رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مناورات الأخضر.. تهدد سلة العملات الدولية ومصر تتخذ مسارًا صحيحًا

348

صفاء مصطفى

عوامل خارجية عدة تسببت فى زيادة قيمة الدولار مقابل الجنيه، لتتجاوز تأثيراتها عملات العديد من الدول ليصل هذا التأثير إلى العملات الدولية، مثل اليورو والجنيه الإسترليني.

 وبحسب تقارير هيئات مختصة ووسائل إعلام دولية من أهم هذه العوامل الحرب الروسية فى أوكرانيا، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وارتفاع قيمة الدولار عالميًّا فى ضوء تطبيق سياسات التشديد النقدى واستراتيجية البنك الفيدرالى الأمريكى برفع سعر الفائدة لعدة مرات متتالية تتراوح من سبعة إلى تسعة مرات خلال العام الجاري، تم بمقتضاها رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالى الأمريكى للمرة الرابعة على التوالى بنسبة 0.75%، للسيطرة على ارتفاع التضخم بمعدلات غير مسبوقة، والتى وصلت إلى أعلى مستوياتها على مدار أكثر من 40 عاما عند 9.1% فى يونيو مقابل 8.8% فى مايو الماضي.

وعلى مستوى الوضع فى مصر يواجه الاقتصاد المصرى العديد من التحديات نتيجة لتداعيات هذه التطورات على الاقتصاد المصرى، والتى أدت إلى تخارج جزء من الأموال الساخنة فى أدوات الدين المصرية، إلى جانب ارتفاع تكلفة الواردات نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمواد الأولية.

سياسات صائبة

وأكدت تحليلات مصرفيين وخبراء اقتصاد مدعومة بنتائج استطلاعات رأى لخبراء أجانب أن توجهات السياسة النقدية للبنك المركزى المصرى لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية صائبة وتتخذ المسار الصحيح للحفاظ على مؤشرات أداء الاقتصاد المصرى والحفاظ على مستوى التضخم فى حدود المعدلات الآمنة، السطور التالية تلقى الضوء على أبعاد تقييمات الخبراء والمختصين لجهود الدولة المصرية لمحاصرة تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد المصرى.

العملات الدولية

وأشارت شبكة الإعلام الدولية الألمانية دويتشه فيله إلى أن التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب الروسية فى أوكرانيا أدت إلى تراجع عدد من العملات الدولية وفى مقدمتها اليورو، لافتة إلى أن تراجع قيمة اليورو لتصل دولارًا واحدًا، مستوى لم يُسجّل منذ طرح العملة الأوروبية الموحدة للتداول قبل عشرين عامًا، وذلك لأسباب خلفتها تأثيرات الحرب الروسية فى أوكرانيا ومخاطر قطع إمدادات الغاز الروسى على الاقتصاد الأوروبى.

وأوضحت شبكة الإعلام الدولية الألمانية أن اليورو يواجه ضغوطا فى الأسواق المالية منذ فترة طويلة لأسباب ناجمة عن تأثيرات حرب أوكرانيا التى امتدت إلى غالبية العملات على المستوى العالمى، وعلى أوروبا على نحو خاص.

وأرجعت شبكة الإعلام الألمانية أسباب تراجع العملات وفى مقدمتها اليورو، إلى ارتفاع معدلات التضخم نتيجة للأزمات الاقتصادية المتلاحقة التى يشهدها الاقتصاد العالمى نتيجة للأوضاع الاقتصادية المتأزمة على المستوى العالمي، لافتة إلى أنه علاوة على ما سبق يرجع تراجع قيمة العملات بما فيها العملات الدولية الى قوة عملات أخرى مثل الدولار وهو ما أدى إلى ارتفاع قيمة البضائع والسلع على مستوى التجارة الدولية مما يفاقم من معدلات التضخم، الذى بلغ مستوىً قياسيًا جديدًا فى منطقة اليورو ليسجّل 8.6% على أساس سنوى.

وشددت شبكة الإعلام الألمانية على أن هذه الأوضاع ستؤدى إلى، زيادة نفقات تغطية تكاليف المعيشة على المستوى العالمى خاصة فى ظل توقع ارتفاعات أخرى فى أسعار الطاقة والمواد الخام.

المسار الصحيح

 السياسة النقدية للبنك المركزى المصرى تسلك المسار الصحيح فى كبح جماح التضخم ومواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية هذا ما كشف عنه استطلاع أجرته رويترز مؤخرًا تضمن 19 خبيرا اقتصاديا أجنبيا، أشارت تحليلاتهم إلى أنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 5.5% فى المتوسط خلال السنة المالية الحالية، بزيادة طفيفة عن نسبة 5.2% التى كانت متوقعة من قبل.

