلاغه بما يحتاجون إليه، وأنشأ المجلس القومى لرعاية أسر الشهداء والمصابين يشرف عليه ويتابع أعماله بنفسه، وقام هذا المجلس بحصر أسماء الشهداء فى الحروب وشهداء مواجهة الإرهاب، وصرف لهم جميعا تعويضات وضمن لهم رعاية طبية خاصة، وأعطاهم الأولوية فى الوظائف والتعليم، ويصرف لكل أسرة شهيد ولكل مصاب معاش شهرى، وتخدم أسر الشهداء والمصابين مراكز طبية ومستشفيات فى أنحاء البلاد، وينظم المجلس رحلات ترفيهية لأسر الشهداء، كما تقدم القوات المسلحة ووزارة الداخلية امتيازات لأسر الشهداء.

ومهما أعطينا فإن عطاء الشهداء لا يقدر، فإن حياتنا الآمنة التى نعيشها اليوم من ثمار تضحياتهم، وستبقى ذكراهم، وتبقى شمسهم مشرقة ولن تغيب أبدًا.

سلام على كل شهيد، وتحية لأم وأرملة كل شهيد، وتحية لأبناء الشهداء الذين كرمهم الله.. حقًا إن الشهداء أفضل منا جميعًا عند الله وعند الوطن.