رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

«النفط» كلمة السر.. أمريكا تتدخل لصالح «مادورو» والمعارضة

165

منذ الأيام الأولى للحرب الروسية فى أوكرانيا، بدا واضحا سعى إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن إلى إصلاح علاقات واشنطن مع فنزويلا، من أجل عزل الرئيس الروسى فلاديمير بوتين عن واحد من حلفائه الرئيسيين من جهة، وإيجاد بدائل للنفط الروسى لمصلحة الولايات المتحدة من جهة أخرى. لتحقيق هذا الهدف، كان لا بد من دفع الفرقاء فى كراكاس نحو المصالحة حتى يتسنى رفع العقوبات النفطية عن فنزويلا، وهو ما تحقق مبدئيا خلال الأيام الماضية، بعد استئناف المحادثات بين نظام الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو والمعارضة والتوصل إلى «اتفاق موسع للحماية الاجتماعية» بين الجانبين.

جمعت مدينة مكسيكو سيتى فى

26 نوفمبر الماضى بين ممثلى الحكومة الفنزويلية والمعارضة، والذين وقعوا اتفاقية إنسانية تسعى إلى الوصول إلى بعض الأموال المجمدة خارج البلاد، واستخدامها فى تعزيز نظام الصحة العامة والتعليم والأمن الغذائى والشبكة الكهربائية والاستجابة للفيضانات، كذلك اتفق الطرفان على مواصلة المحادثات حول الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها فى العام 2024.

وتطالب المعارضة الفنزويليّة بتنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة. فى المقابل، تطالب كراكاس المجتمع الدولى بالاعتراف بمادورو رئيساً شرعياً وبرفع العقوبات، خصوصاً الحظر الذى تفرضه الولايات المتحدة على النفط الفنزويلى.

وفور الإعلان عن توقيع الاتفاق فى مكسيكو سيتى، أجازت وزارة الخزانة الأمريكية لمجموعة شيفرون النفطية بأن تستأنف جزئياً أنشطة التنقيب فى فنزويلا التى تختزن أكبر احتياطيات نفطية فى العالم.

وأشارت الوزارة إلى أن الإجازة ستكون صالحة لمدة ستة أشهر، ستدرس خلالها إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن مدى وفاء حكومة نيكولاس مادورو بالتعهدات التى قطعتها فى الاتفاق.

وكانت العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة قد وصلت إلى حد القطيعة فى يناير 2019 بعدما أعلن الرئيس نيكولاس مادورو فوزه بولاية جديدة فى الانتخابات التى أجريت فى العام 2018، والتى طعنت المعارضة وكذلك جهات دولية عدة فى شرعيتها، واعترفت نحو 50 دولة، بينها الولايات المتحدة، بزعيم المعارضة خوان جوايدو رئيساً شرعيا للبلاد.

وخضعت فنزويلا لعقوبات أمريكية وأوروبية، بينها حظر نفطى فرضته واشنطن لدفع مادورو إلى التنحى، الأمر الذى فاقم الأزمة الاقتصادية التى يعانيها هذا البلد من دون تحقيق أى نتائج ملموسة على الصعيد السياسى، حيث تم تعليق المفاوضات بين حكومة مادورو والمعارضة فى أكتوبر 2021، حسب «يورو نيوز».

لكن جاءت تداعيات الحرب الروسية فى أوكرانيا على أسعار النفط لتغير من توجهات الولايات المتحدة فى إطار بحثها الدائم عن تحقيق مصالحها فى المقام الأول، والتى وجدت أن مصلحتها تقتضى استئناف التواصل مع النظام الفنزويلى والضغط على المعارضة لاستئناف المفاوضات، من أجل عودة فنزويلا إلى سوق النفط العالمية وكبح صعود أسعاره.

ومن جانبه، أبدى الرئيس الفنزويلى ترحيبه بالمبادرة الأمريكية، واعترف فى خطاب متلفز أواخر شهر مارس الماضى، بأن وفدا أمريكيا «رفيع المستوى» زار كراكاس واجتمع معه فى أجواء سادها «الاحترام والودّ والدبلوماسية».

وفى أواخر يونيو الماضى التقى وفد أمريكى بتحالف أحزاب المعارضة الرئيسى وزعيمه خوان جوايدو لمواصلة المحادثات التى بوشرت فى مارس مع السلطة الفنزويلية، وجاء فى بيان التحالف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، «بمناسبة زيارة الوفد الأمريكى اجتمعنا اليوم لتنسيق الجهود الهادفة إلى العودة إلى عملية التفاوض» مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، الذى أكد «استعداده لمعاودة عملية التفاوض الجدية فورا».

وسائل الإعلام الأمريكية رصدت المنافع العائدة على النظام الفنزويلى وواشنطن من جراء استئناف المفاوضات بين السلطة فى فنزويلا والمعارضة، حيث رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن قرار الإدارة الأمريكية بمنح الضوء الأخضر لشركة «شيفرون» التابعة للدولة بتوسيع عمليات الطاقة فى فنزويلا، «فرصة كبيرة» لكاراكاس التى تكافح من أجل تحسين الاقتصاد.

وذكرت أنه بالرغم من أن الرخصة التى تم إصدارها محدودة النطاق، إلا أنها تعد بارقة أمل للرئيس الفنزويلى، نيكولاس مادورو، وتشير إلى البداية المحتملة لعودة البلاد إلى سوق النفط الدولية.

ولفتت الصحيفة الأمريكية، إلى أن الاتفاق بين ممثلى حكومة مادورو والمعارضة الفنزويلية فى المكسيك، يعد جزءاً من تحول فى استراتيجية الولايات المتحدة بشأن فنزويلا، وذلك فى وقت يشهد فيه العالم نقصاً فى إمدادات النفط العالمية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، فى حين تمتلك كاراكاس احتياطيات نفطية هائلة.

فى السياق ذاته، قال موقع «إن بى آر» الأمريكى أن النفط هو السبب فى إصلاح العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، مؤكدا ان انطلاق قطاع النفط سيساعد فى إنعاش الاقتصاد الفنزويلى المحتضر والذى تقلص بنحو الثلثين بين عامى 2014 و 2020، مضيفا أن نمو الاقتصاد، بدوره، سيعزز فرصة مادورو إذا ترشح للرئاسة مرة أخرى فى عام 2024.

وعلى الصعيد الأمريكى، قال الموقع إن «إعادة الانخراط مع مادورو يمكن أن تقنعه بالالتزام بالمفاوضات مع المعارضة السياسية بهدف إجراء انتخابات حرة وانتقال ديمقراطى. وإذا حدث ذلك، فإن الرفع التدريجى للعقوبات قد يضع المزيد من النفط الفنزويلى فى السوق العالمية، وهو هدف رئيسى فى ظل صدمة الطاقة التى سببها الغزو الروسى لأوكرانيا».

وأضاف الموقع أن إعادة انخراط الولايات المتحدة مع مادورو يمكن أن تساعد أيضا فى تخفيف النفوذ المتزايد لروسيا والصين فى فنزويلا.

ولفت الموقع إلى نقطة أخرى وهى أن تخفيف المزيد من العقوبات، يمكن أن يساعد بدوره، فى تحسين اقتصاد فنزويلا وبالتالى تقليل تدفق المهاجرين الفنزويليين، مشيرا إلى فرار أكثر من 7 ملايين شخص من فنزويلا فى السنوات الأخيرة وتوجه العديد منهم إلى الولايات المتحدة.