 وأوضح أن الاقتصاد المصرى سيشهد نموا مطردا إلى حد ما خلال السنوات الثلاث المقبلة مع تراجع التضخم تدريجيا.

وتتفق هذه التوقعات مع البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط، والتى أشارت إلى أن الاقتصاد المصرى حقق معدل نمو 6.2% خلال السنة المالية المنتهية 2021-2022، ومن المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادى إلى 4.9% خلال السنة المالية المقبلة 2023-2024 وأن يتسارع مرة أخرى إلى 5.4% فى 2024 – 2025.

الفيدرالى الأمريكى

من جانبه أرجع د. خالد رحومة الخبير الاقتصادي، تحريك سعر الدولار على مدار الشهور الأخيرة، إلى تداعيات القرارات التى يتخذها البنك الفيدرالى الأمريكى برفع سعر الفائدة، لأربع مرات، متتالية على مدار الشهور الماضية وفق استراتيجية مدروسة تستهدف كبح جماح التضخم، والتى ستستمر حتى نهاية العام 2022، مؤكدًا أن قرارات الفيدرالى الأمريكى امتدت تأثيراتها السلبية غالبية العملات وخاصة العملات التى تعتمد على الدولار فى احتياطاتها النقدية والعملات الأكثر أهمية فى التجارة العالمية.

اضطرابات مؤقتة

ووصف الخبير الاقتصادى ما يحدث بأنه مجرد اضطرابات مؤقتة، وشبه ما يحدث من تجاوز الدولار حاجز 19 جنيها بزيادة سعر الدولار فى شهر مارس الماضي، واستمرار الزيادة لأيام معدودة ثم عاود الانخفاض فيما بعد.

وردًا على ما يثار من توقعات البعض بتجاوز سعر الدولار 20 أو 22 جنيها، أكد أن هذه المتوقعات من الصعب أن تحدث، موضحًا أن سعر الدولار يتحرك فى نطاق بطيء بارتفاع أو انخفاض قروش.

ومن جانبه توقع هانى جنينة الخبير الاقتصادى والمحاضر فى الجامعة الأمريكية، أن يواصل سعر الجنيه تراجعه مقابل الدولار خلال الأسابيع المقبلة ليصل سعر الدولار إلى حدود 20 جنيها قبل نهاية سبتمبر المقبل نتيجة لانعكاسات الأحداث العالمية .

وأرجع جنينة توقعاته باستمرار انخفاض الجنيه إلى تراجع مصادر التمويل الخارجى لمصر خلال الفترة الحالية، نتيجة للتأثيرات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية التى خلفتها الحرب فى أوكرانيا، وتداعياتها على عملات غالبية الدول وخاصة العملات المرتبطة بالدولار والعملات الدولية الأكثر تأثيرًا فى التجارة الدولية، التى يتم الاعتماد عليها فى الاحتياطات النقدية للدول.

ولفت الى أن صندوق النقد الدولى دائما ما يتفق مع البنك المركزى على مستهدفات احتياطى النقد الأجنبى التى تضمن عدم التدخل فى سعر الصرف، وهو ما يؤكد قدرة البنك المركزى ممثلا فى لجنة السياسة النقدية على اتخاذ القرارات الصائبة فى مواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية .

اضطرابات عالمية

ومن جانبه أوضح طارق متولي، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع الدولار يرجع للاضطرابات العالمية نتيجة لتداعيات التوترات السياسية والعسكرية التى خلفتها الحرب فى أوكرانيا على الاقتصاد العالمي، والتى تجاوزت تأثيرات عملات الدول النامية الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة إلى العملات الدولية التى يتم الاعتماد عليها فى الاحتياطى النقدى للدول والتبادل التجارى العالمي، لافتا إلى أن من أهم هذه العملات اليورو، والجنيه الإسترلينى فى الأسواق الأمريكية والأوروبية.

وعلاوة على ما سبق أوضح الخبير الاقتصادى أن التراجع فى قيمة الجنيه أمام الدولار يرجع إلى نقص العملة فى الأسواق المحلية، وارتفاع معظم السلع حول العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدًا أنه فى ضوء هذه العوامل يعد الارتفاع فى قيمة الدولار أمرا طبيعيا نتيجة لتداعيات الأحداث العالمية وانعكاساتها على النشاط الاقتصادى.